منتديات الكنيسة

منتديات الكنيسة (http://www.arabchurch.com/forums/index.php)
-   الرد على الشبهات حول المسيحية (http://www.arabchurch.com/forums/forumdisplay.php?f=60)
-   -   حجة الكلام الكونية ودلالة وجود الخالق (http://www.arabchurch.com/forums/showthread.php?t=285284)

My Rock 26-04-2021 08:23 PM

حجة الكلام الكونية ودلالة وجود الخالق
 
حجة الكلام الكونية ودلالة وجود الخالق

من احد الحجج الأكثر تداولاً في الأوساط المسيحية التي تتحاجج مع الملحدين هي حجة الكلام الكونية التي يمكن أن تقرأ عنها أكثر عن طريقي ويكيبيدا هنا.

الحجة بكل بساطة تقول:
  1. كل ما له بداية في الوجود له سبب؛
  2. الكون له بداية؛ وبالتالي،
  3. الكون له سبب.

بما ان الكون له بداية وبالتالي له سبب، أذأ السبب هو دلالة على وجود مُسبب وتفسيرنا المسيحي للمسبب هو بكل وضوح وجود خالق
  1. الكون له سبب؛
  2. إذا كان للكون سبب، فهو خالق شخصي للكون وهو دون الكون ليس له بداية، لا يتغير، غير مادي، لا يتصف بالزمان، لا يتصف بالمكان، وقوي للغاية؛ وبالتالي،
  3. يوجد خالق شخصي للكون وهو دون الكون ليس له بداية، لا يتغير، غير مادي، لا يتصف بالزمان، لا يتصف بالمكان، وقوي للغاية؛

http://files.arabchurch.com/upload/i...3402991701.jpg


بنفس النمط يكون إستنتاجنا ان نظرية الإنفجار الكبير Big Bang (التي يستخدمها الملحدون) بدأت في لحظة ما من ملايين السنين. لكن قبل هذه اللحظة لم يكن شئ ونظرتنا المسيحية هي ان كل دلائل الحياة التي حولنا تشير الى ان لكل شئ له بداية له مُسبب ولا نرى اي شئ من خلال تجاربنا في الحياة يعارض هذا الشئ. الحياة تأتي من الحياة والحياة عمرها لم تظهر من عدم الحياة.

هذه الحجة مهمة في حوارنا مع الملحدين وبدورها تنقلنا الى الحجة التي بعدها وهي حجة التصميم الذكي Intelligent Design الذي سنتطرق لها في موضوع القادم بنعمة الرب.

سلام ونعمة

AdmanTios 27-04-2021 12:54 PM

سلمت يمينك أخي المحبوب
موضوع في منتهي الأهمية

و بإنتظار البقية بنعمة رب المجد

My Rock 28-04-2021 10:02 PM

شكراً لمرورك وتشجيعك يا غالي.

grges monir 30-04-2021 11:46 PM

موضوع رائع
ومطروح بقوة على الساحة حاليا باكثر من شكل

My Rock 02-05-2021 08:30 PM

شكرا لمرورك وتشجيعك يا غالي
هي فعلاً من الحجج المطروح بكثرة حالياً.

بنعمة الرب سأطرح كل الحجج المطروحة على الساحة لتكون جواب لكل سائل وباحث.

خادم البتول 03-05-2021 02:42 AM


موضوع في غاية الأهمية، خاصة لمن يريدون إثبات وجود الله ـ أو نفيه ـ عقلا. سلمت الأيادي يا زعيم وبشغف ننتظر البقية، لعلها تنمو وتكتمل بمشيئة الرب كموسوعة متكاملة للرد على ظاهرة الإلحاد بأفكاره وحججه المتنوعة.

بالنسبة لإضافتي البسيطة فضعفي بعيد للأسف تماما عن هذه "الساحة" التي تتحدثون عنها وما يدور فيها حاليا أو حتى ماضيا. http://www.arabchurch.com/forums/ima...ons/icon10.gif الإلحاد على أي حال ـ حسب رؤيتي ـ محال. الملحد ببساطة لا ينكر الله ولكن ينكر "فكرته" عن الله، "مفهومه" لهذه الكلمة، وهو المفهوم الذي استمده على الأرجح من إحدى الديانات كما تلقاها. منهجي بالتالي بسيط جدا: فقط نسأل الملحد هل تؤمن بالحب؟ هل تؤمن بالجمال؟ هل تؤمن بالحياة؟ هل تؤمن بالحقيقة؟ إذا كان يؤمن بأيّ من هذه المعاني فهو ببساطة يؤمن بالله، فهذه كلها أسماء مختلفة لنفس الكيان الواحد سبحانه، نفس الكيان الذي نشير نحن إليه بكلمة الله أو الرب أو الآب أو يسوع أو غيرها من مئات الأسماء الأخرى (عبر مئات الديانات الأخرى)!

فإذا كان الملحد فلسفيّ الهوى أو جدليا حاد العقل، يحاجج من ثم، مثلا، أن هذه كلها مجرد "مفاهيم" عقلية لا وجود حقا لها، عندئذ نسأله عن الوجود نفسه، هل يؤمن بالوجود؟ هل يؤمن أنه هو نفسه أصلا موجود، أم يشك حتى بذلك؟ فإذا آمن بالوجود فقد آمن بالله، لأن الوجود أيضا اسم آخر من أسمائه سبحانه. فإذا أنكر حتى الوجود (كما في دعوى أننا نعيش مثلا في "حلم" كبير وألا شيء حقيقي على الإطلاق، وهي إحدى الأفكار الشهيرة خطأ عن الهندوسية والبوذية وغيرهما) فعندئذ نأتيه بسؤالنا الآخير: هل أنت واعٍ بهذا نفسه؟ هل تؤمن بالوعي ذاته؟ وهنا يستحيل على الملحد أن ينكر الوعي، لأن إنكار الوعي لا يمكن إلا بوجود الوعي نفسه أولا، وهكذا تنتهي القضية بالتالي تماما. وبالطبع مرة أخرى فالوعي أيضا اسم آخر من أسمائه وإشارة إليه سبحانه. وهكذا فالإلحاد ببساطة مستحيل منطقيا وعمليا.


في كل الحالات: تنتقل القضية كما رأينا من إنكار الله إلى إنكار فكرة أو مفهوم أو صورة محددة لله، كما يقدمها هذا الدين أو ذاك. وبالطبع شتان بين إنكار الإله وإنكار فكرة أو صورة معينة له، هي على الأرجح خاطئة على أي حال مهما كانت درجة شيوعها بأي خطاب ديني. وفي كل الحالات ينتقل العقل بالتالي من اعتقاد خاطيء بل فاسد تماما لأنه غير منطقي كما رأينا ـ «لا يوجد إله» ـ بالأحرى إلى سؤال متسع رحب عظيم هائل: «ما هو الله حقا؟»

***

هناك بالطبع تفصيل كبير لهذه الرؤية أو المنهج ولكنها على أي حال فكرة عامة توضح المقصود. قضية الملحد أنه ينكر الإله كما يقدمه دين معين، بل أكثر من ذلك: كما يفهمه هو عبر دراسته لهذا الدين. مشكلة المؤمن ـ في المقابل ـ أنه يدافع تحديدا عن هذا الفهم أو عن هذه الصورة، دون التفات إلى أنها قد تكون صورة خاطئة بالفعل، ينكرها حتى علم اللاهوت نفسه في هذا الدين أو ذاك! علينا من ثم ـ ملحدين ومؤمنين معا ـ أن نعرف أولا هذا الإله الذي نتحدث عنه، قبل أن نغامر بإثباته أو نفيه، وإلا صرنا كفريقين يتنازعان حول معنى كلمة "العسل" مثلا في "قائمة الطعام" دون أن يكون أيّ فريق قد ذاق العسل حقا من قبل أو حتى رآه! http://www.arabchurch.com/forums/ima...ons/icon10.gif

الشكر ختاما لهذا الموضوع الرائع وبانتظار البقية، علاوة على الإضافات والمشاركات والأفكار الأخرى أيضا من جميع الأحباء. سلام الرب ليكن دائما معكم وكل عام والجميع بكل خير وصحة وسعادة.


مكرم زكى شنوده 05-05-2021 01:23 PM

+++++ حسناً إخترتم موضوع إثبات وجود الخالق ، فهو من المواضيع الأكثر أهمية فى مناقشة الملحدين
+ ووحدة نظام الكون ، من أكبر المجرَّات لأصغر ذرة ، فى دوران أجسام حول جسم مركزى ، يثبت وحدة الخالق لهم جميعاً ، وإلاَّ كنا وجدنا أكثر من نظام
+ ولكن إثبات وجود الخالق بنظرية أن كل مخلوق يجب أن يكون له خالق ، أو أن كل فعل له فاعل ، الإثبات بناءً على هذه النظرية وحدها ، يثير مشكلة ، وهى أننا هدمنا نفس النظرية بالقول أن الله ليس له خالق ، فالنظرية التى بنينا عليها حجتنا فى أول برهاننا ، هدمناها فى آخر برهاننا
++ لذلك فالاإثبات الذى قدمه لنا ربنا وإلهنا ومخلصنا هو أقوى وأعظم برهان عملى ، وهو أنه أثبت أنه الخالق بأن قام بالخلق فعلاً ، خلق عيونا من طين للمولود أعمى بنفس الطريقة التى خلق بها الإنسان الأول من طين ، وخلق الحياة من الموت للعازر بعدما مات وتعفن وأنتن
++ فإن جاء أى أحد وقال أنا الخالق ، فلن يكون كلامه إلاَّ تهريجاً أو جنوناً ، ولكن رب المجد -بدون كلام- فَعَل فِعْل الخلق فأثبت ذاته بالبرهان العملى
++++ نقطة أخرى حول طريقة الخلق التى ذكرها الكتاب المقدس ، وهى أنه ذكر الأرض قبل الشمس أو النور ، فقد قرأت هنا بحثاً مترجما يعطى مبرراً لذلك ، بأن الأرض كجسم صغير جداً جداً بالمقارنة بالشمس ، بردت وتصلَّبت وإكتمل تشكلها قبل أن يكتمل تشكّْل الشمس ، بتجميع ذراتها النارية فى شكل كرة ذات نور مرَّكز بعدما كان متبعثراً ، إذ كانت قبل ذلك مجرد سحابة ذرات متفرقة تدور معاً (يسمونه السديم على ما أتذكر) ، وإنفصلت عنها الأجزاء الصغيرة التى شكلت مجموعة كواكبها.
+ فسبق تشكل كرة الأرض الباردة عن كرة الشمس النارية ، ناتج عن حجمها الصغير جداً جداً بالمقارنة بالشمس
++ والشمس أيضاً آخذة فى التبريد ، ولكنها تحتاج لملايين السنين حتى تكتمل برودتها
+++++ وأكرر التحية على إختيار هذا الموضوع الهام جداً فى ظل سقوط الأقنعة عن فساد الإسلام كتاباً وسنة ، مما أدى إلى إلحاد الكثيرين ، ووجود موضوع مكتمل سيفيدهم كثيراً وينقذهم من الضياع

خادم البتول 06-05-2021 08:10 AM


سلام المسيح أستاذنا الحبيب مكرم وتحياتي لهذه الإضافة الجميلة والإضاءة الهامة ربنا يباركك. فقط أعلق باختصار على قولك:

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مكرم زكى شنوده (المشاركة 3829014)
.................................

+ ولكن إثبات وجود الخالق بنظرية أن كل مخلوق يجب أن يكون له خالق ، أو أن كل فعل له فاعل ، الإثبات بناءً على هذه النظرية وحدها ، يثير مشكلة ، وهى أننا هدمنا نفس النظرية بالقول أن الله ليس له خالق ، فالنظرية التى بنينا عليها حجتنا فى أول برهاننا ، هدمناها فى آخر برهاننا


إذا عدنا لرسالة الأستاذ روك نفسها سنقرأ:

يوجد خالق شخصي للكون وهو دون الكون ليس له بداية، لا يتغير، غير مادي، لا يتصف بالزمان، لا يتصف بالمكان، وقوي للغاية...

هذا هو الجزء الذي يرد على هذه النقطة.

لنفترض أن لله سببا، أو خالقا: عندئذ سيتحول السؤال إلى هذا الخالق نفسه ـ مَن خلقه؟ فإذا ذهبنا إلى أن لهذا الخالق أيضا خالق سابق، فسيتحول السؤال مرة أخرى إلى هذا الخالق السابق ـ مَن خلقه؟ وهكذا. سنقع بالتالي فيما يسمى "تراجع لا متناه" (Infinite Regression)، وهو فلسفيا دليل على خطأ أية نظرية وعلى أنها تنطوي على تناقض ما.

لذلك ذهب أرسطو ـ لكي يتجنب الوقوع بهذه السلسلة من التراجع اللا نهائي ـ إلى القول بالمحرك الذي لا يتحرك، أو المسبب الذي لا يتسبب. لاحظ أرسطو ببساطة أن كل ما بالعالم يتغير أو يتحرك، وأن هناك دائما سبب لذلك، يسبقه هو نفسه سبب آخر، وهكذا في سلسلة من الأسباب يمكن تتبعها ـ ولو نظريا ـ حتى نصل في النهاية إلى السبب الأول، أو "العلة الأولى" كما تسمى أحيانا. هذا السبب الأول هو نفسه عندئذ بالضرورة لا سبب له، وهذا المحرك الأول هو الذي يحرك كل شيء ولكنه هو نفسه بالضرورة لا يتحرك (وإلا وقعنا في تراجع لا متناه). بعبارة أخرى: نحن أمام بديلين: إما أن السبب الأول يقع ضمن سلسلة لا تتناهى وهذا خاطئ ومرفوض من حيث المبدأ (بل في هذه الحالة لن يكون هناك حتى "سبب أول")، وإما أن يكون لهذا السبب الأول صفات خاصة جدا حالت دون وقوعه هو نفسه في سلسلة الأسباب اللا متناهية، صفات هي التي من ثم جعلته هكذا: "السبب الأول". وأهم هذه الصفات الخاصة ـ حسب أرسطو وغيره ـ هي بالتالي ما ذكر بعضه الأستاذ روك بالفعل: أنه غير متحرك، غير منقسم، غير مادي، خارج الزمان، خارج المكان، إلخ.

بالتالي صار هذا السبب هو حقا "السبب الأول"، تحديدا لاتصافه بهذه الصفات التي يمتنع معها أن يكون له هو نفسه سبب آخر سابق عليه.


(أما البديل الثاني ـ وهو أن سلسلة الأسباب لا تنتهي، وبالتالي لا يوجد حتى "سبب أول" ـ فهو البديل الذي ربما يناسب العقل الملحد، حيث لا يوجد سبب أول ولا يوجد إله. غير أن هذا بالمقابل يعني أزلية العالم، لأننا نعود بسلسلة الأسباب إلى الوراء دون نهاية. من ناحية أخرى ـ وبغض النظر عن المشكلات الفلسفية هنا ـ تتعارض أزلية العالم مع ما يقول العلم الحديث نفسه ـ الذي هو دين الإلحاد ـ إذ يؤكد العلم أن للكون بداية في الزمن، وليس بالطبع أشهر من نظرية "الانفجار الكبير" الذي بدأ به الكون، بل بدأ به الزمن نفسه! كيف يتفق إذاً في عقل الملحد أن الكون حادث لا أزلي، وأنه مع ذلك تحت سببية تعود إلى الوراء دون نهاية؟ أو لنسأل حتى بصيغة أبسط: ما سبب الانفجار الكبير نفسه؟ هذا ما لا يجيبه الملحدون أبدا، ولا يجيبه العلم الحديث! بل لا ولن يستطيعوا إجابته أبدا ولو بعد قرون)!

***

كان هذا على أي حال مجرد إيضاح مختصر، ردا على ملاحظتك الهامة وشرحا لهذه الحجة بشكل عام. أشكرك مرة أخرى أستاذنا الحبيب على المشاركة الجميلة وكل عام وسيادتكم والعائلة الكريمة بكل خير وصحة وعافية. :16_4_10:


مكرم زكى شنوده 06-05-2021 11:56 AM

أخى الحبيب خادم البتول
++ إسمحلى بأن أوضح شيئ فاتنى توضيحه فى تعليقى السابق ،
وهو أننى لم أكن أعلق على كلام أخونا الحبيب روك نفسه
++ بل أعلق على إثبات وجود الله بنظرية كل موجود له خالق وكل فعل له مفعول ، وهى النظرية التى بنى عليها وحدها الكثيرون براهينهم
++ وذكرت أن هذه النظرية وحدها ، وأكرر وحدها ، لا تصل بنا لإثبات وجود الإله الخالق وغير المخلوق ، لأنها بذاتها تنفى وجود كائن غير مخلوق
++ وذكرت أن وجود الخالق الوحيد لكل الكون ينبنى على شيئين:-
1 - وحدانية نظام الكون كله من أكبر مجرة لأصغر ذرة
2 - البرهان العملى الذى قام به رب المجد وهو قيامه بالخلق أمام عيون البشر
++++ وأعتقد أن التركيز على هذا الإثبات الإلهى يختصر مسافة كبيرة ، إذ بعد إثباتنا بأى طريقة لوجود خالق ، سنتعرض لسؤال آخر أكثر أهمية من كل ما عداه ، وهو:-
مَنْ هو هذا الخالق؟؟؟؟
+++ بينما بناء الإثبات مباشرة على عمل رب المجد (بالإضافة لوحدانية نظام الكون) سيتخطى هذا التساؤل
+++++ وأشكرك أخى الحبيب على تنبيهى لتقصيرى فى توضيح أننى لم أكن أعلق على كلام أخونا الحبيب روك ، وإعطائى فرصة توضيح أننى أقصد ما رأيته سابقاً فى براهين الكثيرين
+++ وإسمحلى أوضح بأن فلاسفة اليونان بالرغم من كونهم وثنيين إستطاعوا أن يدركوا بحتمية وجود الخالق ، ولكنهم لم يعرفوه حق المعرفة ، إذ ظنوا فيه ظنوناً خاطئة لتبرير تعدد آلهتهم
++++ ولذلك فإننى أفضل جداً بناء براهيننا على عمل رب المجد بالمقام الأول
++++++ وأتمنى أن يكون هذا الموضوع بمثابة رد شامل على كل ظنون ملحدى عصرنا الحالى بالذات ، فيطرح ظنونهم واحدة فواحدة ، مع تقديم الإجابات عنها من كل جوانبها ، وهو ما وعد به أخونا الحبيب روك ، حتى يختصر المسافات على الذين وقعوا فى فخ الإلحاد
++++ ربنا يسوع المسيح يبارك فى هذا العمل ويجعله بركة عظيمة للكثيرين

خادم البتول 06-05-2021 04:17 PM


أشكرك أستاذنا الحبيب على هذا التوضيح الهام، لأن هذا بالفعل ما تبادر إلى الذهن، وهو أنك كنت تعلق على الحجة التي قدمها الأستاذ روك.

أتفق بالطبع معك في كل ما ذهبت إليه، خاصة حول تلك المجادلة أو الحجة التي "لا تكفي وحدها" لإثبات وجود الخالق. بل أكثر من ذلك: أرى شخصيا أن كل مجادلة ـ ما دامت عقلية ـ مردود عليها، بطريقة أو بآخرى، ولا تكفي من ثم أبدا لحسم هذا الأمر. الله هو "الحقيقة" المطلقة، وعليه فأية مقاربة للحقيقة عبر هذا العقل النسبيّ الحسيّ المحدود ـ سيان نفيا أو إثباتا ـ هي حتما قاصرة عن بلوغ المراد.

(مع ذلك تبقى بالطبع هذه الحجج العقلية، كمرحلة أولى، في غاية الأهمية، خاصة وأن الملحد ـ إمعانا في الحماقة ـ يجعل من هذا العقل الشديد العجز والضيق مرشدا رغم ذلك يهتدي به، بل إلها يكاد يعبده)!


اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مكرم زكى شنوده (المشاركة 3829041)
..............

++ وذكرت أن وجود الخالق الوحيد لكل الكون ينبنى على شيئين:-
1 - وحدانية نظام الكون كله من أكبر مجرة لأصغر ذرة
2 - البرهان العملى الذى قام به رب المجد وهو قيامه بالخلق أمام عيون البشر
++++ وأعتقد أن التركيز على هذا الإثبات الإلهى يختصر مسافة كبيرة ، إذ بعد إثباتنا بأى طريقة لوجود خالق ، سنتعرض لسؤال آخر أكثر أهمية من كل ما عداه ، وهو:-
مَنْ هو هذا الخالق؟؟؟؟
+++ بينما بناء الإثبات مباشرة على عمل رب المجد (بالإضافة لوحدانية نظام الكون) سيتخطى هذا التساؤل
.................

++++ ولذلك فإننى أفضل جداً بناء براهيننا على عمل رب المجد بالمقام الأول


نعم، أتفهم منطقك تماما، ولكن أخشى ألا يصلح هذا عمليا. لأن الملحد في العادة لا يعترف ابتداء لا برب المجد ولا بعمله أو معجزاته، ولا بالكتاب الذي يحدثنا عنها، ولا بالرسل الذين كتبوا هذا الكتاب! http://www.arabchurch.com/forums/ima...ons/icon10.gif هذه كلها بالنسبة للملحد مجرد أكاذيب، أو حتى ضلالات جماعية وهلاوس سمعية وبصرية، تحتاج هي نفسها من ثم للإثبات أولا!

علاوة على ذلك: هناك فرق بين إثبات الإله وإثبات الخالق. "الخالق" بالأحرى وصف للعلاقة بين الله والعالم، وهذه العلاقة لها 3 نماذج مختلفة، "الخلق" واحد فقط بينها.* نحن من ثم لا يشغلنا، مع الملحد بالذات، إثبات الخالق أو إثبات أية صفة للإله عموما، بقدر ما يشغلنا إثبات الإله ذاته أولا. إثبات حتى "الحضور" الإلهي فقط، دون أي تحديد لأية "ذات" فائقة أو متعالية.

التركيز على "الخلق" ربما يفيد في مرحلة لاحقة، مع اللاديني مثلا أو اللاأدري. أما الملحد ـ وهو الأسهل بالمناسبة في ردّه والأقرب للمؤمن رغم أنه ظاهريا الأصعب أو الأشرس ـ فالخطأ لديه أكثر جذرية، ألا وهو إنكار الحضور الإلهي ذاته! (بينما نجد في المقابل، كما عند كبار القديسين مثلا، ناهيك عن اليهود الكاباليين والصوفية المسلمين وغيرهم، أنه لا حضور في الحقيقة إلا الحضور الإلهي وحده، أي على النقيض تماما مما يذهب إليه الملحد! لذلك يرى القديسون الله في كل شيء ويستشعرون حضوره وعظمته وفيض محبته في كل مكان، بينما يبصر الملحدون نفس الإله، في كل شيء أيضا، ولكن تعمى رغم ذلك عقولهم عن رؤيته وإدراكه)!


أشكرك ختاما أستاذنا الحبيب مرة أخرى على مشاركاتك القيمة ورسائلك الكريمة، وأصلي معك أن يبارك الرب تبارك اسمه هذا العمل وأن يشمل أستاذنا الحبيب روك بإرشاده ومعونته حتى يكتمل هذا العطاء حسب مشيئته على أفضل ما يكون. تحياتي ومحبتي.

______________________

* النماذج الأساسية الثلاثة لعلاقة الله بالكون ـ باختصار شديد جدا ـ هي: 1) الكون الميكانيكي، أو الكون بوصفه صناعة: والله هنا بالتالي هو الصانع، أو الخالق، وهو النموذج الأشهر لدينا وبالغرب عموما. 2) الكون الدرامي، أو الكون بوصفه دراما: هذا النموذج هو الأكثر شيوعا بالهند وما حولها، وهنا لا يوجد في الحقيقة سوى الله خلف كل هذه "الأقنعة" البشرية المتنوعة، والتي هي بالتالي مجرد شخصيات خيالية وهمية، تعيش "حلما" مشتركا، أو تمثل معا ما يشبه مسرحية كبرى. 3) الكون الحيوي، أو الكون بوصفه كائنا حيا: النموذج الأكثر شيوعا بالصين، وهنا أيضا لا ينفصل الله عن الكون، لكنه مبدأ الوجود الكامن، أو روحه غير المنظور، بينما كل شيء هو تعبير هذا المبدأ وتجلّيه المنظور.

(يمكن الرد بالتالي على ظاهرة الإلحاد عبر كل هذه النماذج ـ والتي نجد بالمناسبة صداها جميعا في المسيحية بدرجة أو بأخرى ـ وليس شرطا أبدا التقيد، في المرحلة الأولى، بنموذج "الخلق" تحديدا، أو بأي مذهب أو دين عموما دون سواه).



الساعة الآن 05:06 AM.


دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2021، Jelsoft Enterprises Ltd

جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة