منتديات الكنيسة

العودة   منتديات الكنيسة المنتديات المسيحية المرشد الروحي

موضوع مغلق

الموضوع: الخميس الكبير - دراسة موجزة في ترتيب وأحداث خميس العهد

أدوات الموضوع
قديم 14-06-2020, 10:13 PM   #1
aymonded
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية aymonded
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 16,202
ذكر
مواضيع المدونة: 6
 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851
RG6

الخميس الكبير - دراسة موجزة في ترتيب وأحداث خميس العهد


وَأَمَّا رَأْسُ الْكَلاَمِ فَهُوَ أَنَّ لَنَا رَئِيسَ كَهَنَةٍ مِثْلَ هَذَا،
قَدْ جَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ الْعَظَمَةِ فِي السَّمَــــاوَاتِ،
خَادِماً لِلأَقْدَاسِ وَالْمَسْكَنِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي نَصَبَهُ الرَّبُّ لاَ إِنْسَـــــــــــــــــــــــانٌ؛
وَلَكِنَّهُ الآنَ قَدْ حَصَلَ عَلَى خِدْمَةٍ أَفْضَلَ بِمِقْدَارِ مَا هُوَ وَسِيطٌ أَيْضاً لِعَهْدٍ أَعْظَمَ،
قَدْ تَثَبَّتَ عَلَى مَوَاعِيدَ أَفْضَلَ. (عبرانيين 8: 1، 2، 6)
======================

يوم الخميس يوم السرّ العظيم الذي للتقوى
يوم الطعام السماوي والأكل من شجرة الحياة الحقيقية ترياق الخلود
يوم العهد الجديد القائم على دم حمل الله، يوم الوصية الجديدة





قد سبق وتم وضع الموضوع من فترة طويلة
وفي هذا الموضوع سيتم تجميعه (مع الإضافة والتعديل) كموضوع واحد كامل موزعة على فقرات
وذلك لسهولة قراءته ووضعه كمرجع في المنتدى في موسوعة تضم دراسات متعددة
سيتم غلق الموضوع ليكون مرجع دون تداخل التعليقات
وللتعليق على الموضوع أو طرح أي سؤال فيه
أضغط هنـــــــــــــــا

============================
لنك الصفحة المخصصة لطرح الأسئلة على الفيسبوك
https://www.facebook.com/Enytion
============================
===== الفهــــــــــــــــــــــــــــــرس =====
تمهيـــــــــــــــــــــــــــــد
أولاً: مسميات هذا اليوم
1 – المسمى الأول (خميس العهد διαθήκη)
+ العهد والبركة
+ أولاً: البركة واللعنة التي أُخذت على الناموس
+ ثانياً: طعام العهد الثاني – العهد الجديد
2 – المسمى الثاني (الوصية الجديدة)
+ وصية العهد الجديد الواحدة[وصية جديدة أنا أُعطيكم]
+ ملخص ما فات [العهد – بنود العهد – بركة العهد]
3 – المسمى الثالث (يوم الشكر εύχαρίστειν)
(ملخص ما فات)
+ كمال الشكر في المسيح الذي فيه كل البركة في ملء كمالها السماوي
4 – المسمى الرابع (يوم التذكار الحاضر أصنعوا هذا لذكري άνάμνησις)
5 المسمى الخامس الشَرِكَةَ (κοινωνία)
=========================
ثانياً: أحداث يوم خميس العهد بين التقليد اليهودي وإقامة وليمة العهد المسيانيه
أولاً – الحدث الأساسي (في العهد القديم) القائم عليه عيد الفصح
1 – عشاء العيد
2 – أحداث الفصح بالتفصيل
ثانياً: الشكل العام لترتيب الفصح بتركيز واختصار
1 – الشكل العام لترتيب الفصح وتنظيمه
2 – الجماعة التي ستأكل الفصح
3 – طقس الاحتفال والغسل
4 – بدء الاحتفال بالفصح
5 – ما بين العشاء الطقسي اليهودي وعشاء الرب
ثالثاً: تعليقات وبعض التوضيح بالنسبة ليوم الخميس الكبير

========================
لتحميل الموضوع بصيغة PDF أضغط (هنـــــــــــــــــــــا)

التعديل الأخير تم بواسطة aymonded ; 17-06-2020 الساعة 07:55 PM
aymonded غير متصل   الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 14-06-2020, 10:20 PM   #2
aymonded
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية aymonded
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 16,202
ذكر
مواضيع المدونة: 6
 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851
يوم الخميس يوم السرّ العظيم الذي للتقوى
يوم الطعام السماوي والأكل من شجرة الحياة الحقيقية ترياق الخلود
يوم العهد الجديد القائم على دم حمل الله، يوم الوصية الجديدة

يلزمنا أولاً أن نعلم (بحسب خبرة الإنسان مع الله على مر التاريخ) أن كل أعمال الله قائمة على تدبير، وفي هذا التدبير غرس صالح جيد يُثمر في وقته – حسب طبيعته لأنه فاعل – لتتميم مشيئة الله المتجهة لخلاص الإنسان، لأن قلب الإنسان في العهد القديم يُشبَّه بالأرض التي تحتاج أن تُهيأ للغرس الجديد الصالح حسب وعد قائم مثبت بوعد إلهي صادق، وهو وعد الخلاص وشفاء البشرية المتعبة من أوجاعها الداخلية ونقلها من التعب والمشقة للراحة الحقيقية، لأن الموت الذي استعبد الإنسان بالخوف دخل إلى العالم بالخطية ومن ثم الفساد، لأن الأرض الغير مُهيأة للزراعة لا تصلح للغرس الجيد، لئلا تموت النبتة لأنها قد تنبت إلى حين، لكنها لن تُثمر أبداً لأن الأرض لم تُهياً للزرع الجديد، فالأرض كلها أشواك وأعشاب ضارة تحتاج للتطهير والتنقية.
============
فالعهد القديم بكل ما فيه هو عهد العلامات التي تُشير للصورة الحقيقية التي ظهرت في ملء الزمان حسب التدبير، فكل ما في العهد الأول من طقوس وناموس وكهنوت ليست بذات نفع من جهة إشباع البشرية على مستوى الداخل، بل كلها علامات خارجيه عملها كله إرشادي توجيهي، تأديبي وتهذيبي، لأن العلامات التي نجدها على طريق السفر تعتبر إرشادية للتوجيه لكي يصل كل واحد للهدف والغاية النهائية من مسيرته في الطريق السائر فيه، وبدون هذه الإرشادات والعلامات يتوه الإنسان ويضل في الطريق ولا يستطيع الوصول أبداً.
============
وهذا هو الهدف من العهد الأول بكل ما فيه من ناموس وكهنوت وطقوس [فَلِمَاذَا النَّامُوسُ؟ قَدْ زِيدَ بِسَبَبِ التَّعَدِّيَاتِ، إِلَى أَنْ يَأْتِيَ النَّسْلُ الَّذِي قَدْ وُعِدَ لَهُ، مُرَتَّباً بِمَلاَئِكَةٍ فِي يَدِ وَسِيطٍ؛ وَلَكِنْ قَبْلَمَا جَاءَ الإِيمَانُ كُنَّا مَحْرُوسِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ، مُغْلَقاً عَلَيْنَا إِلَى الإِيمَانِ الْعَتِيدِ أَنْ يُعْلَنَ؛ إِذاً قَدْ كَانَ النَّامُوسُ مُؤَدِّبَنَا إِلَى الْمَسِيحِ، لِكَيْ نَتَبَرَّرَ بِالإِيمَانِ؛ وَلَكِنْ بَعْدَ مَا جَاءَ الإِيمَانُ لَسْنَا بَعْدُ تَحْتَ مُؤَدِّبٍ (غلاطية 3: 19، 23 – 25)]، وبالتالي فأن كل انبهار يؤدي للتمسك بالعلامات الإرشادية والوقوف عندها على أساس أنها الأساس والغاية، البداية والنهاية، تجعل الإنسان لا يصل للهدف الموضوعة من أجله:
============
ثُمَّ الْعَهْدُ الأَوَّلُ كَانَ لَهُ أَيْضاً فَرَائِضُ خِدْمَةٍ وَالْقُدْسُ الْعَالَمِيُّ (أي الذي نشأ في هذا العالم الحاضر)، لأَنَّهُ نُصِبَ الْمَسْكَنُ الأَوَّلُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ ((الْقُدْسُ)) الَّذِي كَانَ فِيهِ الْمَنَارَةُ، وَالْمَائِدَةُ، وَخُبْزُ التَّقْدِمَة، وَوَرَاءَ الْحِجَابِ الثَّانِي الْمَسْكَنُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ ((قُدْسُ الأَقْدَاسِ)) فِيهِ مِبْخَرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَتَابُوتُ الْعَهْدِ مُغَشًّى مِنْ كُلِّ جِهَةٍ بِالذَّهَبِ، الَّذِي فِيهِ قِسْطٌ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ الْمَنُّ، وَعَصَا هَارُونَ الَّتِي أَفْرَخَتْ، وَلَوْحَا الْعَهْدِ وَفَوْقَهُ كَرُوبَا الْمَجْدِ مُظَلِّلَيْنِ الْغِطَاءَ. أَشْيَاءُ لَيْسَ لَنَا الآنَ أَنْ نَتَكَلَّمَ عَنْهَا بِالتَّفْصِيلِ ثُمَّ إِذْ صَارَتْ هَذِهِ مُهَيَّأَةً هَكَذَا، يَدْخُلُ الْكَهَنَةُ إِلَى الْمَسْكَنِ الأَوَّلِ كُلَّ حِينٍ، صَانِعِينَ الْخِدْمَةَ، وَأَمَّا إِلَى الثَّانِي فَرَئِيسُ الْكَهَنَةِ فَقَطْ مَرَّةً فِي السَّنَةِ، لَيْسَ بِلاَ دَمٍ يُقَدِّمُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ جَهَالاَتِ الشَّعْبِ، مُعْلِناً الرُّوحُ الْقُدُسُ بِهَذَا أَنَّ طَرِيقَ الأَقْدَاسِ لَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ، مَا دَامَ الْمَسْكَنُ الأَوَّلُ لَهُ إِقَامَةٌ، الَّذِي هُوَ رَمْزٌ لِلْوَقْتِ الْحَاضِرِ، الَّذِي فِيهِ تُقَدَّمُ قَرَابِينُ وَذَبَائِحُ لاَ يُمْكِنُ مِنْ جِهَةِ الضَّمِيرِ أَنْ تُكَمِّلَ الَّذِي يَخْدِمُ، وَهِيَ قَائِمَةٌ بِأَطْعِمَةٍ وَأَشْرِبَةٍ وَغَسَلاَتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَفَرَائِضَ جَسَدِيَّةٍ فَقَطْ، مَوْضُوعَةٍ إِلَى وَقْتِ الإِصْلاَحِ (عبرانيين 9: 1 – 10)
============
فالقصد من الكلام هنا أنه متى جاء وقت الإصلاح ينتهي دور هذه الأشياء تماماً، مثل العلامات الإرشادية على جانبي الطريق، ينتهي دورها عند الوصول للهدف، لأنه من المستحيل أن يعود أحد بعد أن وصل للنهاية للوراء ويبدأ من جديد.
aymonded غير متصل   الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 15-06-2020, 06:58 AM   #3
aymonded
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية aymonded
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 16,202
ذكر
مواضيع المدونة: 6
 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851
أولاً مُسميات هذا اليوم
1 – المسمى الأول خميس العهد (διαθήκη)
يُسمى هذا اليوم في الكنيسة القبطية [يوم خميس العهد]: وَكَذَلِكَ الْكَأْسَ أَيْضاً بَعْدَ الْعَشَاءِ قَائِلاً: هَذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ (διαθήκη = عَهْد؛ مُعَاهَدَة؛ مِيثاق) الْجَدِيدُ καινὴ بِدَمِي الَّذِي يُسْفَكُ عَنْكُمْ (لوقا 22: 20)
الْجَدِيدُ (καινὴ = بِكْر؛ جَدِيد – وجديد هنا تحمل معنى جودة عالية فائقة) = عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ قَدْ صَارَ يَسُوعُ ضَامِناً لِعَهْدٍ أَفْضَلَ؛ وَلَكِنَّهُ الآنَ قَدْ حَصَلَ عَلَى خِدْمَةٍ أَفْضَلَ بِمِقْدَارِ مَا هُوَ وَسِيطٌ أَيْضاً لِعَهْدٍ أَعْظَمَ، قَدْ تَثَبَّتَ عَلَى مَوَاعِيدَ أَفْضَلَ (عبرانيين 7: 22؛ 8: 6)
==========
وهنا نرى تأسيس عهد آخر جديد مختلف عن العهد الأول، بكونه أعظم وأفضل تثبت على مواعيد أفضل، وبكون العهد تصاحبه البركة، فيعتبر اسم هذا اليوم [خميس البركة الجديدة] وذلك عوض البركة القديمة التي تختص بالعالم الحاضر، فالأولى (بركة العهد الأول) تنتهي بالموت لأنها تخص الجسد، والثانية (بركة العهد الثاني) تمتد – حسب طبعها – للأبدية.

==========
+ وَأَمَّا رَأْسُ الْكَلاَمِ فَهُوَ أَنَّ لَنَا رَئِيسَ كَهَنَةٍ مِثْلَ هَذَا، قَدْ جَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ الْعَظَمَةِ فِي السَّمَاوَاتِ. خَادِماً لِلأَقْدَاسِ وَالْمَسْكَنِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي نَصَبَهُ الرَّبُّ لاَ إِنْسَانٌ؛ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ الأَوَّلُ بِلاَ عَيْبٍ لَمَا طُلِبَ مَوْضِعٌ لِثَانٍ. لأَنَّهُ يَقُولُ لَهُمْ لاَئِماً: «هُوَذَا أَيَّامٌ تَأْتِي يَقُولُ الرَّبُّ، حِينَ أُكَمِّلُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَمَعَ بَيْتِ يَهُوذَا عَهْداً جَدِيداً. لاَ كَالْعَهْدِ الَّذِي عَمِلْتُهُ مَعَ آبَائِهِمْ يَوْمَ أَمْسَكْتُ بِيَدِهِمْ لِأُخْرِجَهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَثْبُتُوا فِي عَهْدِي، وَأَنَا أَهْمَلْتُهُمْ يَقُولُ الرَّبُّ. لأَنَّ هَذَا هُوَ الْعَهْدُ الَّذِي أَعْهَدُهُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ بَعْدَ تِلْكَ الأَيَّامِ يَقُولُ الرَّبُّ: أَجْعَلُ نَوَامِيسِي فِي أَذْهَانِهِمْ، وَأَكْتُبُهَا عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَأَنَا أَكُونُ لَهُمْ إِلَهاً وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْباً. وَلاَ يُعَلِّمُونَ كُلُّ وَاحِدٍ قَرِيبَهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ أَخَاهُ قَائِلاً: اعْرِفِ الرَّبَّ، لأَنَّ الْجَمِيعَ سَيَعْرِفُونَنِي مِنْ صَغِيرِهِمْ إِلَى كَبِيرِهِمْ. لأَنِّي أَكُونُ صَفُوحاً عَنْ آثَامِهِمْ، وَلاَ أَذْكُرُ خَطَايَاهُمْ وَتَعَدِّيَاتِهِمْ فِي مَا بَعْدُ». فَإِذْ قَالَ «جَدِيداً» عَتَّقَ الأَوَّلَ. وَأَمَّا مَا عَتَقَ وَشَاخَ فَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الاِضْمِحْلاَلِ (عبرانيين 8: 1 – 2؛ 7 – 13)

==========
فقد تأسس العهد الجديد بدم ابن الله في كأس البركة، وهو دم مسفوك يختص بحمل الله رافع خطية العالم ، قدمه في ذلك اليوم قبل أن يُرفع على الصليب، وهذا الفعل بالطبع لا ليُلغي الدم المُهرق على الصليب، بل فعل ذلك ليربُط فعل سرّ الإفخارستيا (سرّ الشكر الحقيقي) الذي أكمله بنفسه ككاهن، بفعل الصليب الذي أتمه بإرادته ومسرة أبيه كذبيحة، وقام ودخل به إلى الأقداس العُليا كرئيس كهنة عظيم، وبالطبع علينا أن نُدرك أن شخص المسيح الرب هو الله الظاهر في الجسد، أي اللوغوس الذي اتخذ جسداً وشابهنا في كل شيء ما عدا الخطية وحدها، فبكونه إله ويحمل كل ما للألوهة في ذاته، فقد قدم لنا دمه المسفوك الذي صار فوق الزمن بفعل الألوهة، لذلك قال الرسول بحس لاهوتي مُلهم: وَلَيْسَ بِدَمِ تُيُوسٍ وَعُجُولٍ، بَلْ بِدَمِ نَفْسِهِ، دَخَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى الأَقْدَاسِ، فَوَجَدَ فِدَاءً أَبَدِيّاً؛ فَكَمْ بِالْحَرِيِّ يَكُونُ دَمُ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِرُوحٍ أَزَلِيٍّ قَدَّمَ نَفْسَهُ لِلَّهِ بِلاَ عَيْبٍ، يُطَهِّرُ ضَمَائِرَكُمْ مِنْ أَعْمَالٍ مَيِّتَةٍ لِتَخْدِمُوا اللهَ الْحَيَّ (عبرانيين 9: 12؛ 14)
==========
عموماً فالخبز كان في يد شخص ربنا يسوع ابن الله الحي جسده المبذول من أجل كثيرين، قبل أن يُسلم ليُصلب ويثقبوا يديه بالمسامير، والخمر في يده (كأس البركة) قبل أن تنفذ في جنبه الحربة على الصليب ليسيل منه دمٍ وماء غفراناً أبدياً لكل العالم، ولذلك لا نستطيع ان نفصل أبداً بين جسد المسيح المُعطى لنا في سرّ الإفخارستيا على المذبح الجديد، وجسده المبذول على الصليب، كما لا نقدر أيضاً أن نُفرق أو نصنع أدنى انفصال بين دم كأس العهد الجديد ودم الجنب المطعون والمسفوك ايضاً من يديه ورجليه ورأسه، لأن الرب أكمل على المستوى السري ما سيحققه على المستوى العملي، حتى تصير ذبيحة المسيح الرب ذبيحة واحدة، وفعلها واحد، لأنها في حقيقتها إلهية بالدرجة الأولى لا يحدها الزمان أو يحصرها المكان، لذلك الرب بارك وقسَّم وأعطى، وهكذا صارت البركة عبر الأجيال كلها ممتدة بفعل نطق الرب يسوع هذا الذي صرنا نقوله في كل قداس إلى هذا اليوم في جميع الطوائف التقليدية.

==========
فهذا اليوم هو يوم العهد بالتالي هو يوم البركة بشكل خاص: وفيما هم يأكلون أخذ يسوع الخبز وبارك وكسر وأعطى التلاميذ وقال خذوا كلوا هذا هو جسدي. وأخذ الكأس وشكر وأعطاهم قائلاً اشربوا منها كلكم. لأن هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا. (متى 26: 26 – 28)[كَأْسُ الْبَرَكَةِ الَّتِي نُبَارِكُهَا أَلَيْسَتْ هِيَ شَرِكَةَ دَمِ الْمَسِيحِ؟ الْخُبْزُ الَّذِي نَكْسِرُهُ أَلَيْسَ هُوَ شَرِكَةَ جَسَدِ الْمَسِيحِ (1كورنثوس 10: 16)]
aymonded غير متصل   الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 15-06-2020, 07:03 AM   #4
aymonded
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية aymonded
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 16,202
ذكر
مواضيع المدونة: 6
 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851
العهد والبركة (رجاء قراءة تثنية 27 للأهمية)
أولاً: البركة واللعنة التي أُخذت على الناموس
(بركة الطاعة – لعنة العصيان)
العهد متلازم مع البركة، فلا عهد بلا بركة، ولا بركة بلا سعي للحصول عليها، لأن من يُريد أن يحصل على بركة العهد لا بد من أن يُتمم بنوده، لأن العهد عبارة عن اتفاقية لها بنودها الخاصة التي ينبغي أن ينفذها كل من وافق على العهد، والعهد القديم قائم على الناموس، وجهاد الناموس كان يعتبر حمل ثقيل جداً على الإنسان، لا بسبب الناموس في حد ذاته إنما بسبب أن الإنسان لا يحمل قوة في داخله لتُعينه على تتميم الناموس لنوال البركة الخاصة بالعهد.

==========
+ فَإِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ النَّامُوسَ رُوحِيٌّ وَأَمَّا أَنَا فَجَسَدِيٌّ مَبِيعٌ تَحْتَ الْخَطِيَّةِ. لأَنِّي لَسْتُ أَعْرِفُ مَا أَنَا أَفْعَلُهُ إِذْ لَسْتُ أَفْعَلُ مَا أُرِيدُهُ بَلْ مَا أُبْغِضُهُ فَإِيَّاهُ أَفْعَلُ. فَإِنْ كُنْتُ أَفْعَلُ مَا لَسْتُ أُرِيدُهُ فَإِنِّي أُصَادِقُ النَّامُوسَ أَنَّهُ حَسَنٌ. فَالآنَ لَسْتُ بَعْدُ أَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا بَلِ الْخَطِيَّةُ السَّاكِنَةُ فِيَّ. فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ سَاكِنٌ فِيَّ، أَيْ فِي جَسَدِي شَيْءٌ صَالِحٌ. لأَنَّ الإِرَادَةَ حَاضِرَةٌ عِنْدِي وَأَمَّا أَنْ أَفْعَلَ الْحُسْنَى فَلَسْتُ أَجِدُ. لأَنِّي لَسْتُ أَفْعَلُ الصَّالِحَ الَّذِي أُرِيدُهُ بَلِ الشَّرَّ الَّذِي لَسْتُ أُرِيدُهُ فَإِيَّاهُ أَفْعَلُ. فَإِنْ كُنْتُ مَا لَسْتُ أُرِيدُهُ إِيَّاهُ أَفْعَلُ فَلَسْتُ بَعْدُ أَفْعَلُهُ أَنَا بَلِ الْخَطِيَّةُ السَّاكِنَةُ فِيَّ. إِذاً أَجِدُ النَّامُوسَ لِي حِينَمَا أُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ الْحُسْنَى أَنَّ الشَّرَّ حَاضِرٌ عِنْدِي. فَإِنِّي أُسَرُّ بِنَامُوسِ اللهِ بِحَسَبِ الإِنْسَانِ الْبَاطِنِ. وَلَكِنِّي أَرَى نَامُوساً آخَرَ فِي أَعْضَائِي يُحَارِبُ نَامُوسَ ذِهْنِي وَيَسْبِينِي إِلَى نَامُوسِ الْخَطِيَّةِ الْكَائِنِ فِي أَعْضَائِي. وَيْحِي أَنَا الإِنْسَانُ الشَّقِيُّ! مَنْ يُنْقِذُنِي مِنْ جَسَدِ هَذَا الْمَوْتِ؟ (رومية 7: 1 – 24)

==========
ومن هنا ندرك أن العيب ليس في الناموس بل في أنا كإنسان ساقط عايش في الجسد: لأَنَّهُ لَمَّا كُنَّا فِي الْجَسَدِ كَانَتْ أَهْوَاءُ الْخَطَايَا الَّتِي بِالنَّامُوسِ (أَهْوَاءُ الْخَطَايَا الْمُعْلَنَةِ فِي الناموس) تَعْمَلُ فِي أَعْضَائِنَا لِكَيْ نُثْمِرَ لِلْمَوْتِ (رومية 7: 5)
==========
ولذلك كانت بركة العهد القديم بركات تخص الجسد، لأن الإنسان بكونه عايش في الجسد الذي اختبر فيه حالة السقوط، فلا بد من أن يكلمه الله حسب ما يتفق مع مستواه الطفولي الجسداني: لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَتَنَاوَلُ اللَّبَنَ هُوَ عَدِيمُ الْخِبْرَةِ فِي كَلاَمِ الْبِرِّ لأَنَّهُ طِفْلٌ، وَأَمَّا الطَّعَامُ الْقَوِيُّ فَلِلْبَالِغِينَ، الَّذِينَ بِسَبَبِ التَّمَرُّنِ قَدْ صَارَتْ لَهُمُ الْحَوَاسُّ مُدَرَّبَةً عَلَى التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ (عبرانيين 5: 13 – 14)
فلكي يُميز الإنسان ما بين الخير والشر أخذ الناموس كطفل، وكطفل قُدمت إليه البركة واللعنة (في الجسد) لكي يخاف الله ويُطيعه والموت لا يمسه، مثل الطفل الذي يُطيع أباه:
وَإِنْ سَمِعْتَ سَمْعاً لِصَوْتِ الرَّبِّ إِلهِكَ لِتَحْرِصَ أَنْ تَعْمَل بِجَمِيعِ وَصَايَاهُ التِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا اليَوْمَ يَجْعَلُكَ الرَّبُّ إِلهُكَ مُسْتَعْلِياً عَلى جَمِيعِ قَبَائِلِ الأَرْضِ. وَتَأْتِي عَليْكَ جَمِيعُ هَذِهِ البَرَكَاتِ وَتُدْرِكُكَ إِذَا سَمِعْتَ لِصَوْتِ الرَّبِّ إِلهِكَ. مُبَارَك اًتَكُونُ فِي المَدِينَةِ وَمُبَارَكاً تَكُونُ فِي الحَقْلِ. وَمُبَارَكَةً تَكُونُ ثَمَرَةُ بَطْنِكَ وَثَمَرَةُ أَرْضِكَ وَثَمَرَةُ بَهَائِمِكَ نِتَاجُ بَقَرِكَ وَإِنَاثُ غَنَمِكَ. مُبَارَكَةً تَكُونُ سَلتُكَ وَمِعْجَنُكَ. مُبَارَكاً تَكُونُ فِي دُخُولِكَ وَمُبَارَكاً تَكُونُ فِي خُرُوجِكَ. يَجْعَلُ الرَّبُّ أَعْدَاءَكَ القَائِمِينَ عَليْكَ مُنْهَزِمِينَ أَمَامَكَ. فِي طَرِيقٍ وَاحِدَةٍ يَخْرُجُونَ عَليْكَ وَفِي سَبْعِ طُرُقٍ يَهْرُبُونَ أَمَامَكَ. يَأْمُرُ لكَ الرَّبُّ بِالبَرَكَةِ فِي خَزَائِنِكَ وَفِي كُلِّ مَا تَمْتَدُّ إِليْهِ يَدُكَ وَيُبَارِكُكَ فِي الأَرْضِ التِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ. يُقِيمُكَ الرَّبُّ لِنَفْسِهِ شَعْباً مُقَدَّساً كَمَا حَلفَ لكَ إِذَا حَفِظْتَ وَصَايَا الرَّبِّ إِلهِكَ وَسَلكْتَ فِي طُرُقِهِ. فَيَرَى جَمِيعُ شُعُوبِ الأَرْضِ أَنَّ اسْمَ الرَّبِّ قَدْ سُمِّيَ عَليْكَ وَيَخَافُونَ مِنْكَ. وَيَزِيدُكَ الرَّبُّ خَيْراً فِي ثَمَرَةِ بَطْنِكَ وَثَمَرَةِ بَهَائِمِكَ وَثَمَرَةِ أَرْضِكَ عَلى الأَرْضِ التِي حَلفَ الرَّبُّ لآِبَائِكَ أَنْ يُعْطِيَكَ. يَفْتَحُ لكَ الرَّبُّ كَنْزَهُ الصَّالِحَ السَّمَاءَ لِيُعْطِيَ مَطَرَ أَرْضِكَ فِي حِينِهِ وَليُبَارِكَ كُل عَمَلِ يَدِكَ فَتُقْرِضُ أُمَماً كَثِيرَةً وَأَنْتَ لا تَقْتَرِضُ. وَيَجْعَلُكَ الرَّبُّ رَأْساً لا ذَنَباً وَتَكُونُ فِي الاِرْتِفَاعِ فَقَطْ وَلا تَكُونُ فِي الاِنْحِطَاطِ إِذَا سَمِعْتَ لِوَصَايَا الرَّبِّ إِلهِكَ التِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا اليَوْمَ لِتَحْفَظَ وَتَعْمَل. وَلا تَزِيغَ عَنْ جَمِيعِ الكَلِمَاتِ التِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا اليَوْمَ يَمِيناً أَوْ شِمَالاً لِتَذْهَبَ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى لِتَعْبُدَهَا.
«وَلكِنْ إِنْ لمْ تَسْمَعْ لِصَوْتِ الرَّبِّ إِلهِكَ لِتَحْرِصَ أَنْ تَعْمَل بِجَمِيعِ وَصَايَاهُ وَفَرَائِضِهِ التِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا اليَوْمَ تَأْتِي عَليْكَ جَمِيعُ هَذِهِ اللعْنَاتِ وَتُدْرِكُكَ: مَلعُوناً تَكُونُ فِي المَدِينَةِ وَمَلعُوناً تَكُونُ فِي الحَقْلِ. مَلعُونَةً تَكُونُ سَلتُكَ وَمِعْجَنُكَ. مَلعُونَةً تَكُونُ ثَمَرَةُ بَطْنِكَ وَثَمَرَةُ أَرْضِكَ نِتَاجُ بَقَرِكَ وَإِنَاثُ غَنَمِكَ. مَلعُوناً تَكُونُ فِي دُخُولِكَ وَمَلعُوناً تَكُونُ فِي خُرُوجِكَ. يُرْسِلُ الرَّبُّ عَليْكَ اللعْنَ وَالاِضْطِرَابَ وَالزَّجْرَ فِي كُلِّ مَا تَمْتَدُّ إِليْهِ يَدُكَ لِتَعْمَلهُ حَتَّى تَهْلِكَ وَتَفْنَى سَرِيعاً مِنْ أَجْلِ سُوءِ أَفْعَالِكَ إِذْ تَرَكْتَنِي. (تثنية 28: 1 – 20)
==========
وطبعاً بركة العهد الجديد، لم يُلازمها لعنة كما كان في العهد القديم على مستوى الجسد، لأنها (أي اللعنة) انتهت بسبب المسيح الرب: لأَنَّ جَمِيعَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَعْمَالِ النَّامُوسِ هُمْ تَحْتَ لَعْنَةٍ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ «مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ لاَ يَثْبُتُ فِي جَمِيعِ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي كِتَابِ النَّامُوسِ لِيَعْمَلَ بِهِ»؛ اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ» (غلاطية 3: 13)

==========
أما البركة في العهد الجديد هي: مِلْءِ بَرَكَةِ الْمَسِيحِ εὐλογίας Χριστοῦ (رومية 15: 29)، وهي بركة إنجيل الخلاص: [مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بَارَكَنَا بِكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحِيَّةٍ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ، كَمَا اخْتَارَنَا فِيهِ قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، لِنَكُونَ قِدِّيسِينَ وَبِلاَ لَوْمٍ قُدَّامَهُ فِي الْمَحَبَّةِ، إِذْ سَبَقَ فَعَيَّنَنَا لِلتَّبَنِّي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لِنَفْسِهِ، حَسَبَ مَسَرَّةِ مَشِيئَتِهِ، لِمَدْحِ مَجْدِ نِعْمَتِهِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْنَا فِي الْمَحْبُوبِ، الَّذِي فِيهِ لَنَا الْفِدَاءُ، بِدَمِهِ غُفْرَانُ الْخَطَايَا، حَسَبَ غِنَى نِعْمَتِهِ، الَّتِي أَجْزَلَهَا لَنَا بِكُلِّ حِكْمَةٍ وَفِطْنَةٍ، إِذْ عَرَّفَنَا بِسِرِّ مَشِيئَتِهِ، حَسَبَ مَسَرَّتِهِ الَّتِي قَصَدَهَا فِي نَفْسِهِ، لِتَدْبِيرِ مِلْءِ الأَزْمِنَةِ، لِيَجْمَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ، مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، فِي ذَاكَ. الَّذِي فِيهِ أَيْضاً نِلْنَا نَصِيباً، مُعَيَّنِينَ سَابِقاً حَسَبَ قَصْدِ الَّذِي يَعْمَلُ كُلَّ شَيْءٍ حَسَبَ رَأْيِ مَشِيئَتِهِ، لِنَكُونَ لِمَدْحِ مَجْدِهِ، نَحْنُ الَّذِينَ قَدْ سَبَقَ رَجَاؤُنَا فِي الْمَسِيحِ. الَّذِي فِيهِ أَيْضاً أَنْتُمْ، إِذْ سَمِعْتُمْ كَلِمَةَ الْحَقِّ، إِنْجِيلَ خَلاَصِكُمُ، الَّذِي فِيهِ أَيْضاً إِذْ آمَنْتُمْ خُتِمْتُمْ بِرُوحِ الْمَوْعِدِ الْقُدُّوسِ، الَّذِي هُوَ عَرْبُونُ مِيرَاثِنَا، لِفِدَاءِ الْمُقْتَنَى، لِمَدْحِ مَجْدِهِ.] (أفسس 1: 3 – 14)

==========
(معنى كلمة بركة باختصار)
+ الأصل اليوناني لكلمة بركة في الكتاب المقدس = εύλογία = eulogia = أولوجية
وهي تعني: يتحدث حسناً أو كلام حسن وصالح، يمجد، يمدح، سلام، يشكر (إفخارستيا)، يسبح، والكلمة عادة تعبر عن المحبة. والكلمة (بشكل خاص) تعني يمنح بركة بقوة، بمعنى اكتساب قوة نافعة.
والمعنى العبري في العهد القديم، يفيد معنى عهد قائم، فلا وجود لبركة بلا عهد، إذن فالبركة من الله قائمة على عهد، ودائمة بوعد، وهي قانون روحي قائم بذاته ويعمل من تلقاء ذاته لأنه خرج من فم الله كقوة فعل لا ينحل، وهو صادر عن أمانة الله لعهده ووعده، ولا تستقر إلا عند من كان أميناً على عهد الله ووعده.
عموماً نجد مضمون الصلاة في العهد القديم سواء على أفواه الآباء والأنبياء أو حتى في طقس الهيكل والمجمع، تقوم على أساس نوعين من الصلاة الأولى:
صلاة البركة، وتُسمى ((بيراكوث)) وتُرجمت في الترجمة السبعينية ((أولوجية)) ووضع فيها عنصر الشكر والتسبيح والتمجيد.
الثانية: صلاة التضرع، وتُسمى ((تفليه)) وهي تقرب من معنى الشفاعة وكلها توسل.

التعديل الأخير تم بواسطة aymonded ; 15-06-2020 الساعة 11:12 AM
aymonded غير متصل   الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 15-06-2020, 08:26 AM   #5
aymonded
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية aymonded
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 16,202
ذكر
مواضيع المدونة: 6
 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851
+ ثانياً: طعام العهد الثاني – العهد الجديد
العهد القديم كان قائم على عهد له أطعمته الخاصة، وهي أطعمة تختص بالجسد حسب البركة التي كانت تُلازم العهد الأول، لكن الرب في هذا اليوم أعطى طعام آخر جديد تماماً يُناسب العهد الجديد، وهو الطعام السماوي الروحاني النازل من فوق، من يأكل منه لا يموت كشعب إسرائيل في البرية الذي أكل من الطعام المادي النازل من السماء فشبع وتقوى في البرية القفر، لذلك عطية المسيح الرب لازمها بركة خاصة: وبارك وكسر وأعطى التلاميذ وقال خذوا كلوا هذا هو جسدي. وأخذ الكأس وشكر وأعطاهم قائلاً اشربوا منها كلكم. لأن هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا. (متى 26: 26 – 28) [كَأْسُ الْبَرَكَةِ الَّتِي نُبَارِكُهَا أَلَيْسَتْ هِيَ شَرِكَةَ دَمِ الْمَسِيحِ؟ الْخُبْزُ الَّذِي نَكْسِرُهُ أَلَيْسَ هُوَ شَرِكَةَ جَسَدِ الْمَسِيحِ (1كورنثوس 10: 16)]

==========
فالطعام والشراب هنا هو شركة، شركة دم المسيح وشركة جسده، لذلك السرّ هنا يختص بالحياة الأبدية، ويُسمى [سرّ الشكر]، وهو احتفال ليتورجي بسرّ الخلاص العظيم، بمعنى أن حصل هنا نقلة من عهد يختص بالجسديات والحسيات على مستوى الجسد الذي يشيخ ويموت، إلى عهد يختص بالروح والأبدية، لذلك صار هذا السرّ العظيم مركز اهتمام كل مسيحي في العالم أجمع مهما ما كانت طائفته، لأن فيه يكمن سر العبادة المسيحية كلها، لأن عبادتنا هي شركتنا مع بعضنا البعض ومع الله حياتنا كلنا، لأن مفهوم العابدة صار له منطق عميق جداً من جهة الخبرة، لأنه يعتبر بالأساس سرّ الشركة، ومن هنا جاء المُسمى [ليتورجيا] وهي تتكون من مقطعين (ليؤس) أي شعب، و (إرغون) أي عمل، فيكون معنى الكلمة بشكل عام (عمل شعبي).
==========
وبالطبع الكلمة في الكنيسة – من جهة خدمة الله – لا تعني فقط مجرد عمل شعبي، لكن لها معناها الخاص والمُميز لأنها تعني معنى خاص وهو: [عمل كنسي مُشترك]، وذلك من ناحية إننا أعضاء لبعضنا البعض في جسد طاهر واحد، لنا رأس حي هو شخص المسيح الرب، لذلك فأن العبادة هنا تتميز بشكل منفرد من ناحية شركتنا مع القديسين والله في النور، لأن عمل المسيح الرب يطهر الضمير من الداخل، لكي يكون لنا شركة مع بعضنا البعض ومن خلال هذه الشركة نخدم الله: [وَلَيْسَ بِدَمِ تُيُوسٍ وَعُجُولٍ، بَلْ بِدَمِ نَفْسِهِ، دَخَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى الأَقْدَاسِ، فَوَجَدَ فِدَاءً أَبَدِيّاً، لأَنَّهُ إِنْ كَانَ دَمُ ثِيرَانٍ وَتُيُوسٍ وَرَمَادُ عِجْلَةٍ مَرْشُوشٌ عَلَى الْمُنَجَّسِينَ يُقَدِّسُ إِلَى طَهَارَةِ الْجَسَدِ، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ يَكُونُ دَمُ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِرُوحٍ أَزَلِيٍّ قَدَّمَ نَفْسَهُ لِلَّهِ بِلاَ عَيْبٍ، يُطَهِّرُ ضَمَائِرَكُمْ مِنْ أَعْمَالٍ مَيِّتَةٍ لِتَخْدِمُوا اللهَ الْحَيَّ] (عبرانيين 9: 12 – 14)

==========
فنحن نجتمع (بالروح في سر التقوى) مع كل الجسد أعضاء المسيح، منظور وغير منظور، ملتفين حول يسوع المركز والرأس، لنشترك في كأس مسيح الله، كأس الخلاص والبركة، وفي جسد الحياة، جسد يسوع القائم من الأموات والجالس عن يمين العظمة في الأعالي، فنحن نقتات على الحياة لأنه قال: من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية وأنا أُقيمه في اليوم الأخير؛ من يأكل جسدي ويشربدمي يثبت فيَّ وأنا فيه؛ كما أرسلني الآب الحي وأنا حي بالآب فمن يأكلني فهو يحيا بي. (يوحنا 6: 54؛ 56؛ 57)

==========
إذاً حينما يأتي أحد اليوم ويسخف هذا السرّ العظيم النازل من عند أبي الأنوار حسب التدبير الخلاصي، ويقول بلا فهم ولا وعي، أننا نأكل أعضاء مادية أو نتناول ما ينتهي بالهضم ويتكلم على موضوع الاحتراس وغيره من أشياء تدل على عدم انفتاح البصيرة بالروح، وعدم وضوح رؤية الإيمان السليم بمسيح القيامة والحياة، أو يتحدث بلغو كلام باطل ببحث على مستوى العقل والتفكير الفلسفي عن ماذا نأكل في الإفخارستيا، لأنه مُصر إصراراً على أن يشرح ما لم يشرحه الرب ولا الرسل، فأنه يترك لنا دلالة أنه لم يدخل بعد في سرّ الإيمان الحي، ولم يتناول على مستوى الشركة الحقيقي مع الله.

==========
فيا إخوتي القراء انتبهوا أرجوكم، فهذا السر عظيم جداً بما لا يُقاس، فلنتناول بإيمان وثقة في كلام الرب دون فحص عقلي وتحليل فكري، لئلا نشوه هذا السرّ العظيم المُعطى لنا بتدبير فائق، فنحن نتناول الحياة ونحيا في سرّ الشركة لا كلاماً بل على مستوى الاتحاد السري بالعريس السماوي، فهذا هو سرّ الاتحاد الحقيقي بيننا وبين حمل الله رافع خطية العالم، وكل مرة نتناول منه نثبت فيه وهو فينا، ونتأصل في الحق أي في شخصه العظيم القدوس، فنحيا لا في معزل عنه، بل فيه وهو فينا، لأن هذا هو التصاقنا الداخلي به، فهو فينا ونحن فيه لا كلاماً إنما فعلياً، فانتبهوا لسرّ شركتنا، لأن كل عبادتنا شركة، وشركتنا معناها حياة الله فينا، فلا أحد يستطيع ان يحيا بمعزل عن الله الحياة، لأن كل من ينعزل عنه يموت، ونحن قائمين فيه وهو فينا، لأنه يقول في صلاته في جثسيماني [ليكونوا واحداً فينا]، فكيف نكون فيه بدون هذا السرّ العظيم الذي للتقوى؟ فلنستيقظ من غفوتنا ونومنا الثقيل ونعرف طبيعة شركتنا مع الله ووحدتنا معه على مستوى التناول من الطعام الجديد السماوي.
aymonded غير متصل   الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 15-06-2020, 03:14 PM   #6
aymonded
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية aymonded
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 16,202
ذكر
مواضيع المدونة: 6
 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851
2 – المُسمى الثاني (الوصية الجديدة Ἐντολὴν καινὴν)
هذا اليوم العظيم (يوم خميس العهد الجديد) يُسمى أيضاً [خميس الوصية الجديدة]، والمسمى هنا صحيح جداً ومناسب للغاية، لأن طالما يوجد عهد يستلزم وجود وصية تتناسب مع هذا العهد، وهذا المُسمى لم يكن اختراع إنسان، بل قائم بناء على كلام الرب للتلاميذ بعد خروج يهوذا ليذهب ويُعرِّف اليهود مكانه: فَلَمَّا خَرَجَ (يهوذا) قَالَ يَسُوعُ: «الآنَ تَمَجَّدَ ابْنُ الإِنْسَانِ وَتَمَجَّدَ اللَّهُ فِيهِ. إِنْ كَانَ اللَّهُ قَدْ تَمَجَّدَ فِيهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَيُمَجِّدُهُ فِي ذَاتِهِ وَيُمَجِّدُهُ سَرِيعاً. يَا أَوْلاَدِي أَنَا مَعَكُمْ زَمَاناً قَلِيلاً بَعْدُ. سَتَطْلُبُونَنِي وَكَمَا قُلْتُ لِلْيَهُودِ: حَيْثُ أَذْهَبُ أَنَا لاَ تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا، أَقُولُ لَكُمْ أَنْتُمُ الآنَ. وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَنَا أُعْطِيكُمْ: أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضاً. كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا تُحِبُّونَ أَنْتُمْ أَيْضاً بَعْضُكُمْ بَعْضاً. بِهَذَا يَعْرِفُ الْجَمِيعُ أَنَّكُمْ تلاَمِيذِي: إِنْ كَانَ لَكُمْ حُبٌّ بَعْضاً لِبَعْضٍ». (يوحنا 13: 31 – 35)

==========
ومعنى الكلام هنا "وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَنَا أُعْطِيكُمْ" (يسلط الضوء على طبيعة أمر معين)، لذلك علينا أن نقف عند كلام الرب ونحاول نفهم الأمور على ضوء العهد: فالعهد يستلزم بنود يُقام عليها، وكل من يلتزم بالعهد يلتزم ببنوده، والبنود هي الشروط التي تُظهر التزام الإنسان بالعهد والموافقة عليه، وأي خلل في التنفيذ معناه نقض العهد أو فسخه، وعدم نوال المكافأة (بركة العهد) لأن الإنسان – في هذه الحالة – لم يلتزم بتنفيذ شروطه الظاهرة في البنود القائم عليها هذا العهد.

==========
والرب في الليلة التي أُسلم فيها ذاته للموت أسس العهد الجديد: وَكَذَلِكَ الْكَأْسَ أَيْضاً بَعْدَ الْعَشَاءِ قَائِلاً: هَذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ (διαθήκη = عَهْد؛ مُعَاهَدَة؛ مِيثاق) الْجَدِيدُ καινὴ بِدَمِي الَّذِي يُسْفَكُ عَنْكُمْ؛ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ قَدْ صَارَ يَسُوعُ ضَامِناً لِعَهْدٍ أَفْضَلَ؛ وَلَكِنَّهُ الآنَ قَدْ حَصَلَ عَلَى خِدْمَةٍ أَفْضَلَ بِمِقْدَارِ مَا هُوَ وَسِيطٌ أَيْضاً لِعَهْدٍ أَعْظَمَ، قَدْ تَثَبَّتَ عَلَى مَوَاعِيدَ أَفْضَلَ، وَهَذَا هُوَ الْوَعْدُ الَّذِي وَعَدَنَا هُوَ بِهِ: الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ (لوقا 22: 20؛ عبرانيين 7: 22؛ 8: 6؛ 1يوحنا 2: 25)
==========
إذن طالما هناك عهد فهناك وصية خاصة به تلازمه، وطالما هناك وصية يبقى هناك وعد، وطالما هناك وعد يبقى هناك بركة، والعهد الأول له بركته وهي بركة تخص الحياة الحاضرة، والعهد الثاني له بركته وهي مِلْءِ بَرَكَةِ الْمَسِيحِ εὐλογίας Χριστοῦ (رومية 15: 29)

التعديل الأخير تم بواسطة aymonded ; 15-06-2020 الساعة 03:27 PM
aymonded غير متصل   الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 15-06-2020, 03:31 PM   #7
aymonded
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية aymonded
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 16,202
ذكر
مواضيع المدونة: 6
 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851
+ وصية العهد الجديد الواحدة [وصية جديدة أنا أُعطيكم]
هناك وصايا قديمة تخص عهد عُتق وشاخ، وهو العهد الأول، وهو عهد يتناسب مع حال الإنسان في الجسد، لأن لو نظرنا لناموس الوصايا الخاصة بالعهد القديم سنجده يختص بحياة الإنسان في الجسد، وقد تم تقديمه على لوحي حجر نُقش عليهم بالحفر والتشكيل، وكانوا قابلين للكسر بسبب طبيعة المادة نفسها، لأنها مادة من الأرض مخلوقة وحسب طبيعتها قابلة للكسر، فموسى حينما نزل من الجبل بعد استلام الكلمات العشر محفورة بإصبع الله على حجر، وجد الشعب يحتفل ببعل، والشعب فجأة وجد موسى يصرخ ويحطم لوحي حجر كانوا بين يديه، ولم يكن أحد يعلم عنهما شيئاً أو ماذا يُمثلان، لأن الشعب كان منشغلاً باحتفال قبيح، فقد صرفوا النظر عن موضوع موسى بسبب أنهم لم يصبروا لينتظروا عودته وتمردوا، وهارون صنع لهم العجل حسب طلبهم، وأقاموا احتفال صاخب كما شاهدوا – قبل خروجهم من أرض مصر – طريقة احتقال المصريين بالآلهة.

==========
وهذا الموقف يُظهر لنا مشكلة العهد الأول لا في ذاته بل بسبب الإنسان نفسه، لأن حينما نزل موسى بلوحي العهد لم يقدر أن يُعالج الموقف ويُشفي حالة ارتداد الشعب عن الله وسقوطه في عبادة تمثال من البقر، لأن الإنسان كان في حالة ضعف وهوان، لأنه يحيا حسب الجسد لوم يرتقي لحياة الروح: فَإِنَّ الَّذِينَ هُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ فَبِمَا لِلْجَسَدِ يَهْتَمُّونَ؛ لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ مَوْتٌ؛ لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ عَدَاوَةٌ لِلَّهِ إِذْ لَيْسَ هُوَ خَاضِعاً لِنَامُوسِ اللهِ لأَنَّهُ أَيْضاً لاَ يَسْتَطِيعُ؛ فَالَّذِينَ هُمْ فِي الْجَسَدِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُرْضُوا اللهَ؛ لأَنَّهُ إِنْ عِشْتُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ فَسَتَمُوتُونَ (رومية 8: 5 – 8؛ 13)، ولو تتبعنا أخبار الشعب سنجد أنهم سقطوا في القفر ولم يثبتوا في العهد: هُوَذَا أَيَّامٌ تَأْتِي يَقُولُ الرَّبُّ، حِينَ أُكَمِّلُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَمَعَ بَيْتِ يَهُوذَا عَهْداً جَدِيداً، لاَ كَالْعَهْدِ الَّذِي عَمِلْتُهُ مَعَ آبَائِهِمْ يَوْمَ أَمْسَكْتُ بِيَدِهِمْ لأُخْرِجَهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَثْبُتُوا فِي عَهْدِي، وَأَنَا أَهْمَلْتُهُمْ يَقُولُ الرَّبُّ؛ لأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَارُوا أَرْبَعِينَ سَنَةً فِي الْقَفْرِ حَتَّى فَنِيَ جَمِيعُ الشَّعْبِ رِجَالُ الْحَرْبِ الْخَارِجِينَ مِنْ مِصْرَ, الَّذِينَ لَمْ يَسْمَعُوا لِقَوْلِ الرَّبِّ, الَّذِينَ حَلَفَ الرَّبُّ لَهُمْ أَنَّهُ لاَ يُرِيهِمِ الأَرْضَ الَّتِي حَلَفَ الرَّبُّ لِآبَائِهِمْ أَنْ يُعْطِيَنَا إِيَّاهَا, الأَرْضَ الَّتِي تَفِيضُ لَبَناً وَعَسَلاً (عبرانيين 8: 8 – 9؛ يشوع 5: 6)

==========
وهنا لا بد من أن ننظر لبنود العهد الأول التي هي الكلمات العشر، لأننا سنجدها تختص بحال الإنسان في الجسد، وذلك بكون الإنسان عايش جسداني، أي بحسب الجسد، وطالما هذا حاله لا بد من أن يكون العهد نفسه حسب الجسد، وبنوده تتناسب مع الحالة التي يحيا بها، لذلك لو عدنا لبنود العهد الأول سنجدها تقول الآتي وهي مقسمة على حجرين:

==========
الحجر الأول كُتب عليه الأربعة وصايا الأولى التي تتعلق بصلة الإنسان بخالقه:
(1) "لا يكن لك آلهة أخرى أمامي"
(2) "لا تصنع لك تمثالاً منحوتاً ولا صورة ما مما في السماء من فوق، وما في الأرض من تحت وما في الماء من تحت الأرض. لا تسجد لهن ولا تعبدهن لأني أنا الرب إلهك، إله غيور أفتقد ذنوب الآباء في الأبناء في الجيل الثالث والرابع من مبغضي وأصنع إحساناً إلى ألوف من محبي وحافظي وصاياي"
(3) "لا تنطق باسم الرب إلهك باطلاً لأن الرب لا يبرئ من نطق باسمه باطلاً"
(4) "أذكر يوم السبت لتقدسه. ستة أيام تعمل وتصنع جميع عملك. وأما اليوم السابع ففيه سبت للرب إلهك لا تصنع عملاً ما أنت وابنك وابنتك وعبدك وأمتك وبهيمتك ونزيلك الذي داخل أبوابك. لأن في ستة أيام صنع الرب السماء والأرض والبحر وكل ما فيها واستراح في اليوم السابع لذلك بارك الرب يوم السبت وقدسه".

==========
أما الحجر الثاني كُتب عليه الستة وصايا الأخيرة التي تتعلق بصلة الإنسان بالإنسان:
(5) "أكرم أباك وأمك لكي تطول أيامك على الأرض التي يعطيك الرب إلهك"
(6) "لا تقتل"
(7) "لا تزن"
(8) "لا تسرق"
(9) "لا تشهد على قريبك شهادة زور"
(10) "لا تشته بيت قريبك. لا تشته امرأة قريبك ولا عبده، ولا أمته، ولا ثوره، ولا حماره، ولا شيئاً مما لقريبك"

==========
فهنا ظاهر الناموس الأدبي الخاص بعلاقة الإنسان مع الله وعلاقة الإنسان بالإنسان في المجتمع، وكل هذه العلاقات قائمة على أعمال الجسد، لأن الإنسان يحيا بحسب الجسد وليس بحسب الروح، لذلك كان العهد الأول وبنوده يتناسبان جداً مع وضع الإنسان وحاله، مع أننا نلاحظ أنهُ لا يوجد أحد من الشعب – الذي استلم العهد – ثبت في الوصايا للنهاية وكلنا نعلم قصة هذا الشعب، لأن كل واحد فينا على مستواه الشخصي عاش حالة العجز أمام الوصية، ولم يستطع حتى أن يعيش على مستوى الإنسانية الراقي والسامي الظاهر في الكلمات العشر أو ناموس الوصايا الأدبي.
فالكل أخطأ وزاغ وراء شهوات قلبه طالباً كل ما في العالم من شهوة جسد وشهوة عيون وتعظم معيشة، هذه التي ليست من الآب بل من العالم، والعالم يمضي وشهوته تزول، وأما من يصنع مشيئة الله فيثبت إلى الأبد، ولم يثبت أحد بالطبع لأنه لم يستطع أن يعمل مشيئة الله.

==========
فصار الإنسان في أشد الحاجة لقلب جديد، وحياة أُخرى غير الحياة التي يعيشها في الجسد لأنها غير نافعه بشيء سوى أنها مسببه له قلق واضطراب عظيم لأنه غير قادر على أن يحيا بالكمال الذي يميل ناحيته طبيعياً بسبب الخلق الأول، فأصبح غير قادر أن يعيش في المجتمع كإنسان سوي كامل، ولا قادر أن يقترب من الله، لأنه لا يعرف كيف يرتدي القداسة لكي يكون قادر على الاقتراب ولو خطوة واحدة من الحضرة الإلهية، فالإنسان يحتاج أن ينتقل من حالته التي يعيشها في الجسد ويدخل في حالة أُخرى جديدة تماماً، بمعنى أن يخرج من الحياة بحسب الجسد للحياة بحسب الروح بإمكانيات جديدة، لأن الإنسان في مواجهة الواقع المرير الذي يحيا فيه يصرخ بوجع عميق مؤلم: [من ينقذني من جسد هذا الموت، قلباً نقياً أخلق فيَّ يا الله وروح مستقيم (شريف) جدد في داخلي].

==========
إذن العهد الأول بما أنه يخص الإنسان وهو في حالة الجسد المتسلطة عليه الخطية بالموت، لم يستطع أن يعيش كإنسان في حالة المجد التي خُلق عليها في البداية، لذلك ومن الضرورة كان يحتاج أن يموت للناموس المُعطى لحالته المؤقتة في الجسد ويتغير كلياً ويبقى لآخر يُقيمه خليقة جديدة مغروس فيها قوة الحياة، لتحيا باستمرار ودوام في الروح وليس في الجسد:
إِذاً يَا إِخْوَتِي أَنْتُمْ أَيْضاً قَدْ مُتُّمْ لِلنَّامُوسِ بِجَسَدِ الْمَسِيحِ لِكَيْ تَصِيرُوا لِآخَرَ لِلَّذِي قَدْ أُقِيمَ مِنَ الأَمْوَاتِ لِنُثْمِرَ لِلَّهِ، لأَنَّهُ لَمَّا كُنَّا فِي الْجَسَدِ كَانَتْ أَهْوَاءُ الْخَطَايَا الَّتِي بِالنَّامُوسِ تَعْمَلُ فِي أَعْضَائِنَا لِكَيْ نُثْمِرَ لِلْمَوْتِ، وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ تَحَرَّرْنَا مِنَ النَّامُوسِ إِذْ مَاتَ الَّذِي كُنَّا مُمْسَكِينَ فِيهِ حَتَّى نَعْبُدَ بِجِدَّةِ الرُّوحِ لاَ بِعِتْقِ الْحَرْفِ (رومية 7: 4 – 6)
لذلك قال الرب لليهود الذين آمنوا به: إِنَّكُمْ إِنْ ثَبَتُّمْ فِي كلاَمِي فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ تَلاَمِيذِي، وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ، الْحَقَّ، الْحَقَّ، أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ الْخَطِيَّةَ هُوَ عَبْدٌ لِلْخَطِيَّةِ، وَالْعَبْدُ لاَ يَبْقَى فِي الْبَيْتِ إِلَى الأَبَدِ، أَمَّا الاِبْنُ فَيَبْقَى إِلَى الأَبَدِ، فَإِنْ حَرَّرَكُمْ الاِبْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَاراً (يوحنا 8: 31، 32؛ 34 – 36)

==========
فالإنسان على مستوى العهد القديم كان مُقيد بضعفه، لأنه يحيا في الجسد الميت التي تعمل فيه الخطية، فأخذ الناموس للتأديب والتقويم والإعداد للعهد الجديد، بغرض الانتقال من الدينونة والموت للحياة، من عبودية الجسد وناموس الحرف، لناموس الحرية في المسيح يسوع، من خليقة ميتة حسب الجسد لخليقة حية حسب الروح، ومن قيادة بحسب الجسد لقيادة بحسب الروح، لأن قديماً الله كلم الآباء بالأنبياء، وقادهم عن طريق أشخاص على مر أيام حياتهم من وقت الخروج من مصر إلى أن صاروا مملكة التي خربت وانشقت على ذاتها وبعد ذلك ضاعت بالتمام: إِذاً لاَ شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ السَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ الْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ الرُّوحِ، لأَنَّ نَامُوسَ رُوحِ الْحَيَاةِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ قَدْ أَعْتَقَنِي مِنْ نَامُوسِ الْخَطِيَّةِ وَالْمَوْتِ، لأَنَّهُ مَا كَانَ النَّامُوسُ عَاجِزاً عَنْهُ فِي مَا كَانَ ضَعِيفاً بِالْجَسَدِ فَاللَّهُ إِذْ أَرْسَلَ ابْنَهُ فِي شِبْهِ جَسَدِ الْخَطِيَّةِ وَلأَجْلِ الْخَطِيَّةِ دَانَ الْخَطِيَّةَ فِي الْجَسَدِ، لِكَيْ يَتِمَّ حُكْمُ النَّامُوسِ فِينَا نَحْنُ السَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ الْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ الرُّوحِ؛ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَسْتُمْ فِي الْجَسَدِ بَلْ فِي الرُّوحِ إِنْ كَانَ رُوحُ اللهِ سَاكِناً فِيكُمْ. وَلَكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَيْسَ لَهُ رُوحُ الْمَسِيحِ فَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ فَالْجَسَدُ مَيِّتٌ بِسَبَبِ الْخَطِيَّةِ وَأَمَّا الرُّوحُ فَحَيَاةٌ بِسَبَبِ الْبِرِّ، وَإِنْ كَانَ رُوحُ الَّذِي أَقَامَ يَسُوعَ مِنَ الأَمْوَاتِ سَاكِناً فِيكُمْ فَالَّذِي أَقَامَ الْمَسِيحَ مِنَ الأَمْوَاتِ سَيُحْيِي أَجْسَادَكُمُ الْمَائِتَةَ أَيْضاً بِرُوحِهِ السَّاكِنِ فِيكُم (رومية 8: 1 – 4؛ 9 – 11)

==========
فلما انتقلنا من الحالة الأولى بالجسد في العهد الأول وصرنا في الروح في العهد الثاني، لا بد من أن نأخذ ما يخص الروح، لأن كل واحد يأخذ ما يتناسب مع طبيعته، فالمولود من الجسد جسد هو وينال كل ما للجسد لأن هذا هو وضعه الطبيعي ولا يستطيع أن يأخذ أي شيء خارج الجسد أو ما يفوق إمكانياته لأنه لا يستطيع، أما المولود من فوق، مولود من الله، مولود من الروح، لا بد أن يأخذ ما يُناسب الروح لكي يستطيع أن يحيا في الروح:فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ، هَذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللَّه. كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ، فِيهِ كَانَتِ الْحَيَاةُ، وَالْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ النَّاسِ، وَالنُّورُ يُضِيءُ فِي الظُّلْمَةِ، وَالظُّلْمَةُ لَمْ تُدْرِكْهُ.. كَانَ النُّورُ الْحَقِيقِيُّ الَّذِي يُنِيرُ كُلَّ إِنْسَانٍ آتِياً إِلَى الْعَالَمِ، كَانَ فِي الْعَالَمِ، وَكُوِّنَ الْعَالَمُ بِهِ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ الْعَالَمُ، إِلَى خَاصَّتِهِ جَاءَ، وَخَاصَّتُهُ لَمْ تَقْبَلْه، وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَاناً أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللَّهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِه، اَلَّذِينَ وُلِدُوا لَيْسَ مِنْ دَمٍ، وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ جَسَدٍ، وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ رَجُلٍ، بَلْ مِنَ اللَّهِ، وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَداً وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْداً كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءاً نِعْمَةً وَحَقّاً. يُوحَنَّا شَهِدَ لَهُ وَنَادَى قَائِلاً: "هَذَا هُوَ الَّذِي قُلْتُ عَنْهُ: إِنَّ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي صَارَ قُدَّامِي، لأَنَّهُ كَانَ قَبْلِي"، وَمِنْ مِلْئِهِ نَحْنُ جَمِيعاً أَخَذْنَا، وَنِعْمَةً فَوْقَ نِعْمَةٍ، لأَنَّ النَّامُوسَ بِمُوسَى أُعْطِيَ، أَمَّا النِّعْمَةُ وَالْحَقُّ فَبِيَسُوعَ الْمَسِيحِ صَارَا (يوحنا 1: 1 – 17)

==========
وَأَنْتُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتاً بِالذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا، الَّتِي سَلَكْتُمْ فِيهَا قَبْلاً حَسَبَ دَهْرِ هَذَا الْعَالَمِ، حَسَبَ رَئِيسِ سُلْطَانِ الْهَوَاءِ، الرُّوحِ الَّذِي يَعْمَلُ الآنَ فِي أَبْنَاءِ الْمَعْصِيَةِ، الَّذِينَ نَحْنُ أَيْضاً جَمِيعاً تَصَرَّفْنَا قَبْلاً بَيْنَهُمْ فِي شَهَوَاتِ جَسَدِنَا، عَامِلِينَ مَشِيئَاتِ الْجَسَدِ وَالأَفْكَارِ، وَكُنَّا بِالطَّبِيعَةِ أَبْنَاءَ الْغَضَبِ كَالْبَاقِينَ أَيْضاً، اَللهُ الَّذِي هُوَ غَنِيٌّ فِي الرَّحْمَةِ، مِنْ أَجْلِ مَحَبَّتِهِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي أَحَبَّنَا بِهَا، وَنَحْنُ أَمْوَاتٌ بِالْخَطَايَا أَحْيَانَا مَعَ الْمَسِيحِ - بِالنِّعْمَةِ أَنْتُمْ مُخَلَّصُونَ - وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، لِيُظْهِرَ فِي الدُّهُورِ الآتِيَةِ غِنَى نِعْمَتِهِ الْفَائِقَ بِاللُّطْفِ عَلَيْنَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذَلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ، لَيْسَ مِنْ أَعْمَالٍ (حسب الجسد) كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ، لأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ اللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا (أفسس 2: 1 – 10)

==========
فلم يعد من المناسب أن يُقال للإنسان الذي صار في الروح كيف يتصرف ويحيا في الجسد: لا تزني ولا تقتل ولا تسرق ولا تعبد وثن، وحرام وحلال وختان وسبت وأيام وشهور وسنين، ولا تجس ولا تمس.. الخ، ولماذا لم يعد هذا الكلام مناسب كإرشاد وتوجيه مسيحي يخص عهد جديد، أي وقت الإصلاح!
==========
بالطبع ليس معنى الكلام هنا أن هذه الوصايا خطأ أو الإنسان يعيش في انحلال تحت شعار الحرية، أبداً وعلى الإطلاق، لأنه لا يليق أنها تُقال لإنسان صار في المسيح، تاب وآمن به وتبعه في التجديد، لأنه مكتوب حسب إعلان العهد الجديد: وَهُوَ مَاتَ لأَجْلِ الْجَمِيعِ كَيْ يَعِيشَ الأَحْيَاءُ فِيمَا بَعْدُ لاَ لأَنْفُسِهِمْ، بَلْ لِلَّذِي مَاتَ لأَجْلِهِمْ وَقَامَ، إِذاً نَحْنُ مِنَ الآنَ لاَ نَعْرِفُ أَحَداً حَسَبَ الْجَسَدِ. وَإِنْ كُنَّا قَدْ عَرَفْنَا الْمَسِيحَ حَسَبَ الْجَسَدِ، لَكِنِ الآنَ لاَ نَعْرِفُهُ بَعْدُ، إِذاً إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ. الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ. هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيداً، وَلَكِنَّ الْكُلَّ مِنَ اللهِ، الَّذِي صَالَحَنَا لِنَفْسِهِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَأَعْطَانَا خِدْمَةَ الْمُصَالَحَةِ، أَيْ إِنَّ اللهَ كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحاً الْعَالَمَ لِنَفْسِهِ، غَيْرَ حَاسِبٍ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ، وَوَاضِعاً فِينَا كَلِمَةَ الْمُصَالَحَةِ، إِذاً نَسْعَى كَسُفَرَاءَ عَنِ الْمَسِيحِ، كَأَنَّ اللهَ يَعِظُ بِنَا. نَطْلُبُ عَنِ الْمَسِيحِ: تَصَالَحُوا مَعَ اللهِ، لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ (2كورنثوس 5: 15 – 21)

==========
فالوصايا الأولى التي حسب الجسد تخص شخص لا يحيا في الروح، لأنه طفل يحيا ويعيش في حالة العهد القديم مُقيد تحت الناموس مثل الطفل القاصر وليس في حالة الكمال ولا في نضوج حرية المسيح الرب، التي أتى حسب التدبير ليعتق ويفك قيود الإنسان ويحله من شهوات قلبه المدنس [لأَنَّكُمْ إِذْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونُوا مُعَلِّمِينَ لِسَبَبِ طُولِ الزَّمَانِ، تَحْتَاجُونَ أَنْ يُعَلِّمَكُمْ أَحَدٌ مَا هِيَ أَرْكَانُ بَدَاءَةِ أَقْوَالِ اللهِ، وَصِرْتُمْ مُحْتَاجِينَ إِلَى اللَّبَنِ لاَ إِلَى طَعَامٍ قَوِيٍّ، لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَتَنَاوَلُ اللَّبَنَ هُوَ عَدِيمُ الْخِبْرَةِ فِي كَلاَمِ الْبِرِّ لأَنَّهُ طِفْلٌ، وَأَمَّا الطَّعَامُ الْقَوِيُّ فَلِلْبَالِغِينَ، الَّذِينَ بِسَبَبِ التَّمَرُّنِ قَدْ صَارَتْ لَهُمُ الْحَوَاسُّ مُدَرَّبَةً عَلَى التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ – عبرانيين 5: 11 – 14]

==========
فالذي عرف المسيح الرب ودخل في عهده بالتوبة والإيمان وتبعه في التجديد، يأخذ الوصية الواحدة الجديدة الحاملة للكمال كله، لكنها وصية جديدة حسب النعمة، لأن الدخول في العهد الجديد هو عمل نعمة ذات سلطان وسيادة، فيها انضباط ليس بأعمال الجسد الخارجية كما كان في العهد الأول، إنما انضباط بالروح الذي يُقدس القلب والجسد نفسه ويضبط كل حواسه وغرائزه: فَإِذاً أَيُّهَا الإِخْوَةُ نَحْنُ مَدْيُونُونَ لَيْسَ لِلْجَسَدِ لِنَعِيشَ حَسَبَ الْجَسَدِ، لأَنَّهُ إِنْ عِشْتُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ فَسَتَمُوتُونَ وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِالرُّوحِ تُمِيتُونَ أَعْمَالَ الْجَسَدِ فَسَتَحْيَوْنَ، لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَنْقَادُونَ بِرُوحِ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمْ أَبْنَاءُ اللهِ، إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضاً لِلْخَوْفِ بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ "يَا أَبَا الآبُ"، اَلرُّوحُ نَفْسُهُ أَيْضاً يَشْهَدُ لأَرْوَاحِنَا أَنَّنَا أَوْلاَدُ اللهِ، فَإِنْ كُنَّا أَوْلاَداً فَإِنَّنَا وَرَثَةٌ أَيْضاً وَرَثَةُ اللهِ وَوَارِثُونَ مَعَ الْمَسِيحِ. إِنْ كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَهُ لِكَيْ نَتَمَجَّدَ أَيْضاً مَعَهُ (رومية 8: 12 – 17)

==========
فأن كان الله كتب وصايا العهد الأول على حجر بإصبعه، وإصبع الله دائماً يُشير للروح القدس كما هو واضح في الكتاب المقدس (وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُ بِإِصْبِعِ اللهِ أُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ، فَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكُمْ مَلَكُوتُ اللهِ – لوقا 11: 20)، فالله كتب على لوحي الحجر بنود العهد الأول وقدمهم للشعب للحفظ والاستذكار، ولأن الكتابة على حجر (وبعد ذلك على جلود في مخطوطات) فمرة اتكسر ومرة اختفى مع التابوت ومرة ضاعت النسخ الأصلية، لكنه حينما تكلم عن العهد الجديد في النبوة قال: بَلْ هَذَا هُوَ الْعَهْدُ الَّذِي أَقْطَعُهُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ بَعْدَ تِلْكَ الأَيَّامِ يَقُولُ الرَّبُّ: أَجْعَلُ شَرِيعَتِي فِي دَاخِلِهِمْ وَأَكْتُبُهَا عَلَى قُلُوبِهِمْ وَأَكُونُ لَهُمْ إِلَهاً وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْباً (إرميا 31: 33)، ففي العهد الأول ممكن يتلف ما قد كُتب ويضيع ويُنسى، أما في العهد الجديد فهو محفور في باطن الإنسان بالروح القدس، ومن المستحيل أن يضيع أو يُنسى أبداً، بل يتم تشكيل القلب والفكر عليه، فيصير الإنسان نفسه متشبع بالله وطبعه طبع إلهي، أي طبع المسيح الذي إذ وجد في الهيئة كإنسان فأطاع الآب حتى الموت موت الصليب، والرب يسوع وحده هو الذي أطاع الآب في الجسد وعاش بالكمال والقداسة ممجداً الآب في كل شيء، حتى كل من يؤمن به يدخل في سرّ الطاعة وعدم كسر الوصية لأنه صار خليقة جديدة في المسيح يسوع تتسم بالطاعة.

==========
عموماً نجد عند تأسيس العهد قبل العشاء غسل الرب أرجل التلاميذ وكلمهم عن الوصية الجديدة التي هي المحبة: أَيُّهَا الإِخْوَةُ، لَسْتُ أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ وَصِيَّةً جَدِيدَةً، بَلْ وَصِيَّةً قَدِيمَةً كَانَتْ عِنْدَكُمْ مِنَ الْبَدْءِ. الْوَصِيَّةُ الْقَدِيمَةُ هِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي سَمِعْتُمُوهَا مِنَ الْبَدْءِ. أَيْضاً وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ، مَا هُوَ حَقٌّ فِيهِ وَفِيكُمْ، أَنَّ الظُّلْمَةَ قَدْ مَضَتْ، وَالنُّورَ الْحَقِيقِيَّ الآنَ يُضِيءُ. مَنْ قَالَ إِنَّهُ فِي النُّورِ وَهُوَ يُبْغِضُ أَخَاهُ، فَهُوَ إِلَى الآنَ فِي الظُّلْمَةِ. مَنْ يُحِبُّ أَخَاهُ يَثْبُتُ فِي النُّورِ وَلَيْسَ فِيهِ عَثْرَةٌ. وَأَمَّا مَنْ يُبْغِضُ أَخَاهُ فَهُوَ فِي الظُّلْمَةِ، وَفِي الظُّلْمَةِ يَسْلُكُ، وَلاَ يَعْلَمُ أَيْنَ يَمْضِي، لأَنَّ الظُّلْمَةَ أَعْمَتْ عَيْنَيْهِ؛ وَهَذِهِ هِيَ الْمَحَبَّةُ: أَنْ نَسْلُكَ بِحَسَبِ وَصَايَاهُ. هَذِهِ هِيَ الْوَصِيَّةُ، كَمَا سَمِعْتُمْ مِنَ الْبَدْءِ أَنْ تَسْلُكُوا فِيهَا. (1يوحنا 2: 7 – 11؛ 2يوحنا 1: 6)

==========
فالرب بدأ عهد جديد قدم فيه دم العهد القائم على المحبة، لأن العهد عادةً يُقام على دم كختم لا ينحل يؤكد على التثبيت، فكما كان العهد الأول قائم ومُثبت على دم ذبيحة حيوانية، وهي الأضعف والأنقص، قُدم العهد الجديد قائماً على دم حمل الله وهو الأقوى والأكمل والأثبت والدائم إلى الأبد: لأَنَّ مُوسَى بَعْدَمَا كَلَّمَ جَمِيعَ الشَّعْبِ بِكُلِّ وَصِيَّةٍ بِحَسَبِ النَّامُوسِ، أَخَذَ دَمَ الْعُجُولِ وَالتُّيُوسِ، مَعَ مَاءٍ وَصُوفاً قِرْمِزِيّاً وَزُوفَا، وَرَشَّ الْكِتَابَ نَفْسَهُ وَجَمِيعَ الشَّعْبِ قَائِلاً: «هَذَا هُوَ دَمُ الْعَهْدِ الَّذِي أَوْصَاكُمُ اللهُ بِهِ». (عبرانيين 9: 19 – 20)
وَأَمَّا الْمَسِيحُ، وَهُوَ قَدْ جَاءَ رَئِيسَ كَهَنَةٍ لِلْخَيْرَاتِ الْعَتِيدَةِ، فَبِالْمَسْكَنِ الأَعْظَمِ وَالأَكْمَلِ، غَيْرِ الْمَصْنُوعِ بِيَدٍ، أَيِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ هَذِهِ الْخَلِيقَةِ. وَلَيْسَ بِدَمِ تُيُوسٍ وَعُجُولٍ، بَلْ بِدَمِ نَفْسِهِ، دَخَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى الأَقْدَاسِ، فَوَجَدَ فِدَاءً أَبَدِيّاً. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ دَمُ ثِيرَانٍ وَتُيُوسٍ وَرَمَادُ عِجْلَةٍ مَرْشُوشٌ عَلَى الْمُنَجَّسِينَ يُقَدِّسُ إِلَى طَهَارَةِ الْجَسَدِ، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ يَكُونُ دَمُ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِرُوحٍ أَزَلِيٍّ قَدَّمَ نَفْسَهُ لِلَّهِ بِلاَ عَيْبٍ، يُطَهِّرُ ضَمَائِرَكُمْ مِنْ أَعْمَالٍ مَيِّتَةٍ لِتَخْدِمُوا اللهَ الْحَيَّ (عبرانيين 9: 11 – 14)

==========
فبعد تطهير الضمير وتقديس القلب بدم المسيح، يستطيع الإنسان أن يخدم الله الحي في السماوات حيث المسيح الرب جالس بجسم بشريتنا، والخدمة هنا خدمة المحبة الكاملة، ولكنها ليست محبة حسب الجسد والعاطفة المتقلبة إنما بحسب الروح: لأَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا (رومية 5: 5)

==========
فالله أحبنا وأظهر وبين المحبة في المسيح يسوع، والمسيح يسوع هو مثال الإنسان الجديد الصالح الكامل، وطالما آمنا ودخلنا فيه بالسر الذي تم فينا أي المعمودية، وعشنا أبناء لله في المسيح بالإيمان الصالح مختونين القلب بالروح، فسنُحب مثله، سواء العالم كله (أي وكل إنسان مهما ما كان وضعه أو شكله أو فكره أو عقيدته أو إيمانه أو إلحاده.. الخ) وأيضاً سنُحب بعضنا بعض لأننا مولودين من الله، وكل أخ يحب أخوه طبيعياً، لا يحبه بالضغط ولا بالإكراه ولا تمثيل، فوصية المحبة مقدمة لنا على أساس أننا صرنا خليقة جديدة في المسيح، والخليقة القديمة في العهد الأول أخذت الوصية حب الرب إلهك وحب قريبك، لكن المحبة كانت على مستوى الجسد أي مشاعر الإنسان الطبيعية المتقلبة والمتغيرة حسب الموقف النفسي الذي يمر به، وكان من الصعوبة التامة وشبة المستحيل أن يحب أحد عدوه أو يحب العالم كما ظهر في العهد الجديد في المسيح يسوع: لأَنَّ الْمَسِيحَ إِذْ كُنَّا بَعْدُ ضُعَفَاءَ مَاتَ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ لأَجْلِ الْفُجَّارِ، فَإِنَّهُ بِالْجَهْدِ يَمُوتُ أَحَدٌ لأَجْلِ بَارٍّ. رُبَّمَا لأَجْلِ الصَّالِحِ يَجْسُرُ أَحَدٌ أَيْضاً أَنْ يَمُوتَ، وَلَكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا، فَبِالأَوْلَى كَثِيراً وَنَحْنُ مُتَبَرِّرُونَ الآنَ بِدَمِهِ نَخْلُصُ بِهِ مِنَ الْغَضَبِ، لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا وَنَحْنُ أَعْدَاءٌ قَدْ صُولِحْنَا مَعَ اللهِ بِمَوْتِ ابْنِهِ فَبِالأَوْلَى كَثِيراً وَنَحْنُ مُصَالَحُونَ نَخْلُصُ بِحَيَاتِهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فَقَطْ بَلْ نَفْتَخِرُ أَيْضاً بِاللَّهِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ الَّذِي نِلْنَا بِهِ الآنَ الْمُصَالَحَةَ (رومية 5: 6 – 11)
طبعاً لو عدنا لشعب إسرائيل سنجدهم يفتخرون بأنهم أعظم وأسمى من باقي الشعوب ويعتبرون الأمم أقل من مستواهم، لأنهم أبناء إبراهيم، ونحن جميعاً نعرف كلام الرب في الإنجيل لليهود عن أن افتخارهم مزيف لأنهم لم يحيوا مثل إبراهيم ولذلك فهم ليسوا أبناء إبراهيم.

==========
فالمسيح الرب أظهر لنا المحبة الحقيقية وغرسها فينا بالخليقة الجديدة، فالمحبة لم يقدمها كلاماً وحديث عميق يُشبع الفكر الإنساني، ولا قدمها على مستوى الإنسانية الرفيع، لكنه جسدها أولاً في حياته وهو في الجسد وشخصها في الصليب وأبرزها في القيامة وثبتها بالصعود والجلوس بجسم بشريتنا في السماوات عينها، فأصبح كل واحد يؤمن به يجد المحبة تنسكب في قلبه بالروح القدس حسب التدبير، فيحيا بها تلقائياً وببساطة قلب لذلك مكتوب عن المؤمنين: وَجَمِيعُ الَّذِينَ آمَنُوا كَانُوا مَعاً وَكَانَ عِنْدَهُمْ كُلُّ شَيْءٍ مُشْتَرَكاً، وَالأَمْلاَكُ وَالْمُقْتَنَيَاتُ كَانُوا يَبِيعُونَهَا وَيَقْسِمُونَهَا بَيْنَ الْجَمِيعِ كَمَا يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ احْتِيَاجٌ، وَكَانُوا كُلَّ يَوْمٍ يُواظِبُونَ فِي الْهَيْكَلِ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ. وَإِذْ هُمْ يَكْسِرُونَ الْخُبْزَ فِي الْبُيُوتِ كَانُوا يَتَنَاوَلُونَ الطَّعَامَ بِابْتِهَاجٍ وَبَسَاطَةِ قَلْبٍ مُسَبِّحِينَ اللهَ وَلَهُمْ نِعْمَةٌ لَدَى جَمِيعِ الشَّعْبِ (أعمال 2: 44 – 47)
aymonded غير متصل   الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 16-06-2020, 08:55 AM   #8
aymonded
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية aymonded
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 16,202
ذكر
مواضيع المدونة: 6
 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851
أيها الأحباء انتبهوا للوصية الجديدة القائمة على العهد
فهي ليست للإنسان الطبيعي الذي يُمارس حياته اليومية بحسب إنسانيته الساقطة تحت سلطان الجسد، بل هي فقط للإنسان الذي يحيا ويعيش في الروح، الذي أخذ سلطان التبني في المسيح، لأن كل من يعتمد في المسيح يلبس المسيح، يموت معهُ ويحيا خليقة جديدة لله الآب في المسيح، لا تفرض عليه فرائض خارجية بقيود الجسد، وبالتالي الوصايا التي بحسب الجسد لم تعد تناسب مكانته السماوية، فملكوت الله داخله وهو أُقيم مع المسيح وصعد معهُ وجلس معهُ، وخدمته في السماوات عينها بالقداسة وطهارة قلب تنقى ويتنقى بكلام المسيح الذي يكلمنا بكلام الحياة في قلوبنا، وهذه الخدمة السماوية هي خدمة المحبة الكاملة حسب طبيعتها، لأنها منسكبة بالروح القدس، لذلك من المستحيل والحال هكذا يُعطي الإنسان فرصة للجسد، إلا لو صار مهمل وأطفأ الروح القدس، فمن الطبيعي يعود للجسد وتتسلط عليه الظلمة لأن النور انطفأ فيه، وبالتالي سيرجع لعهد عتق وشاخ، يبحث عن كل ما يخص وصايا الجسد التي في العهد الأول، بكونه سقط من النعمة التي ترفع الإنسان للقداسة التي بدونها لا يُعاين أحد الرب، وكل من يسقط من النعمة يعود ويرتد للناموس الأول وأعماله، وبذلك يقع تحت لعنة، ويدخل في الموت، وهذا هو سرّ مشكلة المرشدين الذين دائماً يوجهون الناس لأعمال الجسد من جهة حرام وحلال وينفع ولا ينفع، وماذا تأكل وماذا تشرب، ماذا تلبس وماذا تسمع.. الخ.

==========
مع أن هذه كلها لم تُشبع البشرية بل أظهرت مرضها الداخلي وانحلالها وثبتت الموت فيها وأظهرته، والإنسان اليوم يحتاج أن تنغرس فيه الحياة الجديدة بملء قوتها حسب التدبير الخلاصي، وينال تلك النعمة المُخلِّصة، الشافية والمشبعة والمفرحة للقلب، فيحيا حُرّ المسيح غير مقيد بضعفه، وليس عنده قائد يؤرقه وينغص ضميره ويجلده كل يوم ويعيره بنقصه، بل يحتاج لمن يقوده بهدوء وسلام عميق لطريق البرّ ويرشده للحق المُحرر، وهذا هو عمل الروح القدس الذي يقود النفس بهدوء نحو الآب فيالمسيح يسوع، مطهراً ومقدساً الداخل ناضحاً على الخارج حياة التطهير والقداسة.
aymonded غير متصل   الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 16-06-2020, 09:10 AM   #9
aymonded
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية aymonded
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 16,202
ذكر
مواضيع المدونة: 6
 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851
+ ملخص ما فات
العهد – بنود العهد – بركة العهد
==================
العهد الأول عهد الحرف المناسب لحالة الإنسان الذي كان يعيش في الجسد
وقد أُعطي على حجر مكتوب ومحفور عليه الكلمات العشر كبنود، ولم يستطع أن يعالج مشكلة الإنسان داخلياً لأنه يُملي نفسه من الخارج، وعلى الإنسان أن يجتهد ويعيشه بأعمال الجسد التي لم يثبت فيها أحد، بسبب قصور الإنسان، مثل الطفل الذي يُوجه بالعلامات الإرشادية وعلامة تقوده لعلامة حتى يصل لحالة النضوج ويدخل في الكمال، وهي حالة جديدة أخرى فيها خروج عن الحالة الطفولية الأولى التي كان يحياها في الجسد، والتي لا يحتاج فيها للعلامات الإرشادية لأنها بطلت بسبب نضوجه بعدما كان قاصراً، لأن العيب والقصور ليس في العلامات نفسها بل في طفولة الإنسان ونقصه.
==========
العهد الثاني عهد الروح المناسب لحالة الإنسان الجديدة في المسيح يسوع
وقد أُعطي مكتوباً ومحفوراً في القلب والفكر المستنير بالروح، فانتقل الإنسان من عهد الطفولة والاسترشاد بالعلامات، لعهد أفضل وأعظم تثبت على مواعيد أفضل فيها الإنسان يعبد بحرية الروح وليس بعتق الحرف، ولم يعد يسجد لله بحسب الجسد بل بحسب الروح.
وبما أن الإنسان دخل في عهد جديد قائم لا على دم حيوانات بل دم ابن الله رافع خطية العالم، أخذ الوصية التي تتناسب مع العهد الروحاني وهي وصية المحبة، التي تناسب الوضع الطبيعي للإنسان في المسيح يسوع، لأن صار هناك إمكانية أن يحب الإنسان كالله، لأن صار لكل واحد تاب وآمن بالمسيح واعتمد على اسمه، طبع جديد آخر، طبع سماوي، طبع إلهي، لأن كل الذي اعتمد في المسيح قد لبس المسيح، فأنا وانت لبسنا طبيعة المسيح الرب فصارت محبتنا من محبته، وذلك لأني صرت حامل طبعه فأحببت مثله، أحببت العالم كله وأحببت كل مولود منه، فالوصية الواحدة في عهد الروح هي حبوا.
من أجل ذلك حينما تكلم الرسول مع أهل كورنثوس، تكلم وهو مندهش ومتألم من أجل ما حدث بينهم من خصومات أدت لانشقاقات لا تنتهي، فكيف يحدث خصومات بين أُناس آمنوا بالمسيح وانتقلوا من عهد الحرف والحياة في الجسد لعهد الروح والحياة الجديدة في المسيح بالروح؟ إلا إذا كانوا يحيون في الجسد وسقطوا من النعمة.


==========
وَلَكِنَّنِي أَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ بِاسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنْ تَقُولُوا جَمِيعُكُمْ قَوْلاً وَاحِداً وَلاَ يَكُونَ بَيْنَكُمُ انْشِقَاقَاتٌ بَلْ كُونُوا كَامِلِينَ فِي فِكْرٍ وَاحِدٍ وَرَأْيٍ وَاحِدٍ، لأَنِّي أُخْبِرْتُ عَنْكُمْ يَا إِخْوَتِي مِنْ أَهْلِ خُلُوِي أَنَّ بَيْنَكُمْ خُصُومَاتٍ، فَأَنَا أَعْنِي هَذَا: أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ يَقُولُ: "أَنَا لِبُولُسَ وَأَنَا لأَبُلُّوسَ وَأَنَا لِصَفَا وَأَنَا لِلْمَسِيحِ" هَلِ آنْقَسَمَ آلْمَسِيحُ؟ أَلَعَلَّ بُولُسَ صُلِبَ لأَجْلِكُمْ أَمْ بِاسْمِ بُولُسَ اعْتَمَدْتُمْ؟؛ الرُّوحَ يَفْحَصُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَعْمَاقَ اللهِ، لأَنْ مَنْ مِنَ النَّاسِ يَعْرِفُ أُمُورَ الإِنْسَانِ إِلاَّ رُوحُ الإِنْسَانِ الَّذِي فِيهِ؟ هَكَذَا أَيْضاً أُمُورُ اللهِ لاَ يَعْرِفُهَا أَحَدٌ إِلاَّ رُوحُ اللهِ، وَنَحْنُ لَمْ نَأْخُذْ رُوحَ الْعَالَمِ بَلِ الرُّوحَ الَّذِي مِنَ اللهِ لِنَعْرِفَ الأَشْيَاءَ الْمَوْهُوبَةَ لَنَا مِنَ اللهِ، الَّتِي نَتَكَلَّمُ بِهَا أَيْضاً لاَ بِأَقْوَالٍ تُعَلِّمُهَا حِكْمَةٌ إِنْسَانِيَّةٌ بَلْ بِمَا يُعَلِّمُهُ الرُّوحُ الْقُدُسُ قَارِنِينَ الرُّوحِيَّاتِ بِالرُّوحِيَّاتِ، وَلَكِنَّ الإِنْسَانَ الطَّبِيعِيَّ لاَ يَقْبَلُ مَا لِرُوحِ اللهِ لأَنَّهُ عِنْدَهُ جَهَالَةٌ وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَعْرِفَهُ لأَنَّهُ إِنَّمَا يُحْكَمُ فِيهِ رُوحِيّاً، وَأَمَّا الرُّوحِيُّ فَيَحْكُمُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ لاَ يُحْكَمُ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ، لأَنَّهُ مَنْ عَرَفَ فِكْرَ الرَّبِّ فَيُعَلِّمَهُ؟ وَأَمَّا نَحْنُ فَلَنَا فِكْرُ الْمَسِيحِ.
وَأَنَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُكَلِّمَكُمْ كَرُوحِيِّينَ بَلْ كَجَسَدِيِّينَ كَأَطْفَالٍ فِي الْمَسِيحِ، سَقَيْتُكُمْ لَبَناً لاَ طَعَاماً لأَنَّكُمْ لَمْ تَكُونُوا بَعْدُ تَسْتَطِيعُونَ بَلِ الآنَ أَيْضاً لاَ تَسْتَطِيعُونَ، لأَنَّكُمْ بَعْدُ جَسَدِيُّونَ. فَإِنَّهُ إِذْ فِيكُمْ حَسَدٌ وَخِصَامٌ وَانْشِقَاقٌ أَلَسْتُمْ جَسَدِيِّينَ وَتَسْلُكُونَ بِحَسَبِ الْبَشَرِ؟، لأَنَّهُ مَتَى قَالَ وَاحِدٌ: ((أَنَا لِبُولُسَ)) وَآخَرُ: ((أَنَا لأَبُلُّوسَ)) أَفَلَسْتُمْ جَسَدِيِّينَ؟
فَإِنَّهُ لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَضَعَ أَسَاساً آخَرَ غَيْرَ الَّذِي وُضِعَ الَّذِي هُوَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ، أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ اللهِ وَرُوحُ اللهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ؟ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُفْسِدُ هَيْكَلَ اللهِ فَسَيُفْسِدُهُ اللهُ لأَنَّ هَيْكَلَ اللهِ مُقَدَّسٌ الَّذِي أَنْتُمْ هُوَ، لاَ يَخْدَعَنَّ أَحَدٌ نَفْسَهُ. إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَظُنُّ أَنَّهُ حَكِيمٌ بَيْنَكُمْ فِي هَذَا الدَّهْرِ فَلْيَصِرْ جَاهِلاً لِكَيْ يَصِيرَ حَكِيماً! لأَنَّ حِكْمَةَ هَذَا الْعَالَمِ هِيَ جَهَالَةٌ عِنْدَ اللهِ لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: "الآخِذُ الْحُكَمَاءَ بِمَكْرِهِمْ"، وَأَيْضاً: "الرَّبُّ يَعْلَمُ أَفْكَارَ الْحُكَمَاءِ أَنَّهَا بَاطِلَةٌ "إِذاً لاَ يَفْتَخِرَنَّ أَحَدٌ بِالنَّاسِ فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ لَكُمْ: أَبُولُسُ أَمْ أَبُلُّوسُ أَمْ صَفَا أَمِ الْعَالَمُ أَمِ الْحَيَاةُ أَمِ الْمَوْتُ أَمِ الأَشْيَاءُ الْحَاضِرَةُ أَمِ آلْمُسْتَقْبِلَةُكُلُّ شَيْءٍ لَكُمْ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلِلْمَسِيحِ وَالْمَسِيحُ لِلَّهِ (1كورنثوس 1: 10 – 13؛ 2: 10 – 16، 3: 1 – 4، 11؛ 16 – 23)
aymonded غير متصل   الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 16-06-2020, 10:44 AM   #10
aymonded
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية aymonded
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 16,202
ذكر
مواضيع المدونة: 6
 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851
3 – المسمى الثالث (يوم الشكر εύχαρίστειν)
على مستوى العهد القديم في طقس الصلوات كان يُرفع الشكر لله بتذكار دائم، وهو تذكار الخلاص، فالشكر الدائم كان على انقاذهم من عبودية مصر وانتقالهم للبرية ورعاية الله لهم وإعطائهم المن والسلوى من السماء، والدخول للأرض الموعود بها ليصيروا أمة مقدسة مملكة كهنة لله الحي، والشكر كان أيضاً يرتفع في الصلوات والتسابيح من أجل الأرض وكل ما فيها من خيرات، لأن البركة التي كانت ملازمة للعهد كان الشعب يشعر بتواجدها في يومه الطبيعي حسب الحياة بالجسد في العالم الحاضر.

==========
أما في العهد الجديد نجد مكتوب:
وفيما هم يأكلون أخذ يسوع الخبز وبارك (εύλογία) وكسر وأعطى التلاميذ وقال خذوا كلوا هذا هو جسدي. وأخذ الكأس وشكر وأعطاهم قائلاً اشربوا منها كلكم. لأن هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا. (متى 26: 26 – 28)
وملكي صادق ملك شاليم أخرج خبزاً وخمراً وكان كاهناً لله العلي (تكوين 14: 18)
فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «الْحَقَّ، الْحَقَّ، أَقُولُ لَكُمْ: لَيْسَ مُوسَى أَعْطَاكُمُ الْخُبْزَ مِنَ السَّمَاءِ بَلْ أَبِي يُعْطِيكُمُ الْخُبْزَ الْحَقِيقِيَّ مِنَ السَّمَاءِ؛ فَكَانَ الْيَهُودُ يَتَذَمَّرُونَ عَلَيْهِ لأَنَّهُ قَالَ: «أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ»؛ هَذَا هُوَ الْخُبْزُ النَّازِلُ مِنَ السَّمَاءِ لِكَيْ يَأْكُلَ مِنْهُ الإِنْسَانُ وَلاَ يَمُوتَ؛ أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الْحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. إِنْ أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ هَذَا الْخُبْزِ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ. وَالْخُبْزُ الَّذِي أَنَا أُعْطِي هُوَ جَسَدِي الَّذِي أَبْذِلُهُ مِنْ أَجْلِ حَيَاةِ الْعَالَمِ؛ هَذَا هُوَ الْخُبْزُ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. لَيْسَ كَمَا أَكَلَ آبَاؤُكُمُ الْمَنَّ وَمَاتُوا. مَنْ يَأْكُلْ هَذَا الْخُبْزَ فَإِنَّهُ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ» (يوحنا 6: 32؛ 41؛ 50؛ 51؛ 58)

==========
(أ) كلمة إفخارستيا تعني باليونانية بشكل عام "الشكر" والمسرة: ورمم مذبح الرب وذبح عليه ذبائح سلامة وشكر (תּוֹדָה) وأمر يهوذا أن يعبدوا الرب إله إسرائيل (2اخبار 33: 16)
+ "ولكن لأجل شكر (εύχαριστίαν) (مسرة) الكثيرين، نتحمل بسرور هذا العناء الكبير" (2مكابيين 2: 27) "لا تتشاور مع إنسان حاقد في كيفية الشكر (εύχαριστίας)" (ابن سيراخ 37: 11)
عموماً الكلمة تعني الشكر الذي يُلازمه المسرة، والفعل الأساسي الذي قدمه المسيح الرب للآب في يوم تأسيسه لهذا السرّ ليلة خميس العهد هو الشكر: "وشكر فكسر، وقال: ((خذوا كلوا هذا هو جسدي المكسور لأجلكم. أصنعوا هذا لذكري))" (1كورنثوس 11: 24)
"وفيما هم يأكلون أخذ يسوع الخبز، وبارك وكسر وأعطى التلاميذ وقال: ((خذوا كلوا، هذا هو جسدي))، وأخذ الكأس وشكر وأعطاهم قائلاً: ((أشربوا منها كلكم. لأن هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا))" (متى 26: 26 – 28)، وأيضاً لأن هذا السرّ المقدس هو أعظم تعبير عن الشكر تقدمه الكنيسة لله الآب باسم المسيح الرب، لأنه ميزنا وأعطانا الخبز الحي من السماء لنحيا به كطعام روحاني ينمينا ويقوينا ويسندنا.

==========
(ب) تعود الأصول الأولى لفعل الشكر في الكنيسة إلى التقليد اليهودي في طقس (بركة المائدة – Beraka Hamazon) وهي صلاة شكر لله من أجل هبة الخلق، والأرض وثمارها، حيث ينتقل رب العائلة إلى ذكر تاريخ الخلاص، فيذكر العهد مع الآباء، والخروج من مصر أرض العبودية والعبور لأرض الحرية عن طريق السير في البرية في معية الله وحضوره معهم وسيره أمامهم.
أما الحدث الرئيسي الذي من أجله يُقدم الكاهن في العهد الجديد الشكر لله بحسب التدبير هو: تجسد الابن الوحيد وموته وقيامته وصعوده إلى السماء وجلوسه عن يمين الآب لتكميل خلاصنا: وليس بدم تيوس وعجول بل بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس فوجد فداء أبدياً (عبرانيين 9: 12)
عموماً، استخدمت الكلمة بنوع خاص في حالة شكر الله على خلقه العالم بشكل حسن حسب تدبير الخالق وحُسن تدبيره الصالح، أي شكر الله بلسان الخليقة من أجل خلقه العالم، وفيض بركاته ومواهبه وعطاياه للإنسان بشكل عام كمحبة منه، لأن بسبب المحبة خلق كل شيء حسن وجيد لأجل الإنسان.

==========
(جـ) وأول ذكر لهذا الاسم ((إفخارستيا)) جاء في الديداخي (تعاليم الرسل): [فيما يختص بالإفخارستيا، اشكروا هكذا.. لا يأكل أحد أو يشرب من إفخارستيتكم غير المعتمدين باسم الرب] وورد الاسم كذلك في رسائل القديس أغناطيوس الشهيد، وعند القديس يوستينوس الشهيد. (أنظر معجم المصطلحات الكنسية لراهب من الكنيسة القبطية صفحة 109)

==========
(د) كلمة إفخارستيا تتعلّق بعمل الليتورجيا ومنها الفعل (إفخارستين εύχαρίστειν) ومشتقاته: فالفعل (إفخارستين εύχαρίστειν) استخدمه المسيح عندما أمسك بيده الكأس المملوء خمراً ممزوجاً بماء (وهي إشارة بليغة لجنبه المطعون بالحربة الذي خرج منه دمٍ وماء) ثم تناول كأساً وشكر εύχαριστήσας (لوقا 22: 17؛ 19)
وكلمة شكر هنا لا تُفيد مجرد شكرّ عادي، بل أنه فعل الشكر الطقسي، أي أدى وقدم الشكر من أجل الخليقة وبركة الله لها، والبركة الخاصة بهذا الموقف؛ لأن كلمة إفخارستيا استُخدمت بمعنى: "تقدمة شكر"، أي شكر معبر عنه بتقدمة سواء كان بالتسبيح أو الصلوات أو الذبائح، ولذلك نجد أن كلمة إفخارستيا استُخدمت كصلاة بشكل خاص [لشكر الله على خلقة العالم]، فكل صلاة يُقدم فيها الشكر لله على الخليقة تُسمى إفخارستيا، ولذلك نجد عند القديس إيرينيئوس أنه يعتبر أن الأهداف الأساسية لسرّ الإفخارستيا هو شكر الله بلسان الخليقة من أجل خلقة العالم وبركاته للإنسان سواء المادية أو الروحية وبالطبع الحالة الأسمى التي صارت للإنسان في المسيح يسوع.

==========
(هـ) الإفخارستيا بالمعيار اللاهوتي هي محور حركة الحياة في الكنيسة وهي النبع الدائم التي تنسكب منه هذه الحياة على كل عضو حي في الكنيسة بالتوبة والإيمان العامل بالمحبة، فالإفخارستيا ليست سراً مهماً فقط أو رأس الأسرار في الكنيسة، بل هو السرّ الذي ينبع منه كل ما هو مهم في الكنيسة، أي أنه هو المركز وأساس حياة المسيحي الذي تنطلق منه كل الصلوات وتترابط مع بعضها البعض، حتى على مستوى الفرح والمخدع الخاص، لأن العبادة ليست جزئية، ولا حتى جزء من كل، وبالتالي ليست منقسمة إلى ما هو مهم فأهم أو الأهم، أو ما هو فردي وما هو جماعي أو جمهوري، لأن في واقعية الكنيسة هي كل لا يتجزأ، فرأسها المسيح وهي جسده، ولا يُمكن أن يجتمع جُزئياً، فحينما يجتمع اثنين أو ثلاثة أو واحد في مخدعه، أو وسط جمهور الكنيسة، فهو سراً يجتمع بأعضاء الجسد الواحد.
يا إخوتي أن كل واحد فينا عضو في جسد، أي جسم الكنيسة، أي غصن في كرمة متصلة مع بعضها البعض، وأي أدنى انفصال يعرض الغصن للخطر، لأنه سينعزل عن الكرمة الحقيقية ويبقى وحدهُ ومصيره للجفاف والموت.
فكل من يولد من الماء والروح، لا يولد لنفسه، بل لأنه يولد في الكنيسة فأنه يُضم إلى الجسد الواحد عينه، كما أن كل من يموت بالجسد لا يموت لنفسه طالما هو عضو حي في الكنيسة جسد المسيح الرب، بل ينتقل إلى الفردوس على رجاء مجيء الرب الذي سيُغير شكل جسد تواضعنا على صورة مجده، لأننا نقتات على خبز الحياة في الكنيسة وبه سيُقيمنا في اليوم الأخير.
انتبهوا يا إخوتي الأحباء، واعرفوا وضعكم الجديد في كنيسة الله الحي، فكل من يتوب ويعود إلى الكنيسة ينعش الجسد كله ويقويه، وكل من يسهر على حياته الشخصية، ويُصلي في مخدعه، فهو يكمل عمل الجماعة في الكنيسة ويكون لها بمثابة الجمرة المشتعلة التي تزيدها نور وقوة، لأن كل جمرة تجتمع مع الأُخرى تُزيد النور توهج وإشراق.

==========
أرجوكم افتحوا اذهانكم وانتبهوا:
(1) حينما تُمارس العبادة عن جهالة وعدم فهم واضح تتحول لعبادة مُستهترة، وبالطبع – على هذا المستوى – تُصبح العبادة بكل أنواعها ميتة، وتُظهر الكنيسة أمام الناس والعالم بمستوى ضعيف وباهت للغاية، لأنها ستظهر وتتصور في الأذهان أنها لا تزيد عن حجم هذه الطقوس الشكلية التي تُمارس باستهتار وتململ أحياناً بكونها غير مفهومه لا عند قائلها ولا سامعها من ناحية الإدراك وبالتالي انعدام الخبرة الروحية، لأن كل مظهرية شكلية تطعن صاحبها بأوجاع كثيرة ولا تقربه من الله على وجه الإطلاق، بل سيظل يُضارب الهواء: الرب من السماء أشرف على بني البشر لينظر هل من فاهم طالب الله (مزمور 14: 2) – صلوا بفهم
(2) أي إنسان في الكنيسة حينما يكتفي بتأدية العبادة وممارسة الأسرار مهما ما كان عن حب ونشاط وبذل وتلذذ دون ان يحاول أن يفهم ما يقوله ويُقال لهُ وما يُمارسه وما يُمارسونه أمامه من طقوس، فسيبقى أداة ركود وتحجر في الكنيسة، لأن كل فرد في الكنيسة لابد أن يكون صورة لحياة الكنيسة بكونه واسطة من وسائط بشارتها الحية، لأن كل واحد فينا ينبغي أن يكون إنجيل مقروء من جميع الناس، فكل واحد على مستواه الشخصي يتشكل على صورة المسيح من خلال الكنيسة، لأنه يأخذ القوة من السر العظيم المُسلَّم لها عبر الأجيال وهو جسد الرب ودمه، المركز الذي نلتف جميعنا حوله، لذلك ينبغي أن نعبد الله ونُصلي بفهم: إنسان في كرامة ولا يفهم يُشبه البهائم التي تُباد (مزمور 49: 20)؛ آباؤنا في مصر لم يفهموا عجائبك، لم يذكروا كثرة مراحمك، فتمردوا عند البحر، عند بحر سوف (مزمور 106: 7) فالعقل يحفظك والفهم ينصرك (أمثال 2: 11)؛ طوبى للإنسان الذي يجد الحكمة وللرجل الذي ينال الفهم (أمثال 3: 13)
==========
(و) الإفخارستيا التعبير السري عن الفداء، فالخليقة كلها تتبارك في ذبيحة الإفخارستيا والعالم كله يتقدس والإنسان يتذوق عمق قوة الخلاص المتسع، لذلك تتحتم أن تضم الإفخارستيا في صلواتها (الأواشي) كل الأقطار وكل أجناس الخليقة من كل ما ينبت على الأرض من نبات وكل ما يطير في الهواء ويدب على الأرض وأيضاً كل فئات الناس حتى الولاة والحكام والملوك ورؤساء العالم، فالخليقة كلها والعالم كله مرفوع بالصلوات والبخور في الحضرة الإلهية أمام المذبح والذبيح القائم من الأموات الجالس عن يمين الآب: وهو كفارة لخطايانا، ليس لخطايانا فقط، بل لخطايا كل العالم أيضاً (1يوحنا 2: 2)
وبهذا المستوى الفائق نُدرك الآن شركتنا الحقيقية المتسعة، إذ أن كافة أرواح القديسين والملائكة تشترك في الصلاة في هذا السر قائلين باحتفال مهيب ((قدوس، قدوس، قدوس..)) لأن الجميع داخل في صميم أبعاد الإفخارستيا
+ إِذْ عَرَّفَنَا بِسِرِّ مَشِيئَتِهِ، حَسَبَ مَسَرَّتِهِ الَّتِي قَصَدَهَا فِي نَفْسِهِ، لِتَدْبِيرِ مِلْءِ الأَزْمِنَةِ، لِيَجْمَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ، مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، فِي ذَاكَ. الَّذِي فِيهِ أَيْضاً نِلْنَا نَصِيباً، مُعَيَّنِينَ سَابِقاً حَسَبَ قَصْدِ الَّذِي يَعْمَلُ كُلَّ شَيْءٍ حَسَبَ رَأْيِ مَشِيئَتِهِ (أفسس 1: 9 – 11)

==========
(ز) الإفخارستيا ليست نوعاً من ((ذبح ثانٍ)) لأن ذبيحة الصليب ذبيحة واحده كاملة غير متعددة أو متكررة، ولا تُستحضر ولا تُصنع بيد بشر ولا تتم بحسب مشيئة إنسان، لأنه ليس من حق أحد أن يمنحها أو يمنعها، فالإفخارستيا هي اشتراك في ذبيحة الصليب الواحدة الوحيدة (أي في ذبيحة المصلوب القائم من بين الأموات والجالس عن يمين الآب) في مكان ما وزمان ما كلما أقمنا قداساً في أي تاريخ أو عصر أو وقت، فهو السرّ الذي يفوق الزمان إذ هو سرّ المسيح الحاضر الذي أعطاه لنا عطاء يفوق كل منطق، وهو مستمر في الزمان وجميع الأجيال (بلا استثناء) لأنه مُعطى بالبركة بنطق فمه الخاص [خذوا كلوا هذا هو جسدي] (مرقس 14: 22)، ولذلك فأن الإفخارستيا ستظل سرّ غير قابل للفحص ويفوق كل الزمان ولكنه معلن في القلب بالإيمان بالروح القدس، ويُمارس في سر الشركة مع الكنيسة، منظورة وغير منظورة.
aymonded غير متصل   الرد السريع على هذه المشاركة
موضوع مغلق


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الجزء السادس من شرح خميس العهد أحداث يوم خميس العهد بين التقليد اليهودي وإقامة وليمة العهد المسياني aymonded المنتدى المسيحي الكتابي العام 0 03-05-2019 05:19 AM
الجزء الخامس من شرح خميس العهد أحداث يوم خميس العهد بين التقليد اليهودي وإقامة وليمة العهد المسياني aymonded المنتدى المسيحي الكتابي العام 0 01-05-2019 05:57 AM
الحان خميس العهد - الخميس الكبير gofy المرئيات و الأفلام المسيحية 2 14-04-2014 05:55 AM


الساعة الآن 09:37 AM.



دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2021، Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة