عرض مشاركة واحدة
قديم 19-06-2020, 06:24 PM   #3
aymonded
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية aymonded
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 16,202
ذكر
مواضيع المدونة: 6
 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851
تابع أولاً: تمهيـــــــــــد
فبسبب الخطية واستعبادها وتسلطها على الإنسان بالموت، فَقَدَ الإنسان الحس السماوي، وكل أحاسيسه اتجهت إلى أسفل نحو التراب وشهوة اقتناء كل ما ليس لهُ قيمة حقيقية، ولم يستطع أن يرى الله بعد ذلك مثل من لا يحتمل أن ينظر لشمس النهار، فصار من موت لموت، ومن فساد لاضمحلال.
==========
ولكي يعي ويُدرك الإنسان فظاعة الخطية التي أفقدته مجده الأول ويجد حلاً، قدَّم الله في العهد القديم الحل بصورة رمز من جهة تقديم ذبيحة تخص الخطية بشكل منفرد، خاص ومميز، وذلك ليُدرك الإنسان خطورتها بتقديم ذبيحة تُذبح ويُسفك دمها لتموت – أمام عينيه – لأجل حياته وفدائه، وهي ذبيحة الخطية وبالعبرية ×—ض·×کض¼ض¸×گ×ھ = خطية أو خطأ، والمقصود منها إعادة الصلة بالله بعد أن عُرضت للخطر بسبب الخطايا غير المتعمدة [إذا أخطأت نفس سهواً في شيء من جميع مناهي الرب – لاويين 4: 2] أو بسبب حالة نجاسة [ثم يعمل الكاهن ذبيحة الخطية ويُكفر عن المُتطهر من نجاسته – لاويين 14: 19]، وسوف نرى بالتفصيل معنى الخطية وخطورتها في هذه الذبيحة التي تخصنا جداً وبالضرورة، كوننا كلنا اختبرنا وذُقنا مرارة السقوط الذي فيه تذوقنا قسوة فصلنا وانعزالنا عن الله محب البشر القدوس وحجب وجهه عنا[1]، وأننا مهما ما حاولنا أن ننفك من الخطية ونهرب من سلطانها، نجد أنفسنا تتورط فيها أكثر وتشتعل فينا كل شهوة ردية، وذلك مثل من يغذي النار بوضع الخشب والقش، هكذا نجد أنفسنا نتوغل في عمق خبرتها المؤلمة، بل وقد تتأصل فينا حتى نرى أننا فشلة لا نقدر أو نقوى على أن نتراءى أمام الله، بل نهرب من محضره كما هو حادث حينما نجد أنفسنا عملياً نهرب من أن نُصلي وأن نقرأ الكلمة إذ نشعرها ثقيلة جداً على قلبنا، وفكرنا غير قانع بها لأننا نرى – عملياً – أنه مستحيل أن نتمم مطلبها، وبالتالي مستحيل أن يحيا بها أحد في كمالها، بل وأيضاً نجدنا نخاف من محضر الله ونرتعب من الموت والدينونة، لأن كل من يتعامل مع الخطية وتتسلط عليه، يدخل في حالة موتها ويشعر بقوة الدينونة التي تحملها في باطنها[2]، ومثل المريض المعتل الذي يفقد شهيته للطعام، هكذا أيضاً تفقد النفس شهيتها للصلاة وتفقد إحساسها بكلمة الله، ولا تستطيع أن تشعر بالراحة الداخلية ولا السلام الإلهي الفائق.
وقبل أن نتكلم عن تفاصيل طقس هذه الذبيحة، لا بُدَّ أن نفهم معنى الخطية وخطورتها بالتفصيل وبكل دقة لكي نعي هذه الذبيحة وندرك أهميتها ونتذوق عمل المسيح الرب الخلاصي في حياتنا الشخصية، فندخل في حرية مجد أولاد الله – فعلياً – بسرّ التوبة والإيمان الحي العامل بالمحبة[3]، وفي خبرة التحرر من أهواء الخطايا عملياً في واقعنا العملي المُعاش، وننفك من الموت – فعلياً – الذي هو ثمرة طبيعية كنتيجة للخطية التي مررت حياة البشرية كلها إذ قيدتها وأسرتها في الموت.
==========
+
البرّ يرفع شأن الأمة، وعار الشعوب الخطية[4]

+
ويلٌ للجاذبين الإثم بحبال البُطل والخطية كأنه بربط العجلة (وَيْلٌ لِمَنْ يَجُرُّونَ الإِثْمَ بِحِبَالِ الْبَاطِلِ، وَالْخَطِيئَةَ بِمِثْلِ من يربط العجلة بالْعَرَبَةِ)[5]

+ فماذا إذاً! أنحن أفضل! كلا البتة، لأننا قد شكونا أن اليهود واليونانيين أجمعين تحت (سلطان) الخطية (الخطية متسلطة)[6]
+ لأنه بأعمال الناموس كل ذي جسد لا يتبرر أمامه، لأن بالناموس معرفة الخطية[7]
+ من أجل ذلك كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت، وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع[8]
+ لأنكم لما كنتم عبيد الخطية كنتم أحراراً من البرّ[9]
+ أما شوكة الموت فهي الخطية، وقوة الخطية هي الناموس[10]
============
[1] لماذا تحجب وجهك وتحسبني عدوا لك؛ تحجب وجهك فترتاع تنزع أرواحها فتموت وإلى ترابها تعود (أيوب 13: 24؛ مزمور 104: 29)
[2] وأما الخائفون وغير المؤمنين والرجسون والقاتلون والزناة والسحرة وعبدة الأوثان وجميع الكذبة فنصيبهم في البحيرة المتقدة بنار وكبريت الذي هو الموت الثاني؛ لان غضب الله معلن من السماء على جميع فجور الناس واثمهم الذين يحجزون الحق بالإثم (رؤيا 21: 8؛ رومية 1: 18)
[3] لأنه في المسيح يسوع لا الختان ينفع شيئاً ولا الغرلة، بل الإيمان العامل بالمحبة (غلاطية 5: 6)
[4] (أمثال 14: 34)
[5] (أشعياء 5: 18)
[6] (رومية 3: 9)
[7] (رومية 3: 20)
[8] (رومية 5: 12)
[9] (رومية 6: 20)
[10] (1كورنثوس 15: 56)
aymonded غير متصل   الرد السريع على هذه المشاركة