عرض مشاركة واحدة
قديم 01-12-2020, 10:35 PM   #7
خادم البتول
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية خادم البتول
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
الدولة: عابـــر سبيــــل
المشاركات: 971
ذكر
 نقاط التقييم 15504296 نقاط التقييم 15504296 نقاط التقييم 15504296 نقاط التقييم 15504296 نقاط التقييم 15504296 نقاط التقييم 15504296 نقاط التقييم 15504296 نقاط التقييم 15504296 نقاط التقييم 15504296 نقاط التقييم 15504296 نقاط التقييم 15504296
اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Namilos مشاهدة المشاركة
....
.... جعلو الله يرسلهم إلي الجحيم فهو بالتأكيد مريد لذلك بعد عصيانهم إذ كيف يرسلهم إلي جهنم وهو غير مريد هذا الأمر. هذا أمر بديهي.

بالعكس تماما!
هو يرسلهم إلى جهنم كما تقول (بافتراض إن هذا حقا ما يحدث) وهو غير مُريد لذلك! لماذا؟ لأن إرادته هي العكس تماما: الله «يريد أن جميع الناس يخلصون، وإلى معرفة الحق يقبلون». الله «لا يُسر بموت الشرير، بل أن يرجع الشرير عن طريقه ويحيا». إرادة الله إذاً، بمعنى رغبته أو بغيته (مرة أخرى إذا جازت عليه سبحانه هذه الأوصاف) هي بالعكس: ألا يرسلهم أبدا إلى جهنم!

مع ذلك فهو يرسلهم! نحن بالتالي بين بديلين كلاهما لا يقبله العقل:

الأول هو أن الله "يفعل" ما لا "يريد"! يرسلهم للعذاب وهو لا يريد إرسالهم! هذا تحديدا ما أردتَ أنت تجنبه، ولكنك وقعت بذلك في البديل الثاني لدينا، وهو تناقض أشرّ وأمرّ:

الثاني هو أن الله "يريد" ما لا "يريد"! هذا بالضبط ما تقول عبارتك هنا: «نعم يمكننا أن نقول إنه يكره ذلك باعتباره محب ولكن لا نستطيع إنكار أنه يبتغي هذا الشيء»! أي أن الله "يكره" الشيء و"يبتغيه" في آنِ معا! ما دام أرسلهم فهو يريد إرسالهم (لأنه لا يفعل إلا ما يريد) مع أنه أيضا لا يريد إرسالهم في الحقيقة! أرأيت الخلط والعبث الذي وصلنا إليه على يديك؟

***

غير أن لدينا يا صديقي بديل ثالث بسيط جدا يحل هذه المشكلة: وهو أن الله ببساطة لا "يفعل" هذا حقا! الله لا "يرسلهم" حقا إلى جهنم أو إلى أي مكان كما تزعم! الله ببساطة ـ كما شرح بعض الآباء ـ فقط يتجلى بأنواره علينا! فقط يتجلى سبحانه بمحبته علينا، وهذه المحبة نفسها هي ما يراها ويستشعرها البعض نورا ونعيما، بينما ـ نفس المحبة الواحدة ـ يراها ويستشعرها البعض الآخر نارا وجحيما!

النار بالتالي ليست "مكانا" يأتي الله بعد الموت فـ"يرسل" الأشرار إليه أو "يلقيهم" فيه، النار بالأحرى "حالة وجودية" يعيشها الخطاة بعد الموت، بعد أن صنعوها هم أنفسهم، هنا في هذا العالم، عندما ارتكبوا الخطية! لأن الخطية تغيّر تكوين الإنسان نفسه داخليا وروحيا، تجعله "مًجافيا" للقداسة والمحبة وكل معاني الحضور الإلهي ـ حضوره سبحانه حتى في هذا العالم ـ ولولا حجاب الجسد الكثيف لشعر الخاطئ بلهيب النار حتى قبل أن يموت!

فما يحدث بعد الموت ببساطة هو أن هذا الحجاب الجسدي يسقط، من ثم تبدأ فوريا معاناة الخاطئ، لأن الحقيقة هي أننا ـ دائما ودون انقطاع، حتى في هذا العالم ـ نعيش حرفيا في بحر محبة الله!

***

فهذا يا صديقي هو الفهم الصحيح لهذا الأمر، وكما رأينا: نحن ليس لدينا أصلا أي بديل آخر! إما هذا، وإما أن نقع في خلط وهراء وتناقضات لا حصر لها!

ولكن انظر كم كتبنا كي نغطي "نقطة واحدة" فقط بشكل مفصّل! بل لم نذكر حتى كل شيء! نكتفي على أي حال بهذا القدر، أهلا بحضورك مرة أخرى، أتمنى لك أسعد الأوقات بيننا وعلى المحبة نلتقي دائما.

خادم البتول غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة