عرض مشاركة واحدة
قديم 29-11-2020, 07:36 PM   #2
خادم البتول
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية خادم البتول
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
الدولة: عابـــر سبيــــل
المشاركات: 971
ذكر
 نقاط التقييم 15504296 نقاط التقييم 15504296 نقاط التقييم 15504296 نقاط التقييم 15504296 نقاط التقييم 15504296 نقاط التقييم 15504296 نقاط التقييم 15504296 نقاط التقييم 15504296 نقاط التقييم 15504296 نقاط التقييم 15504296 نقاط التقييم 15504296

أهلا وسهلا أستاذ Namilos ومرحبا بحضورك.

أولا من ناحية المنطق:

مقدماتك نفسها تحتاج إلى إثبات أولا يا صديقي، خاصة المقدمتان الأولى والثانية. تقول في االأولى: «الله يريد تحقيق العدالة في الآخرة». كيف عرفت هذا وكيف تثبته؟ تقول في الثانية: «العدل من لوازمه الضرورية وجود الأشرار». أيضا كيف تثبت هذا؟ ما هو ابتداء "تعريف" العدل حتى نعرف ما هي حقا لوازمه؟


ثانيا من ناحية الفهم:

تذكر يا صديقي دائما أن هناك فرق بين "الله" من ناحية، وبين "مفهوم الله" كما تدركه عقولنا من ناحية أخرى. الله على سبيل المثال عادل يريد العدل: هذا هو الله كما تدركه عقولنا، وبالتالي فهذا "مفهومنا" نحن عن الله، وهو المفهوم الذي جاء الوحي بالطبع متوافقا معه في معظمه وإلا عجزنا تماما عن فهم هذا الوحي. أما الله في ذاته ـ الحقيقة المطلقة ـ فهو فوق كل وصف أو تعبير أو فهم، يتجاوز تماما وكليا سائر أفكارنا وتصوراتنا!

لهذا نجد في علم اللاهوت المسيحي ما يسمى بـ"الصفات السلبية" لله، ومعناها أن الله لا يجدر وصفه في الحقيقة إلا بالسلب، أو النفي: بدلا من قولنا مثلا إن الله "قادر" نقول بالإحري إنه "غير عاجز"، أو بدلا من قولنا إن الله "حيّ" نقول إنه "غير مائت"، وهكذا! لماذا؟ لأننا ببساطة لا نعرف ما هي "قدرة" الله حقا، أو كيف تكون "حياته"! نحن نعرف "القدرة" و"الحياة" حسب المقياس البشري فقط وكما تدركهما عقولنا. أما "المطلق" فوق كل العقول فكيف لنا أن نثبت له أية صفة حقا؟ لا نملك بالتالي ـ ما دمنا نريد الحقيقة ـ سوى أن ننفي فقط عن الله صفات النقص والعجز، ويكون هذا مبلغ علمنا ومنتهى فهمنا! من هنا لا نقول "قادر" بل فقط غير عاجز، لا "حيّ" بل فقط غير مائت، وهكذا.


الآن ـ في هذا السياق ـ نقول بالتالي إن الله في ذاته، المطلق فوق كل عقولنا وأفهامنا، بالطبع لا يريد العدل، لا في الدنيا ولا في الآخرة، لأنه بوجه عام لا "يريد" أي شيء مطلقا ولا تعتريه أية "رغبة" على الإطلاق! حاشا! هذا مجرد "إسقاط" آخر نقوم نحن به، إذ نُسقط صفات الكمال عليه سبحانه ونخلع عليه وصف "الإنسان البار" كما نعرفه! ولا مانع من هذا بالطبع، كل المطلوب هو فقط أن نتذكر أن هذا "إدراكنا" نحن لله، لا الله أبدا في ذاته! فقط نتذكر ـ كما قلنا في البداية ـ أن هناك فرق بين "الله" من ناحية، وبين "مفهوم الله" كما تدركه عقولنا من ناحية أخرى.

(لولا هذا الفرق لصرنا جميعا "وثنيون" في الحقيقة! ما الفرق بين إنسان يعتقد أن الله ملك كبير يعيش في السماء ومن هناك يدير الكون مع حاشيته، وإنسان يعتقد أن الله كائن نوراني يسكن فوق قمة جبل الأوليمب، وحتى إنسان بلغ غاية التجريد وبالتالي يعتقد أن الله قوة مطلقة تتخلل سائر أرجاء الوجود؟ لا فرق في الواقع! كل هذه "مفاهيمنا" نحن فقط عنه سبحانه، ومن ثم "أصنامنا" التي تعبدها من دونه، لأنه كما أن هناك أصنام حجرية أو خشبية هناك أيضا أصنام عقلية! خلطنا بالتالي بين "المفاهيم" و"الحقائق" ـ اعتقادنا أن هذا الصنم أو ذاك هو الله حقا في ذاته ـ هذا نفسه هو ما يحجب حقيقة الله عنا! هذا نفسه ـ أي العقل نفسه عبر أفكاره ومفاهيمه ـ هو ما يمنع معرفة الله ويحول بيننا وبين الحكمة والإدراك والاستنارة)!

***

أهلا وسهلا بك مرة أخرى أستاذ Namilos، وإذا كان لي ختاما أن أنصحك فنصيحتي باختصار أن تترك المنطق بل العقل كله جانبا إذا كنت تريد مخلصا معرفة الله أو حتى مجرد الاقتراب من حقيقته سبحانه. أشكرك على المشاركة، مع تحياتي ومحبتي.

خادم البتول غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة