عرض مشاركة واحدة
قديم 01-06-2020, 12:47 PM   #8
aymonded
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية aymonded
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 16,202
ذكر
مواضيع المدونة: 6
 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851
وبناء على ذلك ينبغي أن نُدرك أن في واقع حياتنا الروحية فأن خلاصنا يتم بتلاقي عاملان مُتلازمان جداً، هذان العاملان غير متساويين في قيمتهما، إلاَّ أنه لا يمكن الاستغناء عن أي عامل منهما، لأنهما متلازمان معاً، وهما:
(1) مبادرة الله (وهيَّ الأولى بالطبع) من جهة الجذب،
(2) الاستجابة البشرية (أي تجاوبنا لعمل الله)؛

وطبعاً وبكل تأكيد أن ما يعمله الله هوَّ الأساس المبني عليه تجاوبنا، أي هوَّ الأعظم والأكثر أهمية، بدون وجه للمقارنة مع ما نفعله نحن؛ ولكن مشاركة الإنسان واستجابته للنداء الإلهي وطاعة صوته هيَّ أيضاً لازمة بالضرورة.

=====
+ ففي حالة الإنسان، قبل السقوط، كانت استجابته لله أبيه (مصدر وجوده وحياته) بتلقائية طبيعية، بطاعة كاملة دون تفكير أو وجود شيء آخر يجذبه ويُغريه على العصيان: [أفعل أو لا أفعل، أطيع أم أعصى]، أي كانت بدون صراع، بل ممتلئة فرحاً وبهجة، فالله يتكلم والإنسان يسمع ويطيع ويستجيب فوراً وبسهولة، وذلك بمحبة أصيلة، وبتلقائية كتلقائية الأطفال في الفعل والعمل؛ ولكن في هذا العالم، وفي الوقت الحاضر، فإن في باطن الإنسان رغبة في طاعة الله، ولكن الرغبة تظل رغبة دفينة وكامنة في الإنسان إلى أن يتوب، أي يتغير بفعل نعمة الله: إذاً أنا نفسي بذهني أخدم ناموس الله، ولكن بالجسد ناموس الخطية. (رومية 7: 25)

=====
وتظهر هذه الرغبة، بعد التوبة بأنها رغبة مشتعلة في داخل القلب الجديد، لا تهدأ أو تسكت إلى أن تُتمم مشيئة الله واقعياً، ولكن تُطفأ هذه الرغبة في داخل الإنسان إذا لم يشعلها (باستمرار ودوام، بقراءة الكلمة والصلاة بكل مثابرة، والتوبة المستمرة التي لا تتوقف، والمواظبة على سرّ الشكر في الكنيسة بلا انقطاع)، وأصبح مهملاً ومستسلماً للخطية بإرادته وليس عن ضعف، ويترك لها مجال العمل في قلبه، فيعود إليها كما كان سابقاً فيبدأ يدخل في حالة الخسارة الروحية، لأن الخطية ستستنزف كل طاقته الروحية وتشل حركة الإيمان وتعود به للخلف.

=====
لذلك هُناك حاجة إلى الكفاح بقوة نعمة الله الحاضرة معي، الكفاح ضد الخطية، بتصميم وعناد، بل الوقوف وقفة جدية أمام العادات السيئة العميقة الجذور، والميول الناتجة من خبرة الخطية والشرّ في حياتنا؛ فصفات المؤمن الحقيقي الممتلئ من نعمة الله المجانية، هوَّ المثابرة والإخلاص للنفس الأخير، أي أنه يحيا بالأمانة إلى الموت، مستعد ان يتخلى عن أي وكل شيء من أجل فضل معرفة المسيح يسوع، وهو بالتالي دائم طلب المعونة السماوية ليستطيع أن يتغلب على رغباته وميوله المنحرفة، لأن بدون معونة القوة العُليا فأنه لن يقوى على الإنسان العتيق ولن يغلب عدو الخير ابداً مهما ما فعل وعمل من ذاته.
aymonded غير متصل   الرد السريع على هذه المشاركة