شبكة الكنيسة
  الكتاب المقدس
  تفسير الكتاب المقدس
  منتدى الكنيسة
   الرد على الشبهات
  اسئلة و اجوبة
  المكتبة المسيحية
  الأختبارات
  الترانيم
  المرئيات
  مواقع صديقة
  من نحن
  أتصل بنا
  
تفسير سفر المزامير الأصحاح 11Psalms.htm


مزامير الغروب.. 1

المزمور المئة والسابع عشر (المئة والسادس عشر في الأجبية). 1

المزمور المئة والثامن عشر (المئة والسابع عشر في الأجبية). 2

مزامير المصاعد (ترانيم المصاعد). 7

المزمور المئة والعشرون (المئة والتاسع عشر في الأجبية). 10

المزمور المئة والحادي والعشرون (المئة والعشرون في الأجبية). 12

المزمور المئة والثاني والعشرون (المئة والحادي والعشرون في الأجبية). 14

المزمور المئة والثالث والعشرون (المئة والثاني والعشرون في الأجبية). 16

المزمور المئة والرابع والعشرون (المئة والثالث والعشرون في الأجبية). 17

المزمور المئة والخامس والعشرون (المئة والرابع والعشرون في الأجبية). 19

المزمور المئة والسادس والعشرون (المئة والخامس والعشرون في الأجبية). 20

المزمور المئة والسابع والعشرون (المئة والسادس والعشرون في الأجبية). 21

المزمور المئة والثامن والعشرون (المئة والسابع والعشرون في الأجبية). 23

المزمور المئة والتاسع والعشرون (المئة والثامن والعشرون في الأجبية). 25

 

مزامير الغروب

المزمور المئة والسابع عشر (المئة والسادس عشر في الأجبية)

في المزمور السابق (116)، كان المرنم يرنم لله على عمله معه، وهنا يدعو كل الشعوب أن تؤمن بالله وتسبحه على أعماله العجيبة. وهو أقصر المزامير كلها. ونصلي به في مزامير الساعة الحادية عشر بعد أن أنزلوا جسد المخلص من على الصليب. ونطلب فيه أن يصلي الجميع للرب الذي مات عنا مسبحين شاكرين عمله، فهو ذاق الموت لكي يبيد إبليس الذي له سلطان الموت (عب14:2). ونصلي المزمور أيضاً في القداس بعد تقديم الحمل.

 

الآيات (1،2): "سبحوا الرب يا كل الأمم حمدوه يا كل الشعوب. لأن رحمته قد قويت علينا وأمان الرب إلى الدهر. هللويا."

لقد تنبأ داود هنا بدخول الأمم للإيمان، وقد تم هذا على يد الرسل (زك10:2،11). ولكنه سيتم بصورة أوضح في السماء، إذ الآن ليس الكل مخضعاً له بعد (1كو23:15-28). فهناك في السماء سنصير واحداً فعلاً وتبطل الخطية.


المزمور المئة والثامن عشر (المئة والسابع عشر في الأجبية)

ينسب بعض الدارسين هذا المزمور لداود وأنه في فرحة إمتلاكه كل المملكة دعا الشعب ليفرح معه ولكن ليس للاحتفال بداود نفسه كملك ولكن بالمسيح المنتظر.

وبعض الدارسين ينسبون المزمور لداود في فرحته بصعود التابوت لأورشليم.

وبعض الدارسين ينسبون المزمور لوقت لاحق، للاحتفال به في تدشين الهيكل. وقيل أنه يستخدم في الاحتفال بعيد المظال.

وكانوا يستخدمون هذا المزمور بطريقة التسبحة في الكنيسة الآن. ففريق منهم ينشد آية ويرد عليهم الفريق الآخر بأية كقرار. وصار اليهود يصلون به وهم أتون للهيكل ليذكروا أن من يدخل الهيكل يجب أن يكون باراً " افتحوا لي أبواب البر" ويذكروا في تسبيحهم الضيقات التي صادفتهم وعمل الله الإعجازي في كل ضيقاتهم وكيف خلصهم، وينظرون للمستقبل بثقة، فإذا كان الله قد خلصهم فهو سوف يخلصهم من كل ضيقة في المستقبل. وأن أي ضيقة يسمح بها هي للتأديب.

والمزمور يرى أن الصديق الذي يسلك بكمال مضطهداً ومرذولاً من الجميع، قد صار رأساً للزاوية، أي رفعه الله وعظمه بالرغم من احتقار الناس له. وهي تنطبق على الشعب الذي احتقره واضطهده المصريين ولكن الله اختاره شعباً له يقيم في وسطهم. والتلمود يقول أن الشعب كان يرتل المزمور في عيد المظال وهم يهزون الأغصان في أيديهم أثناء العيد.

ونرى في هذا المزمور نبوات متعددة عن عمل المسيح الخلاصي، بل أن المسيح طبقه على نفسه صراحة (مت42:21). واعتبر نفسه أنه الحجر الذي رذله البنائين فصار رأساً للزاوية. والحجر يرمز للمسيح، وقصة هذا الحجر أنه أثناء بناء هيكل سليمان كانوا يأتون بالحجارة منحوتة جاهزة من الجبل إلى مكان البناء في الهيكل. ووجد البناؤون حجراً كبيراً لا ينطبق على المقاسات المطلوبة فرذلوه. وإذ أتوا لمكان ربط الحائطين الأساسيين وجدوا أن هذا الحجر المرذول ينطبق تماماً على المكان المطلوب، فوضعوه ليربط الحائطين. وصار هذا مثلاً، ولكنه صار نبوة عن المسيح الذي جعل الاثنين واحداً (أف13:2-16) فهو وحد السمائيين مع الأرضيين واليهود مع الأمم. وقيل أن المسيح سبح هذا المزمور مع تلاميذه ليلة العشاء السري، فكان المسيح يقول مقطع والتلاميذ يردون عليه بالمقطع الآخر.

والكنيسة تصلي الآيات (24-26) في مزمور قداس عيد القيامة، بل تصلي هذه الآيات بلحنها المعروف كل يوم أحد لنذكر الخلاص الذي صنعه المسيح بقيامته وانتصاره على الموت. بل فيه تبررنا وصار لنا الدخول من أبواب البر.

وتصلي الكنيسة هذا المزمور في صلاة الحادية عشرة، أثناء إنزال جسد المسيح من على الصليب، لتذكر أحداث ذلك اليوم الرهيب الذي اجتمع الكل فيه ضد المسيح وصلبوه (الآيات 10-14). ولكن الرب عضد المسيح (13،14) إذا استمع إلى صراخه أية(5). وأقامه منتصراً على الموت (16-18). بعد أن كانوا قد صلبوه إذ أوثقوا الذبيحة بربط إلى قرون المذبح. والمذبح هو الصليب والذبيحة هي المسيح. ونرى في هذا صورة للكبش الذي وجده إبراهيم موثقاً بقرنيه إلى الغابة. والقرون رمز للقوة، فالمسيح استسلم تماماً دون إبداء أية مقاومة كمن هو بلا قوة وإذ ترى الكنيسة عمل المسيح الخلاصي تطلب من الجميع أن يسبحوا الله على عمله.

 

الآيات (1-4): "احمدوا الرب لأنه صالح لأن إلى الأبد رحمته. ليقل إسرائيل إن إلى الأبد رحمته. ليقل بيت هرون إن إلى الأبد رحمته. ليقل متقو الرب إن إلى الأبد رحمته."

تتكرر عبارة إن إلى الأبد رحمته أربع مرات، ورقم 4 يشير للعالم وذلك لأن رحمة الرب شملت العالم كله، فهو صالح= صانع الخيرات. ورحمته شملت الجميع يهوداً (فهو خلصهم من كل ضيقاتهم) وكهنة= بيت هرون= إذ أعطاهم أن يكونوا كهنة له فنالوا كرامة أكثر من باقي الشعب خصوصاً إذ أزهرت عصا هرون وحينما اقتربوا للمذبح يشفعون في الشعب. ورحمة الله تشمل كل متقو الرب= الذين يستجيبون له ولعمله، وأما المعاندون فهم يرفضون رحمته.

 

آية (5): "من الضيق دعوت الرب فأجابني من الرحب."

هذا يقولها الشعب في ضيقته، وداود في اضطهاد شاول له وغيره، ويقولها ربنا على الصليب، ويقولها الآن كل متألم واثقاً في استجابة الرب له.

 

الآيات (6،7): "الرب لي فلا أخاف. ماذا يصنع بي الإنسان. الرب لي بين معيني وأنا سأرى بأعدائي."

خافوا ليس من الذي يقتل الجسد ولكن ليس له سلطان على النفس. قد نضطهد الآن ولكن لنا نصيباً سماوياً. ووقتها سيكون نصيب إبليس وتابعيه بحيرة النار وكل ما يصيبنا فهو بسماح من الله ضابط الكل فلماذا نخاف (يو11:19).

 

الآيات (8،9): "الاحتماء بالرب خير من التوكل على إنسان. الاحتماء بالرب خير من التوكل على الرؤساء."

والله لا يحب من يحتمي بغيره (أر5:17 + أش1:31).

 

الآيات (10-13): "كل الأمم أحاطوا بي. باسم الرب أبيدهم. أحاطوا بي واكتنفوني. باسم الرب أبيدهم. أحاطوا بي مثل النحل. انطفأوا كنار الشوك. باسم الرب أبيدهم. دحرتني دحوراً لأسقط. أما الرب فعضدني."

لقد أحاط الأعداء بالمسيح ثم بكنيسته، وعلى كل صديق ليسقطوه في خطية. وباسم الرب دائماً يندحر إبليس وجنوده وأتباعه، وكما انتصر داود على جليات باسم الرب، انتصر المسيح على الشيطان بالصليب، وانتصر وينتصر كل مؤمن باسم الرب. ولاحظ تكرار أنه باسم الرب يبيد أعدائه 3 مرات، وهذا إشارة للثالوث لذلك نعمد باسم الآب والابن والروح القدس (مت19:28). نار الشوك= تنطفئ سريعاً مصدرة أصواتاً عالية ولكن بلا استمرارية، وهكذا حرب إبليس. دحرتني دحوراً لأسقط= دفعت لأسقط (سبعينية). ويشير المدفوع ليسقط إلى آدم ويشير لكل من يجربه إبليس ليسقطه ولكن الرب يعينه.

 

الآيات (14-17): "قوتي وترنمي الرب وقد صار لي خلاصاً. صوت ترنم وخلاص في خيام الصديقين. يمين الرب صانعة ببأس. يمين الرب مرتفعة. يمين الرب صانعة ببأس. لا أموت بل أحيا وأحدث بأعمال الرب."

يمين الرب هو ابن الله الذي تجسد لخلاصنا وتكرار القول 3 مرات إشارة إلى أن عمل الخلاص هو عمل الثالوث. وهذا موضوع تسبيح المفديين.

 

آية (18): "تأديباً أدبني الرب وإلى الموت لم يسلمني."

الله يؤدب أولاده لكي يكملهم (عب5:12-11).

 

الآيات (19-21): "افتحوا لي أبواب البر. أدخل فيها وأحمد الرب. هذا الباب للرب. الصديقون يدخلون فيه. أحمدك لأنك استجبت لي وصرت لي خلاصاً."

 

الآيات (22-28) نرى فيها عمل المسيح الخلاصي فنرى فيها تجسده وصلبه وكمدخل لهذه الآيات نسمع هنا طلبة المرتل افتحوا لي أبواب البر لتعبر عن اشتياقه لهذا العمل الفدائي الذي سيبرره وسيبرر كل مؤمن. وبالمعمودية ندخل الكنيسة جسد المسيح الذي إن ثبتنا فيه نثبت في البر، ويأتي الرد على المرتل كاستجابة له هذا الباب للرب= والباب هو المسيح فليس بسواه نتبرر. فيسبح أحمدك لأنك استجبت لي.

 

الآيات (22،23): "الحجر الذي رفضه البناؤون قد صار رأس الزاوية. من قبل الرب كان هذا وهو عجيب في أعيننا."

الحجر الذي رذله الباؤون= هو المسيح الذي رفضه اليهود وأهانوه. هو الحجر الذي قطع بغير يدين فصار جبلاً كبيراً (دا 24:2 + أع11:4).

 

آية (24): "هذا هو اليوم الذي صنعه الرب. نبتهج ونفرح فيه."

يوم خلاصنا، هو اليوم الذي صنعه الرب، وهو بدأ بميلاد المسيح ثم صلبه ثم قيامته ثم صعوده. لذلك نرتل هذه الآية في أيام الأحاد وليلة عيد القيامة.

 

آية (25): "آه يا رب خلص. آه يا رب أنقذ."

بعد أن قدَّم الله عمله الخلاصي، علينا أن نستمر في الصراخ يا رب خلص، يا رب إنقذ، حتى تنتهي أيام غربتنا، وحتى لا نصير مرفوضين بعد أن دخلنا من باب البر.

 

آية (26): "مبارك الآتي باسم الرب. باركناكم من بيت الرب."

مبارك الآتي باسم الرب= لقد قابل الشعب، السيد المسيح وهو داخلاً أورشليم قائلين أوصنا يا ابن داود. مبارك الآتي باسم الرب. وكلمة أوصنا= هوشعنا بمعنى خَلِّصْ. وبذلك يكونون قد كرروا هذه الآيات. وتكون هذه الآيات (25،26). هي نبوة عن دخول السيد المسيح لأورشليم ليبدأ عمل الخلاص.

مبارك الآتي باسم الرب= هي عن المسيح الذي سيأتي ليخلص (هذه قيلت في العهد القديم) وسيأتي في اليوم الأخير. هو أتي باسم الرب ليعمل عمل الخلاص وليمجد اسم الله. وعلينا أن نطلب منه دائماً أن يأتي ليسكن في قلوبنا ويملك عليها. باركناكم من بيت الرب من الكنيسة بيت الرب تعلن بركة الرب لشعبه، لذلك تبارك الكنيسة شعبها باسم الرب. والكنيسة تعطي لشعبها بركة الأسرار. فالكنيسة هي الأم الشرعية لكل مؤمن.

 

آية (27): "الرب هو الله وقد أنار لنا. أوثقوا الذبيحة بربط إلى قرون المذبح."

الرب هو الله وقد أنار لنا= حين تجسد وقال أنا نور العالم. أوثقوا الذبيحة بربط إلى قرون المذبح= رتبوا عيداً بموكب حتى قرون المذبح (سبعينية) أي لنفرح ونسبح لربنا الذي أتى كذبيحة ليخلصنا.


مزامير المصاعد (ترانيم المصاعد)

المزامير الخمسة عشرة من مزمور (120)- مزمور (134) عنوانها ترنيمة المصاعد وفي ترجمة أخرى الدرجات. ولا يعرف مغزى هذا التعبير على وجه التأكيد. لكن هناك اقتراحات لتفسير كلمة مصاعد:-

1.  هذه المزامير تكون نظام خدمة دينية يرتبط بالدرجات الخمسة عشر الموجودة بين داري الهيكل، وهي الدرجات التي كانت تقف عليها فرقة الترانيم المكونة من اللاويين.

2.  هي مرتبة لإحياء ذكرى الخمسة عشرة سنة التي أضيفت إلى حياة الملك حزقيا. وقد صحب الوعد رجوع ظل الشمس عشر درجات إلى الوراء بدرجات آحاز (أش7:38) والعنوان في السبعينية هو ترنيمة الدرجات.

3.  هذه الترانيم أنشدها المسبيون عند عودتهم من بابل إلى أورشليم، وأورشليم كائنة على جبل، فهي أعلى من بابل (من ناحية الارتفاع جغرافياً، وأعلى روحياً) ولما بنوا الهيكل، كان الكهنة يصعدون إلى صدره أي قدس الأقداس عبر 15 درجة وعلى كل درجة يرتلون مزموراً، وتكمل المزامير على أقصى الدرجة العليا. وكان هذا يحدث بالذات في الأعياد الثلاثة الكبيرة (الفصح، الأسابيع، المظال) وفيها يذكرون ضيقهم السابق وخلاص الله لهم. وكان الشعب يرتلها وهم صاعدون إلى أورشليم خلال هذه الأعياد (أش3:2).

4.     من أجمل ما قيل أن هذه المزامير تكون منهجاً روحياً للصعود الروحي:-

فالسيد المسيح حدثنا عن رجل ترك أورشليم فإنحدر إلى أريحا (لو30:10-37) والمثل انتهي بأن السامري الصالح حمل الرجل الجريح وذهب به إلى فندق ودفع دينارين لصاحب الفندق ووعده بأن يعطيه كل ما ينفقه أكثر حينما يرجع من سفره. وكما نعلم فإن السامري الصالح يشير للمسيح. والرجل الذي نزل من أورشليم هو إشارة لآدم الذي نزل من الجنة أو كل من كان إبناً لله وإجتذبه العالم ونزل عن مستواه الروحي وتعرض لضربات إبليس. والمسيح أتي ليشفي جراحاتنا. وقوله عند رجوعي يشير إلى مجيئه الثاني. وكل من إنحدر (لأريحا) أتى المسيح ليصعده ثانية إلى (أورشليم). والشعب في مصر وكانوا قد إنحدروا إليها، أعادهم الله لها، ولكن كان عليهم أن يحاربوا ويجاهدوا لكي يدخلوا إلى أورشليم. ونحن علينا أن نجاهد لنصعد جبل الرب. وهذه المزامير الخمسة عشر تقدم منهجاً روحياً تصاعدياً يمكن للمصلي أن يتأمل فيه بأفكاره وعواطفه ليرتفع إلى عشرة الرب، يرتفع من أرض الخطية متجهاً إلى أورشليم السماوية. ولنتتبع باختصار خطوات هذه الرحلة:

(مز120): إلى الرب في ضيقي صرخت: هي صرخة إنسان أحس بشقائه في أرض الخطية وهي صرخة فيها رجاء (كما صرخ يونان من بطن الحوت)

(مز121): أرفع عيني إلى الجبال: هنا بدأ هذا الخاطئ العائد يرفع عينيه ليس بالصراخ فقط، بل بالتأمل في السماويات والسمائيين. فالمسافر إلى أورشليم لا يراها أولاً بسبب الجبال المحيطة بها، وعلى المسافر أن يتسلقها ليرى أورشليم فوق جبل صهيون. وهذا هو الجهاد. وفي تأمله في الجبال أعلن خروجه رسمياً من أرض الخطية. والخاطئ عليه أن يتأمل في جبل التجلي وجبل الجلجثة وجبل العظة (مت5-7) ليتعلم ويتأمل. وعلينا أن نتأمل في جبال الأنبياء والرسل والقديسين والشهداء لنقتدي بهم.

(مز122): فرحت بالقائلين لي إلى بيت الرب نذهب: في طريق رحلة المسافر الصاعد لأورشليم السمائية وضع له الله صورة لها على الأرض كعربون لأورشليم العتيدة. وفرح هذا المسافر إذ وجد نفسه عضواً في هذه الجماعة التي تشترك في جسد الرب ودمه.

(مز123): إليك رفعت عينيّ.. كعيون العبيد: شعر هذا التائب هنا بخطيته فإنسحق، هنا وجد نفسه غير مستحقاً لكل هذا الحب من الله "لست مستحقاً أن أدعى لك أبناً"

(مز124): لولا أن الرب كان معنا: حين تخطر أفكار صغر النفس في الطريق، وهل من الممكن أن نكمل ونغلب بالرغم من ضعفنا، علينا أن نثق في أن الله هو الذي معنا يقودنا.

(مز125): المتوكلون على الرب مثل جبل صهيون: المسافر هنا لأورشليم السماوية يرى في نفسه أنه تحول إلى جبل لإتكاله على الرب.

(126): إذا ما رد الرب سبي صهيون صرنا مثل المتعزين: هناك تعزيات وسط الآلام ولكنها ليست تعزيات كاملة في هذه المرحلة.. ورويداً رويداً تزداد التعزيات.

(127): إن لم يبن الرب البيت: الرب يبني بيتنا بأن يهدم البيت القديم (الإنسان العتيق) ويقيم الإنسان الجديد، (هذا يتم بالمعمودية أولاً) وبعمل النعمة التي تساند جهادنا.

(128): طوبى لكل من يتقي الرب: كل من مات عن خطية العالم وقام مع المسيح في جدة الحياة، له بركة كما بارك المسيح تلاميذه بعد قيامته وقبل صعوده، لمس هذا التائب العائد هذه البركة، وجميل أن نلمسها ونشكر الرب على عطاياه.

(مز129): كثيراً ما ضايقوني منذ شبابي: مع أن المسيح يبارك شعبه إلا أنهم يسيرون في طريق الصليب، طريق الألم، ولكنه طريق اختبار نصرة الرب لهم.

(مز130): من الأعماق صرخت إليك يا رب: في طريق الآلام ليس لنا سواه نصرخ إليه. هنا هذا الصاعد لجبل صهيون، بدأ يشعر بأثامه وثقلها، ويضع رجاؤه في الله وحده.

(مز131): يا رب لم يرتفع قلبي: الإنسحاق والتواضع هو ارتفاع في الدرجات.

(مز132): اذكر يا رب داود وكل ذله: هنا نرى الانسحاق والتواضع بمفهومه الصحيح فإن يكون التواضع مجرد شعور بصغر النفس فهذا شعور غير سليم، بل التواضع المسيحي الصحيح هو شعور بالخطية والضعف وعدم الاستحقاق ولكن لا لصغر النفس، فهنا نجد المرتل في اتصال دائم بالله فهو لا ينام إلى أن يجد موضعاً للرب في قلبه، هو يريد أن الرب يسكن عنده فيكون هو قوته وعزته.

(مز133): هوذا ما أحسن وما أجمل أن يسكن الأخوة معاً: الكنيسة شركة وحب بين أفرادها، وحتى الرهبان في عزلتهم يصلون لكل الناس.

(مز134): هوذا باركوا الرب: رأينا في المزمور السابق الروح القدس ينسكب على أعضاء الكنيسة التي يحيا أعضاؤها في محبة، وهنا نراهم يحيون مسبحون يباركون الرب. هنا أقصى درجات الارتفاع...... الامتلاء بالروح القدس وعلامة هذا الامتلاء الحب والتسبيح.

ونصلي المزامير (120-129) في صلاة الغروب لنذكر:

1.  أن كل منا هو هذا المسافر الصاعد لأورشليم السماوية. نحن أصحاب الساعة الحادية عشرة، الذين نريد أن نقدم توبة ونترك الخطية لنصعد جبل صهيون.

2.  في غروب هذا اليوم الذي نصلي فيه صلاة الغروب نذكر أن حياتنا ستغرب فلماذا نستمر في أرض الخطية، فنقول في هذه المزامير هلم نصعد جبل الرب. وتكون توبتنا هي الأطياب والحنوط التي يفرح بها الرب ففي هذه الساعة أنزلوا جسد المخلص من على الصليب وحنطه نيقوديموس ويوسف.

3.  في هذه المزامير نبوات عن ألام السيد المسيح نذكرها في ساعة إنزال جسده من على الصليب. مثل إلى الرب في ضيقي صرخت فاستجاب لي.. يا رب نج نفسي من شفاه الكذب (مز120)


المزمور المئة والعشرون (المئة والتاسع عشر في الأجبية)

 

آية (1): "إلى الرب في ضيقي صرخت فاستجاب لي."

هذه الآية نبوة عن آلام المسيح (عب7:5). هذه الآية هي بلسان المسيح في محنته وأن الآب استجاب له فأقامه، إذ لم يكن من الممكن أن يحجزه الموت. وهذه الآية هي صرخة إنسان شعر بأنه في خطيته هو في ألم وفي لعنة، فيصرخ لله برجاء.

 

الآيات (2،3): "يا رب نج نفسي من شفاه الكذب من لسان غش. ماذا يعطيك وماذا يزيد لك لسان الغش."

شفاه الكذب.. لسان الغش= صاحب لسان الغش هو إبليس الذي خدع آدم وحواء فأسقطهما، ومازال يخدعنا إذ يصور لنا أن خطايانا هي بلا عقوبة ولسان الغش هو من يمدحنا بما ليس فينا وبرياء، وقد نكون سالكين في طريق الموت ونسمع من صاحب لسان غش ما يشجع على الاستمرار. ولسان الغش هو لسان الهراطقة. ولسان الغش هو لسان النمام وشاهد الزور والمفتري ظلماً (كما حدث مع المسيح) وقد يكون لساني أنا حين أنافق ولا أقول الحق. وهنا يتساءل المرنم ما الذي يستفيده صاحب هذا اللسان الغاش، بل كل غش سيكون مصيره نار تحرق قلب الغشاش.

 

آية (4): "سهام جبار مسنونة مع جمر الرتم."

سهام جبار مسنونة= هي سهام إبليس ضدنا. الرتم= نوع من شجر الشيح ينمو في الصحاري وقد تؤكل جذوره، ويصنع منه أحياناً الفحم. فحروب إبليس ضدنا هي كسهام جبار مسنونة محماة. ولكن الله لم يتركنا بلا أسلحة (أف11:6-18 + 2كو4:10،5 + مز5:45).

 

آية (5): "ويلي لغربتي في ماشك لسكني في خيام قيدار."

ماشك= قبيلة من نسل يافث (تك2:10) يقطنون بجانب البحر الأسود ويمثلون روحياً من هم في غربة وفي بعد عن أورشليم، أو بعداء عن عشرة الرب ويذكر في (حز13:27) أنهم يتاجرون في نفوس الناس. وهكذا كل من يبتعد عن الرب يستعبد. قيدار= أحد أحفاد إسماعيل، وكانت خيامهم سوداء من شعر الماعز (نش5:1). واللون الأسود يشير للخطية (أر23:13). فهنا نجد الخاطئ يتأوَّه من حاله وهو مستعبد في خطيته، متغرباً عن الرب. بل هو حالنا جميعاً طالما نحن في هذا الجسد (رو23:7،24).

 

أية (6): "طال على نفسي سكنها مع مبغض السلام."

هنا يشعر بالغربة في العالم (عب14:13 + في23:1).

 

آية (7): "أنا سلام وحينما أتكلم فهم للحرب."

هذه الآية نبوة عن المسيح ملك السلام، واهب السلام، أما أهل العالم فيبغضون السلام لا سلام قال إلهي للأشرار (أش22:48)


المزمور المئة والحادي والعشرون (المئة والعشرون في الأجبية)

في المزمور السابق شعر المرنم أنه بعيد عن الله، فما هي الخطوة الأولى التي سيتبعها؟

 

آية (1): "ارفع عيني إلى الجبال من حيث يأتي عوني."

ارفع عيني إلى الجبال= المسافر إلى أورشليم لا يرى جبل صهيون مباشرة، بل يرى عدة جبال حولها. ومن هناك يأتي عوني. ما هي هذه الجبال التي تعطي معونة؟ هناك جبال جرزيم (حيث تتلي البركة)، وجبل الزيتون (جبل الصلاة والتأمل) جبل الجلجثة (التأمل في حب الله العجيب)، جبل التجلي (حيث نرى المسيح في بهائه) جبل الصعود (حيث نرى المسيح ذاهباً ليعد لنا مكاناً)، جبل حوريب (حيث رأي موسى الله فلمع وجهه)، جبل التجربة (حيث انتصر المسيح على إبليس). جبل أراراط (حيث استقر فلك نوح رمزاً للسلام والاستقرار). والعكس فهناك من لازال ينظر لطين أودية هذا العالم، لاهياً عن هذه الجبال المقدسة. ومن يتسلق هذه الجبال (أي يجاهد في حياته الروحية) يصل إلى جبل صهيون، رمز للمسيح الذي هو جبل بيت الرب الثابت في رأس الجبال (أش2:2). والجبال أيضاً يشيروا للصديقين والقديسين والأنبياء والآباء (مز1:125). ونحن ننظر لحياتهم لنتمثل بهم (عب7:13) ونتشفع بهم.

 

آية (2): "معونتي من عند الرب صانع السموات والأرض."

العالم بكل قوته لا يستطيع أن يعيين إنسان، الله وحده يستطيع. فلماذا نخاف؟

 

آية (3): "لا يدع رجلك تزل. لا ينعس حافظك."

لا يدع رجلك تزل= ولكن علينا أن نطلب، وأن لا نيأس حينئذ لا نسقط.

لا ينعس حافظك= لقد نام المسيح في السفينة ليناديه التلاميذ فيسكت البحر ويزداد إيمانهم.

 

آية (4): "إنه لا ينعس ولا ينام حافظ إسرائيل."

النعاس كناية عن الترك والإهمال. إسرائيل= هي الكنيسة أو النفس البشرية.

 

آية (5): "الرب حافظك. الرب ظل لك عن يدك اليمني."

الرب ظل لك= الظل يعني الرعاية، والحماية من ضربات الشمس والحر، والله شبه نفسه بالدجاجة التي تظلل أفراخها بجناحيها. الله هنا مثال للشفقة والرعاية يدك اليمني= هي رمز القوة والبر. فالله أعطانا قوة لننتصر ونحيا في بر وهو قادر أن يحفظنا في هذه القوة، الله أعطانا قوة أن ندوس الحيات والعقارب ولكننا نحتاج ظله ليحفظ هذه القوة.

 

آية (6): "لا تضربك الشمس في النهار ولا القمر في الليل."

ضربة الشمس تشير لحرارة التجارب والآلام. وضربات الشمس تأتي بالنهار وتصيب الجسد. وضربات القمر قال عنها العلماء أن لها تأثير على الحالات النفسية وهي تأتي بالليل. والله قادر أن يحمينا عموماً من كل ما يصيب الجسد أو النفس وأن يحمينا من ضربات النهار وضربات الليل، حروب النهار وحروب الليل.

 

آية (7): "الرب يحفظك من كل شر يحفظ نفسك."

يحفظك من كل شر= الشهوات الجسدية والتجارب الخارجية.

 

آية (8): "الرب يحفظ خروجك ودخولك من الآن وإلى الدهر."

خروجك ودخولك= دخولنا إلى العالم وخروجنا منه، فهو الطريق، بالمعمودية ندخل للكنيسة جسده، وإن ثبتنا فيه يحفظ خروجنا من هذا العالم وإلى الدهر كما حفظ المسيح نفسه في دخوله وفي خروجه (فهذه الآية نبوة عن المسيح)


المزمور المئة والثاني والعشرون (المئة والحادي والعشرون في الأجبية)

 

آية (1): "فرحت بالقائلين لي إلى بيت الرب نذهب."

كل تائب حقيقي يفرح بالذهاب إلى الكنيسة بيت الرب. ورجوعنا للكنيسة هو عربون وبداية لوصولنا لأورشليم السماوية. هو صوت المسبيين في بابل فرحاً بعودتهم إلى أورشليم والعتق من العبودية، وهو صوت كل خاطئ تحرر من عبودية الخطية.

 

آية (2): "تقف أرجلنا في أبوابك يا أورشليم."

هنا يتأمل أورشليم بعد أن وصل إلى أبوابها، هي وقفة توبة وشعور بعدم الاستحقاق للدخول، ولكنها أيضاً فرحة الوصول. الوقوف في الكنيسة على الأرض الآن هي للتوبة والتعزية والتزود بالقوة والحماية في طريقنا إلى أورشليم السماوية.

 

آية (3): "أورشليم المبنية كمدينة متصلة كلها."

ماذا رأي في الكنيسة؟ المؤمنين يحيون في محبة مبنيين كحجارة حية (1بط5:2) ومما يؤكد أن داود لم يكن يقصد أورشليم فعلاً، أن أورشليم كانت مازالت تبنى وما سر اتصال أعضاء الكنيسة ليكونوا في وحدة واحدة هكذا؟.. التناول.

 

آية (4): "حيث صعدت الأسباط أسباط الرب شهادة لإسرائيل ليحمدوا اسم الرب."

كان اليهود يصعدون لأورشليم 3 مرات في السنة في أعيادهم الكبيرة الثلاث (المظال والفطير والأسابيع) وكان هذا ليشهدوا لإلههم في هيكله ولا يذبحون لإله غريب بعيداً عن أورشليم. وهكذا نذهب ونصلي في الكنيسة ونشهد للرب وفدائه في كل قداس نصنع لنذكر عمله ونحمده بتقديم ذبيحة الشكر (الافخارستيا).

 

آية (5): "لأنه هناك استوت الكراسي للقضاء كراسي بيت داود."

أورشليم كانت مقر الملك والقضاء، وكان الشعب يأتي ليقضي الملك في مظالمهم ففي أورشليم يحكم الملك بالعدل. ولكن هناك معنى آخر للكراسي، فالكتاب يقول أستوت الكراسي= فهل تجلس الكراسي؟ هنا الكراسي تشير للمكان الذي يجلس فيه الله ويرتاح فيه، فكما يجلس على الشاروبيم يجلس في قلوب القديسين ويرتاح. فالعذراء والرسل والقديسين وكل متواضع القلب يسكن فيهم الله (أش15:57 + يو23:14).

 

آية (6): "أسألوا سلامة أورشليم ليسترح محبوك."

نصلي دائماً أوشية السلامة وفيها نطلب السلام للكنيسة وشعبها من ملك السلام.

 

آية (7): "ليكن سلام في أبراجك راحة في قصورك."

الأبراج هم الرسل وخلفائهم ومعلمو المعتقدات المستقيمة. والقصور هم المؤمنين القديسين، فحيثما يسكن الملك، يكون هذا المكان قصراً.

 

آية (9): "من أجل بيت الرب إلهنا ألتمس لك خيراً."

من أجل بيت الرب= بيت الرب إشارة للمسيح، الذي به يستجيب الآب طلباتنا.


المزمور المئة والثالث والعشرون (المئة والثاني والعشرون في الأجبية)

 

آية (1): "إليك رفعت عيني يا ساكناً في السموات."

كل من اقترب من الله وعرفه يتواضع أمام عظمته ومحبته وقداسته، ويشعر أنه لا شئ، وهنا نرى المرتل يرفع عينيه ولكن في انسحاق فهو على الأرض حيث الخطية والله في السماوات ساكناً في النور والقداسة والمجد.

 

آية (2): "هوذا كما أن عيون العبيد نحو أيدي سادتهم كما أن عيني الجارية نحو يد سيدتها هكذا عيوننا نحو الرب إلهنا حتى يترأف علينا."

العبد ينظر لسيده وهكذا الآمة لسيدتها، ويشعر أنه مِلْكْ لسيده، وسيده له الحق أن يمنحه أو يعاقبه، فهو لا ينتظر سوى رحمة سيده. وأن نكون عبيداً لله فهي عبودية تحرر. بل أن الابن الضال كان مستعداً أن يقول لأبيه إجعلني كأحد أجرائك ولكن أمام محبة أبيه الفياضة لم يقل هذا الجزء الذي كان قد أعده. علينا وأن فعلنا كل البر أن نقول أننا عبيد بطالون، وننظر لله كغير مستحقين والله حينما يريد أن يعطي فليعطي، وحينما يريد أن يؤدب، فنحن عبيده.

 

الآيات (3،4): "ارحمنا يا رب ارحمننا لأننا كثيراً ما امتلأنا هوانا. كثيراً ما شبعت أنفسنا من هزء المستريحين وإهانة المستكبرين."

هذه يقولها المسبيين العائدين الذين شبعوا هواناً من البابليين ويقولها كل خاطئ تائب شبع سخرية من إبليس أثناء فترة خطيته.

وهذه الآية نبوة عما حدث للمسيح وهو على الصليب من هزء وسخرية.


المزمور المئة والرابع والعشرون (المئة والثالث والعشرون في الأجبية)

نحن أمام نفس تتقدم في الروحيات ووصلت لدرجة الإنسحاق والتواضع والتذلل أمام الله فهل تتركها الشياطين؟ قطعاً لا فنحن في حرب روحية مستمرة، ولولا معونة الله لهلكنا.

 

الآيات (1،2): "لولا الرب الذي كان لنا ليقل إسرائيل. لولا الرب الذي كان لنا عندما قام الناس علينا."

عند عودة المسبيين من بابل كانوا ضعفاء جداً، وكان الأعداء حولهم يضايقونهم بشدة. وهكذا كل تائب في بداية طريقه يكون ضعيفاً جداً ومعرض للإرتداد سريعاً. ولولا معونة الله لإرتد وهلك. إبليس عدونا كأسد زائر (1بط8:5).

 

آية (3): "إذاً لابتلعونا أحياء عند احتماء غضبهم علينا."

إذاً لإبتلعونا أحياء= التائب كان ميتاً فعاش، وإبليس لا يحارب سوى الأحياء.

 

الآيات (4،5): "إذا لجرفتنا المياه لعبر السيل على أنفسنا. إذاً لعبرت على أنفسنا المياه الطامية."

هنا تصوير للأعداء بأنهم كالسيل الطامي، الذي يجرف أمامه كل شئ. ولقد أنقذ الله شعبه عند الخروج من مصر من جيش فرعون الذي كان كالسيل ومن مياه البحر الأحمر. وأنقذ نوح وبنيه من مياه الطوفان، ويونان من بطن الحوت.

 

آية (6): "مبارك الرب الذي لم يسلمنا فريسة لأسنانهم."

مبارك الرب= نحن نبارك الرب بأن نظهر بركته لنا وذلك بالشكر والتسبيح.

 

الآيات (7): "أنفلتت أنفسنا مثل العصفور من فخ الصيادين الفخ أنكسر ونحن أنفلتنا."

 هنا نجد الشيطان في حربه ضدنا مثل الصياد الذي يضع فخاً ويضع فيه حبوب ليجذب العصفور فيمسك الفخ برجله. والعصفور هنا هو كل منا، فإن قبلنا الخطايا والملذات التي يضعها الشيطان في طريقنا يمسك بنا. وعلينا أن نرفض والرب يكسر الفخ المنصوب لنا وجناحي العصفور هما الإيمان في مساندة الله والآخر هو إرادة رفض الخطية والجهاد.

 

الآيات (8): "عوننا باسم الرب الصانع السموات والأرض."

كم من فخاخ حولنا لا ندري عنا شئ، ولكن عوننا باسم الرب فهو الذي يقودنا.


المزمور المئة والخامس والعشرون (المئة والرابع والعشرون في الأجبية)

 

آية (1): "المتوكلون على الرب مثل جبل صهيون الذي لا يتزعزع بل يسكن إلى الدهر."

قارن مع الذين إتكلوا على مصر (حز6:29،7 + أش1:31-3 + أش1:20-6) وقوله إلى الدهر يشير لميراثنا السماوي الذي لن يتزعزع. وأما أي شئ مادي نتكل عليه (مال، أشخاص.... ) فالكل زائل متزعزع. الصديقين هنا مشبهين بجبل صهيون لأن الجبل لا يتزعزع ويشير للسمائيات في علوه.

آية (2): "أورشليم الجبال حولها والرب حول شعبه من الآن وإلى الدهر."

ما أروع هذا المشهد فالكنيسة حولها جبال تحيطها (ملائكة وقديسين....) والرب يحيط شعبه كله. (عب1:12). وكانت أورشليم فعلاً محاطة بالجبال من كل ناحية.

 

آية (3): "لأنه لا تستقر عصا الأشرار على نصيب الصديقين لكيلا يمد الصديقون أيديهم إلى الإثم."

الله يسمح بالتجارب لشعبه لتأديبهم، ولكن في حدود إمكانياتهم حتى لا يفشلوا، وعصا الخطاة أي قوتهم وسيادتهم (كما استعبد البابليون الشعب حتى تخصلوا من وثنيتهم) فنبوخذ نصر كان العصا التي استخدمها الله للتأديب (1كو13:10).

 

الآيات (4،5): "أحسن يا رب إلى الصالحين وإلى المستقيمي القلوب.أما العادلون إلى طرق معوجة فيذهبهم الرب مع فعلة الإثم. سلام على إسرائيل."

الله سيحسن للصديقين في الأبدية أما العادلون إلى طرق معوجة= يميلون إلى العثرات (بحسب السبعينية) فهؤلاء نصيبهم البحيرة المتقدة بالنار (رؤ8:21). سلام على إسرائيل= شعب الله سيبقي في سلام إلى الأبد.


المزمور المئة والسادس والعشرون (المئة والخامس والعشرون في الأجبية)

هي ترنيمة المسبيين العائدين إلى أورشليم في فرح بعودتهم، أو عودة الخاطئ المستعبد للمسيح.

 

آية (1): "عندما رد الرب سبي صهيون صرنا مثل الحالمين."

مثل الحالمين= صرنا في ذهول غير مصدقين أنفسنا من الفرح، وكأننا في حلم. وقولهم هذا يعني بالضرورة أنهم كانوا في حزن وهم في خطيتهم فالتعزية لا تكون إلا للحزاني.

 

الآيات (2،3): "حينئذ امتلأت أفواهنا ضحكاً وألسنتنا ترنماً. حينئذ قالوا بين الأمم إن الرب قد عظم العمل مع هؤلاء. عظم الرب العمل معنا وصرنا فرحين."

فرحهم وتسبيحهم ظهرا أمام الأمم، فهم شهدوا وسطهم بعمل الله.

 

آية (4): "أردد يا رب سبينا مثل السواقي في الجنوب."

السواقي: هي مجاري المياه التي تمتلئ بمياه السيول، حين تذوب الثلوج على الجبال. والجنوب يشير لأورشليم فهي جنوب بابل، والجنوب مشهور بالحرارة والشمس الساطعة. وكنيسة القديسين يسطع فيها شمس البر، ويذيب ثلوج فتورها الروحي ويملأها مياه أنهار تفيض منها هي الروح القدس (يو37:7-39). ومن الذي يصلي هذه الآية؟ تصليها الكنيسة كلها من أجل من لا يزالوا في بابل الخطية، ويصليها العائدين إلى أورشليم حتى يعود باقي الشعب الذي لم يقبل العودة لأورشليم واستمروا في بابل.

 

الآيات (5،6): "الذين يزرعون بالدموع يحصدون بالابتهاج. الذاهب ذهاباً بالبكاء حاملاً مبذر الزرع مجيئاً يجيء بالترنم حاملاً حزمه."

من يزرع بالدموع= هو من يقدم توبة. وهذا يمتلئ بالروح القدس فيكون له ثمار. هكذا كان داود في توبته يبلل فراشه بدموعه (مز6:6). ولابد من الجهاد في الزرع لكي يكون هناك ثمار، نزرع أعمالاً صالحة وجهاد.


المزمور المئة والسابع والعشرون (المئة والسادس والعشرون في الأجبية)

كاتب المزمور هو سليمان باني الهيكل. والهيكل يرمز لجسد المسيح (كنيسته) (يو21:2). والله هو الذي كون جسد المسيح في بطن العذراء، وهو الذي يعطينا ميلاداً ثانياً من المعمودية الآن لنكون حجارة حية في بيت الرب. ونلاحظ أنه في بناء الهيكل الثاني بعد السبي كانت هناك مقاومة شديدة من الأعداء المحيطين، وهكذا في بناء الكنيسة جسد المسيح حالياً يقاوم عدو الخير كل عمل.

 

آية (1): "إن لم يبن الرب البيت فباطلاً يتعب البناؤون. إن لم يحفظ الرب المدينة فباطلاً يسهر الحارس."

لا نخاف من أي مقاومة ولا نخاف الفشل، فالله هو الذي يبني البيت ويحرس المدينة. وكما فعل نحميا، علينا أن نجاهد ونبني والله يقود العمل ويحرسه. وعلينا أن نعرف أن جهادنا كله هو كلا شئ بدون المعونة الإلهية. ومن يعتمد على ذاته لإكتساب أي فضيلة تفشل.

 

آية (2): "باطل هو لكم أن تبكروا إلى القيام مؤخرين الجلوس آكلين خبز الأعتاب. لكنه يعطي حبيبه نوماً."

هذه موجهة لكل من يظن أنه قادر أن يفعل شيئاً بذراعه، "بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئا[*]ً" هكذا قال السيد المسيح. فلماذا الهم والله هو الذي يفعل كل شئ، علينا أن نعمل دون حمل أي هم، بل نحيا في سلام= يعطي حبيبه نوماً= فحبيب الرب وسط هموم العالم ينام لأنه واثق أن الله هو ضابط الكل. ومن هو حبيب الرب؟ الإجابة في (يو14:15) ونلاحظ أن المرتل لم يمنع العمل، بل الهم والضيق.

 

آية (3): "هوذا البنون ميراث من عند الرب ثمرة البطن أجرة."

كان العبرانيون يعتبرون أن كثرة البنون بركة من عند الرب= البنون ميراث من عند الرب (تث4:28،11). وتفهم الآية على كل أبناء الكنيسة التي تلدهم في المعمودية. هو ولدوا لله بالمعمودية وليس من زرع بشر. وهم أجرة المسيح وميراثه لأجل تعبه في الخلاص (أش11:53).

 

آية (4): "كسهام بيد جبار هكذا أبناء الشبيبة."

المؤمنون هم سهام في يد جبار هو الله. فالله أرسل تلاميذه وبشروا بكلمته فكانوا كسهام وصلت إلى أقاصي الأرض (رو18:10). أبناء الشبيبة= هم الذين ينجبون في فترة الصبا، أيام القوة. والمسيح ولدنا حينما عمل عمله الخلاصي بقوة.

 

آية (5): "طوبى للذي ملأ جعبته منهم. لا يخزون بل يكلمون الأعداء في الباب."

طوبى لمن حصل من الله على السلام الداخلي فينام هادئاً ويكون له الأمان، وله كثرة البنين ويكون بنوه مرهبين لأعدائهم مثل السهام في يد الجبار. مثل هذا لا يخزى. يكلمون الأعداء في الباب= كان للقدماء عادة أنه إذا جاء لهم سفير من الأعداء لا يسمحون له بالدخول للمدينة، بل يوقفونه على الباب ويردون له جواب كلامه. وحين يكون للإنسان أولاد أقوياء، لا يخزون إذا أتي الأعداء بل يكلمونهم في قوة ولا يستطيع الأعداء أن يعيرونهم بأن الله غير قادر على خلاصهم كما فعل ربشاقي أيام حزقيا. وكل نفس تخزن كلمات الله كسهام ضد أفكار إبليس التي تقف على أبواب قلوبنا (حب9:3). وهكذا حارب السيد المسيح إبليس بآيات الكتاب المقدس.


المزمور المئة والثامن والعشرون (المئة والسابع والعشرون في الأجبية)

هنا نرى البركة تشمل حياة كل من يتقي الرب. ويُصَّوِرْ البركة التي تشمل الإنسان، بأن هذا الإنسان التقي يعيش في بيته[†] سعيداً وسط امرأته وأولاده. وسبب البركة مخافة الرب.

 

آية (1): "طوبى لكل من يتقي الرب ويسلك في طرقه."

العالم قد يعطي غني أو جاه، أما الله فيسكن وسط بيت الصديق، بل يسكن فيه فيكون هذا سبب بركة مادية له وأيضاً سبب سلام وفرح في حياته. ومن هو الرجل التقي الذي لم يصنع خطية فعلاً إلا المسيح. لذلك فهذا المزمور نبوة عن المسيح.

 

آية (2): "لأنك تأكل تعب يديك طوباك وخير لك."

المسيح حين يجوع ويريد أن يأكل، فهو يطلب إيمان المؤمنين، وهو يشبع إذا رأى المؤمنين يدخلون للإيمان (يو31:4،32). وحين لعن التينة إذ كان جائعاً ولم يجد ثمراً لعنها لأنه كان يريد أن يشير للأمة اليهودية التي لا يجد فيها ثمر، بل سوف تصلبه وترفضه. (راجع أش11:53). ولكل مؤمن يتعب ويزرع بالدموع يحصد بالابتهاج ويأكل ويشبع.

 

آية (3): "امرأتك مثل كرمة مثمرة في جوانب بيتك. بنوك مثل غروس الزيتون حول مائدتك."

إذا فهمنا أن الرجل هو المسيح، فالمرأة هي كنيسته، والبنون هم المؤمنون. والمسيح شبه نفسه بالكرمة حين قال "أنا الكرمة وأنتم الأغصان، فالكنيسة هي الكرمة أي جسد المسيح ولماذا الكرمة بالذات، فكل عضو في الكنيسة يتغذى على جسد المسيح ودمه. وهنا نفهم المائدة أنها مائدة التناول. جوانب بيتك= البيت هو الكنيسة. غروس الزيتون= زيت الزيتون رمز للروح القدس الذي حل على الكنيسة، وأبناء الكنيسة يولدون من الماء والروح. وشجر الزيتون ينمو في البرية. ونحن كأولاد الله نحيا الآن في برية هذا العالم. إلا أن هذا المعنى الرمزي لا يلغي أن البيت الذي يتقي الله يسكن فيه الله ويباركه فعلاً.

 

الآيات (4-6): "هكذا يبارك الرجل المتقي الرب. يباركك الرب من صهيون وتبصر خير أورشليم كل أيام حياتك. وترى بني بنيك. سلام على إسرائيل."

الله يبارك الرجل المتقي الرب. ويريه خيراته وبركاته كل أيام حياته على الأرض، بل وفي السماء، وفي السماء سيرى بني بنيه وأبناء أبنائهم، فلا موت لمن يذهب للسماء. بل سنرى السابقين واللاحقين. ونعيش في سلام للأبد.


المزمور المئة والتاسع والعشرون (المئة والثامن والعشرون في الأجبية)

في المزمور السابق سمعنا أن الرب يبارك المتقي الله، هل معنى هذا أنه يحيا بلا ألم؟ هنا يكمل المرتل الصورة، فطالما نحن على الأرض سنضطهد من إبليس ومن الأشرار.

 

الآيات (1،2): "كثيراً ما ضايقوني منذ شبابي ليقل إسرائيل. كثيراً ما ضايقوني منذ شبابي. لكن لم يقدروا عليَّ."

هنا صورة للكنيسة التي اضطهدها الأشرار منذ بدايتها= منذ شبابي. بل يقال هذا أيضاً عن شعب إسرائيل الذي اضطهده المصريون في مصر وعماليق في سيناء. فعموماً شعب الله يثير ضده الشيطان زوابع الاضطهاد دائماً ولأن الله وسطها= لكن لم يقدروا علىّ فالكنيسة صعب أن يهزمها أحد فهي عروس المسيح (2تي12:3 + أع5:9).

 

آية (3): "على ظهري حرث الحراث. طولوا أتلامهم."

على ظهري حرث الحراث. طولوا أتلامهم= على ظهري جلدني الخطاة وأطالوا إثمهم (سبعينية) فهذه نبوة عما حدث للمسيح. أتلامهم= هي الأخاديد الباقية بعد مرور المحراث في الأرض إشارة لأثار الجروح الناشئة من ضرب السياط على جسد المخلص. والله يسمح بان الأشرار يحرثون على ظهر البار (أي يضطهدونه) لينقي البار ويكون أرضاً صالحة لنمو كلمته.

 

آية (4): "الرب صديق. قطع ربط الأشرار."

قطع ربط الأشرار= يقطع أعناق الخطاة (سبعينية). وربط الأشرار إشارة إلى حيلهم ومكائدهم واضطهاداتهم التي يشدونها على أعناق المؤمنين لكن الرب يقطعها وقطع أعناق الخطاة يشير لكسر كبريائهم وعقوبتهم بسيف العدل الإلهي.

 

آية (5): "فليخز وليرتد إلى الوراء كل مبغضي صهيون."

هي صلاة تشبه (رؤ10:6). ونحن نصلي ليبعد عنا الله تجارب إبليس الشريرة.

 

الآيات (6،7): "ليكونوا كعشب السطوح الذي ييبس قبل أن يقلع. الذي لا يملأ الحاصد كفه منه ولا المحزم حضنه."

شبه الأشرار بعشب السطوح، إذ ليس له جذور فييبس سريعاً، فلا شركة لهم مع الرب، بل خطاياهم وشهواتهم تحرقهم، إذ لا تعزية من الله لهم. بل عدله أيضاً يحرقهم. الذي لا يملأ الحاصد كفه منه= إذ ليس لهم ثمر. ولا المحزم حضنه= هؤلاء لا يحتضنهم الرب أبداً.

 

آية (8): "ولا يقول العابرون بركة الرب عليكم. باركناكم باسم الرب."

كل من يراهم يدرك أن لا بركة لهم من الرب. باركناكم باسم الرب= البركة هي لأولاد الله وشعبه فقط، ولذلك عليهم أن لا يخافوا من الأعداء الأشرار.

 



[*] (يو5:15).

[†] لذلك نصلي هذا المزمور في صلوات الإكليل.