عرض مشاركة واحدة
قديم 11-07-2020, 02:34 PM   #2
aymonded
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية aymonded
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 16,202
ذكر
مواضيع المدونة: 6
 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851
(1) الإنسان أيقونة الله
الإنسان مخلوق أتى من تراب الأرض، خلقه الله بكلمته ونفخ فيه نسمة حياة من أنفاسه الخاصة، وبسبب هذه النفخة خُلق الإنسان على صورة الله ومثاله في محضره الخاص.
+ وقال الله نعمل الإنسان على صورتنا בְּצַלְמֵ֖נוּ in Our image كشبهنا כִּדְמוּתֵ֑נוּ likenesses.. وجبل וַיִּיצֶר֩ (شكل كالخزاف) الرب الإله آدم تُراباً من الأرض، ونفخ في أنفه نسمة حياة נִשְׁמַ֣ תחַיִּ֑ים the breath of life، فصار آدم نفساً حياً. (تكوين 1: 26، 2: 7)
==========
فبحسب التدبير الإلهي خُلق آدم حسب مسرة مشيئة الله، وخلقه كان عجيباً، لأنه خلق مُميزاً على نحوٍ خاص، فجميع الخلائق أوجدت بكلمة (كن فكان، لتخرج الأرض)، أما الإنسان فتم خلقه بعمل آخر عجيب، فتم تشكيله من تراب الأرض على صورة مميزة ثبتت فيه شكل خاص يحركه دوماً ليحيا على المثال الذي خُلق عليه، واكتمل الخلق بنفخ نسمه الحياة من أنفاس الله الخاصة، فاكتملت الصورة وصارت في أبهى مجدها في مجلس الحضرة الإلهية، لأن هذه الحضرة هي مكان راحته، لأن المثيل لا يرتاح إلا على مثيله، لأن نفخة الحياة جعلته مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالله الحي، وحتى على مستوى الخبرة فجميعنا نميل نحو الله وكلنا رغبة أن نراه ونحيا في محضره الخاص، لأننا جميعاً مخلوقين على صورته لذلك حنين قلبنا من نحوه يزداد اشتعالاً فينا ويدفعنا دفعاً لرغبة الشركة معهُ، لأن هذا هو القصد منذ البدء، أن نحيا في المجال الإلهي الخاص.
==========
+ صنع الرب الإله الإنسان من تراب الأرض، ونفخ في أنفه نسمة حياة، لقد استخدم موسى أسلوباً بسيطاً من الكلام، لأنه كان يتكلم مع قوم لم يكن في استطاعتهم أن يسمعوا شيئاً آخر، مثلما يُمكننا الآن، وأيضاً كي يُرينا أنه من أجل مسرَّة محبة الله للبشر أن يجعل هذا الكائن المخلوق من التراب شريكاً لطبيعة نفسه العاقلة، التي من خلالها أُبدع هذا المخلوق الحي بهذا القدر من البراعة والكمال. "ونفخ في أنفه نسمة حياة" أي أن النفخة قد نقلت إلى هذا المخلوق من التراب قوة الحياة، وهكذا تكونت طبيعة النفس. لذلك أضاف موسى قائلاً "فصار آدم نفساً حيَّة" (القديس كيرلس الكبير – أنظر شرح سفر التكوين ص123 إصدار مجلة مرقس)
==========
خُلق الإنسان فريداً في حياته وفي مصيره، خُلق كأيقونة حية لله، تعكس صورة بهاء مجده، فقد خلق الله الإنسان على صورته وأعطاه الحرية، فقد وهبه إرادة حرة يستعملها في كل أعماله ومواقفه وقراراته وأقواله، فأصبح له قدرة الاختيار الحُرّ بدون ضغط أو إكراه: الإنسان حُرّ في إرادته منذ البداية، فقد خُلق على صورة الله الذي هو حُرّ في إرادته (القديس إيرينيئوس)

==========
والسرّ كله في طبيعة الله الخالق، لأن الله محبة، والله المحبة خلق الإنسان محبوباً له، ولا يوجد إكراه في المحبة أي بين المحب والمحبوب، فالحب هو عطاء مجاني لا ينتظر ثمن، ويستحيل أن يوجد فيه ضغط أو إكراه، إذ أن طبيعة الحب حُرية، والحرية فيها اختيار مبني على حب واعي أصيل، والاختيار يأتي من الحرية وبدافع الحب نحو المحبوب.
==========
فالله المحب خلق محبوبة الإنسان، على صورته، أي جعله أيقونته الخاصة، ووهبه الملامح الإلهية الخاصة، لا من جهة المادة، بل من جهة النفس، إذ جعل فيه السجايا الجديرة باللاهوت.

+ فالنفس إذن، هي صنيع إلهي عظيم مملوء عجباً.. والحاصل أنه خلقها من نوع يُصيرها له عروساً ورفيقة (على صورته ومثاله) حتى يقترن بها فتصير معه روحاً واحداً (كقول الرسول في 1 كورنثوس 6: 17). (عظات القديس مقاريوس الكبير عظة 44 و46)
==========
+ الإنسان كائن عاقل ناطق، وعلى هذا الأساس هو شبيه بالله، مخلوق بإرادة حرة وسيِّد لنفسه. (القديس إيرينيئوس)، وبذلك أصبح للإنسان قدرة على إنشاء علاقة خاصة فريدة شخصية، بينه هو المحبوب والله المُحب، على أعلى مستوى، وهي علاقة شركة ووحده، فمنذ بداية وعيه عند الخلق، مثل طفل مولود، قد تأسست علاقة شركة بمحبة حلوة، إذ أن له لقاء مُحبب رائع مع الله المُحب كل يوم: وسمعا صوت الرب الإله ماشياً في الجنة عند هبوب ريح النهار. (تكوين 3: 8)
==========
وعلاقة المحبة عبارة عن عطاء دائم ومستمر بين المحب والمحبوب، فكل ما لله من حب مسكوب للإنسان برضا إلهي، وكل ما للإنسان مُعطى لله ببساطة دون تكلف أو عناء، وذلك في انفتاح متبادل، أي رد الحب بالحب، بمعنى أن الله يحب الإنسان جداً فيتحاور معه ويسكب حبه له ويعطيه كل شيء، والإنسان يرد على الحب بالحب وبتأكيد الاختيار للحياة مع الله بانسجام المحبين.
==========
فالمحبة ليست كلمة تقال إنما هي فعل ذات سلطان يجعل المحبين منسجمين معاً في حالة من التوافق التام والألفة الشديدة، وعلاقة المحبة على هذا المستوى هي اتجاه المحبوب نحو المحب، كما أن المحب يتجه نحو المحبوب أولاً، أي أن المحبة هي عطاء متبادل وأخذ متبادل.
==========
فالمحبة – حسب طبيعتها – عطاء دائم يستحيل أن يتوقف، هي نسيان الذات في سبيل الآخر، التخلي عن كل شيء من أجل الآخر، عطاء يستمر ويتزايد إلى أقصى درجة، وهل يوجد حب يُعَّبر عن هذه الحقيقة غير محبة الله للإنسان التي ظهرت أولاً بالخلق ثم متابعة الإنسان ورفقته عبر تاريخ سقوطه إلى أن تجسد الكلمة لكي يعطيه حياة جديدة..
==========
عموماً هذا الحب بين المُحب والمحبوب، يُحفظ في الحرية بالطاعة، أي طاعة المحبوب للمحب، فالله المُحب أعطى لمحبوبة وصية تحفظ حريته وتبرهن حبه الأصيل ومعدنه: إن جُردت الفضيلة من عنصر الاختيار فإنك تنتزع منها جوهرها. (العلامة أوريجانوس)
==========
لقد خُلق الإنسان في البداية بفهم يرتفع فوق الخطية والشهوات. ومع ذلك، فلم يكن على الإطلاق غير قادر على الانحراف نحو أي جانب يوافقه، لأن مبدع الكون العجيب رآه جيداً لأن يزوده بإمكانيات إرادته الخاصة، ويتركها لحركتها المتحكمة في ذاتها لتتمَّم كل ما كانت تريده. والسبب هو أن الفضيلة ينبغي أن تكون نابعة من اختيار حرّ وليس ثمرة الإجبار، ولا مرتبطة بقوانين الطبيعة التي لا يمكن للإنسان أن يعثر فيها، لأن هذا صحيح بالنسبة للجوهر الأسمى الفائق (أي الله وحده فقط). (القديس كيرلس)
+ أعرف نفسك، أعرف من أنت – فهذه هي حالتك: فأنت بشر مكون من نفس وجسد، والله نفسه هو المبدع لكل من النفس والجسد. واعلم أيضاً أن لك نفساً هي سيدة لنفسها، وهي أعجب إنجازات الله المصنوعة على صورة صانعها، غير قابلة للموت، من أجل الله الذي أعطاها الخلود، فهي كائن عاقل غير قابل للفساد بسبب ذلك الذي أعطى مجاناً كل هذه النعم، والذي له القدرة على أن يفعل ما يشاء. (عظات القديس كيرلس الأورشليمي للموعوظين 4: 8)
aymonded غير متصل   الرد السريع على هذه المشاركة