• كرونولوجيا: كرونولوجيا الكرونولوجيا هي الطريقة التي بها ننطلق من نقطة محددة وثابتة فنعدّ السنين اللاحقة. هذا ما فعله الرومانيون في العهد الامبراطوري : كانوا يعدون السنين ابتداء من الاول من كانون الثاني سنة 753 ق.م. ولكن الشرق يجهل هذه الكرونولوجيا. فالمصريون يسمّون السنين انطلاقا من أحداث هامة. فبعد السلالة الثانية عشرة، كانوا يعدون السنين انطلاقا من اعتلاء الملك للعرش. وهذا ما كانوا يصنعون في بابلونية منذ سلالة اكاد : كانوا يعدون السنين انطلاقا من حدث هام سابق. وبعد الكاسيين بدأوا يؤرّخون الأحداث حسب سنوات ملك الملك. واعتاد الاشوريون منذ سنة 2000 ق.م. أن يسمّوا السنة انطلاقا من رجل أعطى اسمه للعائلة أو العشيرة او المدينة. وهكذا نظموا لائحة بمثل هذه الأسماء. وأول كرونولوجيا ثابتة أدخلها السلوقيون، ابتدأت في بابلونية انطلاقا من 2و3 نيسان سنة 311 وفي المقاطعات السلوقية انطلاقا من 1 تشرين الاول (او ديوس) سنة 312 ق.م. أولاً : الكرونولوجيات المستعملة في البيبليا. 1) يعود الكاتب إلى حدث هام : إش 20 :1 (احتلال اشدود)؛ عا 1 :1 (الهزة الارضية)؛ زك 14 :5 (الزلزال في أيام عزيا، ملك يهوذا). 2) في الزمن الملكي، بدأوا يؤرّخون الوثائق الرسمية وكرونيكات الملوك (رج مل، أخ) انطلاقا من سنوات حكم الملوك. واذ كانوا يعملون هذا، لم يكونوا ينطلقون من تاريخ الحدث بل من بداية السنة حسب الروزنامة. وكانت الروزنامة تبدأ في شهر نيسان في مملكة الشمال، وفي شهر تشرين الاول في مملكة يهوذا. ولكنهم عادوا في مملكة يهوذا وخلال الحقبة الاخيرة من الملكية فاخذوا يبدأون السنة في شهر نيسان بحيث تطابق السنة الليتورجية السنة المدنيّة. اقتدى اسرائيليو الشمال بالمصريين فحسبوا الزمن الواقع بين الحدث والسنة المدنيّة الأولى، كأنها السنة الاولى للملك الجديد (وهكذا يسبِّقون). وبما ان سنة تبديل الملك هي الأخيرة في سنوات خلفه، كانت السنة تعد مرتين. واقتدى بنو يهوذا ببلاد الرافدين، فعدوا سنوات الملك من أول السنة الجديدة المدنيّة التي تتبع الحدث (وهكذا يتأخّرون). والزمن الذي يسبق الحدث يسمّى "بداية الملك" (راشيت ملكوت في العبرية، ريش شروتي في الأكادية ار 26 :1؛ 27 :1؛ 49 :34). ويقول بعض العلماء : استعملوا نظام الزمن المتأخر في اسرائيل بعد يوآش، أمّا بنو يهوذا فاتبعوا زمن النظام المسبق من يورام إلى يوآش. ولكنهم كانوا يلاحظون أن الواقع المذكور حصل في عهد هذا الملك او ذاك. وهكذا نقول عن العهد الجديد. مت 2 :1، 19 (عهد الملك هيرودس، مات هيرودس)؛ لو 1 :5 (كان في ايام هيرودس). 3) يناقش العلماء اساس كرونولوجيا حزقيال بسبب السنة 30 التي نقرأها في 1 :1. 4) يؤرخ ار 52 :12 و 2مل 24 :12؛ 25 :8 احتلال أورشليم سنة 597 وتدميرها سنة 587 حسب سنوات نبوخذ نصر. ولكن هذين الزمانين يسبقان بسنة ما ورد في ار 52 :28-30 الذي يستعمل الزمن المتأخر لدى البابليين. قال بعض العلماء : يعتبر الغرب أن نبوخذ نصر بدأ ملكه سنة 606-605 حين قاد الحملة على كركميش (رج ار 46 : 2). يحسب حج 1 :1؛ 2 :10 وزك 7 :1 وعز 4 :24؛ 6 :15؛ 7 :7 ونح 2 :1؛ 5 :14؛ 13 :6 السنوات حسب سنوات ملوك الفرس. وكذلك نقول عن دا 1 :21؛ 2 :1؛ 7 :1؛ 8 :1؛ 9 :1؛ 11 :1. أما لو 3 :1 فيؤرّخ رسالة يوحنا بالسنة الخامسة عشرة لطيباريوس، ولكننا نجهل إن كان يعد من السنة التي فيها صار طيباريوس وحده امبراطورًا (14 آب) أو السنة التي فيها أُعلنت لجنة امبراطورية (12 ت 2). 5) يعد سفرا المكابيين السنوات حسب العهد السلوقي. يجب أن نلاحظ في 1مك أن التواريخ السياسيّة التي تتعلق بالملوك السلوقيّين وبالأحداث الدولية (مثلا 1 :10، 20؛ 3 :37؛ 4 :28؛ 6 :16...) تُعدّ حسب الشكل السوري المكدوني (يبدأ في تشرين الاول سنة 312)، وأن التواريخ الدينية (مثلا : 1 :59؛ 4 :51؛ 9 :3، 54؛ 10 :41؛ 16 :14) تُعد حسب الشكل اليهودي والبابلي (تبدأ في نيسان 311). وتبع 2مك الكرونولوجيا الدينية. اما الرسائل المقحمة فتتبع كرونولوجيا الشخص الذي كتبها. وحسب 1مك 13 :41 و14 :27 بدأ الشعب اليهوديّ، بعد استرجاع استقلاله، يعدّ السنين منطلقا من سمعان رئيس الكهنة الحاكم. 6) أمّا المؤرخون اليهود في الشتات، فقد انطلقوا من الخلق الذي حدث سنة 3761 ق.م. ومع هذه الطريقة التي اتبعها المجمع اليهودي منذ القرن الوسيط، أكمل اليهود عمل الكاتب الكهنوتي الذي قسم الخليقة (في نشيد الخلق) فأشار إلى سبعة أيام ليربط فيما بعد بواسطة لوائح الانساب، الخلق بالطوفان، والطوفان بدعوة ابراهيم، ودعوة ابراهيم بالدخول إلى مصر. ثم يعطي هذه اللائحة طابعًا كرونولوجيًّا فيدل بدقة متى وُلد كل أب من الآباء. فإلى الاسماء العشرة التي بين آدم ونوح (تك 5 :1-32) ينسب أعمارًا مرتفعة (كما في التقليد البابلي). لا ترتبط هذه الارقام بالتاريخ ولا تقابل سنوات أقصر من السنوات العادية التي نعرف. إنها ترتبط باعتقاد بعصر ذهبي مثالي وانحطاط البشرية انحطاطا تدريجيا (انظر الاعمار من سام إلى تارح في تك 11 :10-32). أخذت هذه الأعمار تتناقص، ولكنها ما زالت أرفع من أعمار مقبولة تاريخيا. ويحدّد الكاتب زمن اقامة بني اسرائيل في مصر : 430 سنة (خر 12 :40) وهو ضعف زمن اقامة الآباء في كنعان (نجمع معطيات تك 12 :4؛ 21 :5؛ 25 :26؛ 47 :9). اذا انطلقنا من هرون، رئيس الكهنة خلال الخروج من مصر، إلى يشوع، أول رئيس بعد المنفى، نجد 24 رئيس كهنة (1أخ 5 :30-41؛ عز 3 :2). فاذا كان كل جيل يتألف من 40 سنة (رج قض 3 :11، 30) يكون الزمن من الخروج إلى نهاية المنفى : 960 سنة. ويضع الكاتب الكهنوتي وسط هذه الحقبة بناء هيكل سليمان الذي يؤرّخه في السنة 480 بعد الخروج (1مل 6 :1). إن الطابع المصطنع لهذه الكرونولوجيا واضح، لاسيما وأنها لا تحسب حسابا للاشارات الكرونولوجية القليلة الموجودة في التقاليد الاخرى (ق تك 15 :16 مع آ13 وخر 12 :40؛ ق تك 21 :14ي مع 16 :16 و21 :15، ق تك 44 :2، 20، 22 مع 46 :21). ثانيا : التواريخ المحددة. 1) العهد القديم. بما اننا لا نجد في كرونولوجيات العهد القديم معطيات استرونومية (تتعلّق بالفلك) تتيح لنا ان نحدّد الاحداث في الزمن، نجد نفوسنا مجبرين على أن نربط تاريخ العهد القديم بالتاريخ المعاصر في الشرق القديم. وهكذا نحصل على كرونولوجيا مطلقة. فالوثائق الاكادية ومعطيات التواريخ اليونانية واللاتينية تقدم لنا أساسًا متينًا لكرونولوجيا البيبليا. اما المراجع المصرية فلم تكن مفيدة جدا لنا. 2) الفترة من ابراهيم إلى احتلال كنعان : نملك معطيات تاريخية واركيولوجية تتيح لنا ان نحدد الزمن بطريقة تقريبية وافتراضية. 3) المعطيات الاركيولوجية في زمن القضاة مبلبلة. فإذا زدنا هذه المعطيات منطلقين من عبور البرية إلى السنة الرابعة من سليمان (بداية بناء اليهكل) نحصل على رقم يزيد على 540 سنة، بينما يقول 1مل 6 :1 انه مرت 480 سنة بين الخروج وبناء الهيكل. ولأسباب اركيولوجية نقول إن معركة دبورة وباراق (قض 5 :19) حصلت بعد سنة 1150 ق.م.، لان مجدّو كانت بيد المصريين قبل هذا التاريخ. 4) قبل داود وسليمان نجد نقطة ثابتة في 2صم 5 :11 و1مل 5 :15 : علاقات هذين الملكين مع حيرام ملك صور. فمع لائحة المؤرخ يوسيفوس وحوليات شلمنصر الثالث نجعل حيرام يملك سنة 969-936 ق.م. تقريبا. وبما إن يوسيفوس يقول ان بناء الهيكل بدأ في السنة الحادية عشرة لحيرام (حسب 1مل 6 :1؛ 2أخ 3 :2 السنة الرابعة لملك سليمان)، يكون سليمان صار ملكا سنة 961-960 وأسّس الهيكل حوالي سنة 958-957. هذا ينطبق على ما يقوله يوسيفوس الذي يجعل هذا الحدث قبل تأسيس قرطاجة بـ 143 سنة و 8 أشهر. يقول تيماوس (القرن الرابع ق.م.) إن قرطاجة أسست سنة 814. وقال تروغوس بومبيوس : ان قرطاجة تأسست قبل رومة بـ 72 سنة اي سنة 825. فالعدد 40 الذي يحدّد ملك سليمان (1مل 11 :42) هو عدد مدوّر. ومع هذا فهو يجعل موته وانقسام القبائل العشر سنة 922-921 (بل قبل هذا الوقت). هذا رأي. وهناك رأي يحدد موت سليمان : 926 وآخر : 929 وثالث : 931. 5) اجتياح شيشاق في السنة الخامسة لرحبعام (1مل 15 :25). فكتابات شيشاق الذي توفي في السنة 22 لملكه، تدلّ أنه قام بهذه الحملة في أواخر حياته. ولكن إن انطلقنا من المعطيات المصرية لا نقدر ان نحدد بداية عهده بدقة. كانت بين سنة 930 و950. فإذا أخذنا برأي افريكانوس الذي يجعل عهد السلالة العشرين يمتد على 135 سنة، يكون الاجتياح قد تم بين سنة 940 وسنة 930. 6) لم نستطع بعد أن ننظم لائحة كرونولوجية يرضى عنها الجميع منطلقين من كرونولوجيا ملوك يهوذا واسرائيل. فلا بد اذًا من العودة إلى التاريخ الاشوري والبابلي. ونبدأ مع أخاب : اذا عدنا إلى صخرة شلمنصر الثالث (858-824)، نعرف أن هدد عازر ملك دمشق وأخاب ملك اسرائيل شاركا في حلف ضد الاشوريين. يتحدّث شلمنصر عن معركة قرقر في السنة السادسة لعهده (853). اذًا مات أخاب في خريف 853 او بالأحرى 852 (رج 1مل 22). وحسب 1مل 16 :31 كان أخاب معاصر ايتوبعل ملك صور الذي امتد حكمه 32 سنة أي بين 887-856. ثمّ ياهو : يقول شلمنصر الثالث في حولياته إن ياهو من بيت عمري (= السامرة. حرفيا : مار حمري). دفع له الجزية في السنة الثامنة عشرة (841). هذا يعني ان ثورة 2مل 9 ومقتل يورام تمّا قبل هذا التاريخ. وبعده مناحيم : حسب حوليات تغلت فلاسر الثالث دُفعت الجزيةُ التي يتحدّث عنها 2مل 15 :9ي في السنة الثامنة لهذا الملك (738). اذًا، مات مناحيم بعد هذه السنة. الحملة على دمشق : نحدّدها انطلاقًا من كتابات تغلت فلاسر الثالث : 733-732 (2مل 17 :9). سقوط السامرة : صار سرجون الثاني ملكا في كانون الثاني سنة 722. ينسب 2مل 17 :1-6 سقوط السامرة إلى شلمنصر الخامس (726-722). ولكن سقطت السامرة في بداية ملك سرجون (ريش شروتي). هذا يعني أنها سقطت قبل نيسان سنة 721. حملات سنحاريب (2مل 18 :13-19 :36). إذا عدنا إلى حوليات سنحاريب نعرف أن هذا الملك احتل خلال حملته الثالثة (701) مدنًا عديدة في يهوذا، وحبس حزقيا في أورشليم مثل العصفور في قفصه، وفرض عليه جزية باهظة. يذكر 2مل 19 :9 تدخّل ترهاقة (او تهرقة) ملك كوش. بما ان تهرقة لم يصر ملك مصر الا سنة 690-689، نقول إنه تدخل سنة 701 يوم كان قائد الجيش. ولكن كتابات تهرقة تبيّن أنه ولد سنة 701. هذا يجعل افتراض احد العلماء معقولا اذ يقول : ان 2مل 18 :13-19 :36 يمزج بين حملتين قام بهما سنحاريب على يهوذا ومصر. واحدة، سنة 701، انتصر فيها. والثانية، سنة 689، أي بعد دمار بابل، حين ضرب الوباء جيشه فانسحق. من اجل هذا أغفلت الحوليات الاشورية الحملة الثانية. وبما أنه حسب 2مل 18 :13 كانت الحملة الاولى في السنة 14 لملك حزقيا، فهذا الملك حكم من سنة 716-715 إلى السنة 687-686. وهكذا تصبح تواريخ 2مل 18 :1، 9-10 ثانوية. نقرأ الكرونولوجيا من سقوط نينوى إلى سقوط بابل في كرونيك نبوفلاسر ونبونيد، كما نتعرف إلى ما حدث في السنوات 626، 623، 608، 595، 556 بوثائق الملوك الكلدانيين. في كرونيك نبوفلاسر، هاجم المصريون حاران في حزيران تموز من السنة 17 لنبو فلاسر (609). اذًا معركة مجدو وموت يوشيا (2مل 23 :28ي) حدثا في ربيع تلك السنة أي 609. وانطلاقا من 2مل 22 :1 يكون يوشيا صار ملكا سنة 640. ومن هذا التاريخ ومن تاريخ حزقيا ينتج أن مُلك منسى دام 45 سنة لا 55 سنة كما يقول 2مل 21 :1. هناك وثيقة تبيّن أن معركة كركميش حصلت في السنة 21 لملك نبوفلاسر، اي سنة 605 ق.م. (ار 46 :2). تورد الوثيقة عينها أن نبوخذنصر احتل اورشليم في 2 آذار من السنة السابعة من ملكه وأسر ملكها وجعل فيها ملكا حسب قلبه وفرض جزية باهظة أرسلها إلى بابل. اذا كان الاحتلال (2مل 25 :1-17) في 15-16 آذار سنة 597، ينتج عن هذا أن يكنيا الذي ملك 3 أشهر و10 أيام (2أخ 36 :9) صار ملكا في 7-8 كانون الاول سنة 598. اذًا ملك سلفه يوياقيم من سنة 609 إلى سنة 598. بما ان صدقيا حلّ محل يكنيا قبل 1 نيسان 597، يجب أن نحسب سنوات ملكه انطلاقا من هذا التاريخ (هكذا نرفض التاريخ الذي يُبدئ السنة في تشرين الاول لانّ سقوط اورشليم يكون عكس ار 52 :29 في السنة التاسعة عشرة او حسب الحساب الغربي عكس 2مل 25 :8 في السنة 20 لنبوخذنصر). لقد كانت بداية حصار اورشليم حسب 2مل 25 :1 في 15-16 كانون الثاني سنة 588، ودمارها (آ1-21) حسب آ8 في 28-29 تموز سنة 587. هنا نقترح اللائحة التالية : (1) في المملكة الواحدة : داود (1010-1003-970) سليمان 971 970-931). (2) مملكة يهوذا : رحبعام (913-914). أبيا أو أبيام (914-912). آسا (912-871). يوشافاط (871-846). يورام (848-846-841). أحزيا (841). يوآش (841-835-802). عثليا (841-835). أمصيا (804-802-776). عزيا أو عزريا (790-776-739). يوتام (749-739-735 734). آحاز (735 734-719). حزقيا (727-719-6. منسّى (699-645). أمون (645-640). يوشيا (640-609). يوآحاز (609). يوياقيم (609-598). يوياكين (598-597). صدقيا (597-587). (3) مملكة اسرائيل : يربعام الأول (931-910). ناداب (910-909). بعشا (909-886). ايلة (886-885). زمري (885). عمري (885-881-874). تبني (885-881). أخاب (874-853). أحزيا (853-852). يورام (852-841). ياهو (841-814). يوآحاز (819-814-803). يوآش (805-803-790). يربعام الثاني (790-750). زكريا (750). شلّوم (750). مناحيم (750- 741). فقحيا (741- 740). فقح (750-740-732). هوشع (731-722). 7) بعد المنفى. يؤرّخ حجاي وزكريا وعزرا ونحميا الاحداث حسب ملوك فارس الذين ثبتت سنوات ملكهم. ولكن بما أن هناك ملوكا عديدين حملوا الاسم الواحد، لا نعرف دومًا اي ملك يعني الكاتب. فمن رسالة كهنة الفنتين (جزيرة الفيلة) إلى باجوهي، حاكم يهوذا، يظهر أن ارتحششتا المذكور في نح 13 :8 والملمح إليه في 1 :1، والذي حكم 32 سنة (نح 13 :8) وكان سابقا لداريوس (الذي حكم 17 سنة كما تقول رسالة الفنتين) هو ارتحششتا الاول (464-424). وهكذا يكون نحميا جاء إلى اورشليم في السنة العشرين (445 ق.م.)، وظلّ فيها إلى السنة 32 (433 ق.م. : نح 13 :6). أما تاريخ عزرا الذي جاء إلى اورشليم في السنة 7 لارتحششتا (عز 7 :8)، فهو موضوع جدال. قال بعضهم : نحن امام ارتحششتا الاول. ولكن يعترض البعض الآخر : سبقت مهمةُ نحميا مهمة عزرا : في نح 12 :26 نجد نحميا ثم عزرا. ان نحميا أعاد بناء السور بينما يفترض عز 9 :9 أن الاسوار كانت موجودة في زمن عزرا. في نح 5 :15 يعلن نحميا حكما قاسيا على الذين سبقوه. هل حكم أيضا على عزرا؟ كلا. اذًا، جاء عزرا بعده. لهذا قال بعض العلماء نحن امام ارتحششتا الثاني (405-357). وهذا ما يجعل مهمة عزرا تتم سنة 398. ولكن هناك صعوبة. فمهمة نحميا الثانية المتعلقة بممارسة الشريعة (نح 13 :4- 31) تفترض مهمة عزرا. لهذا اقترح بعضهم تبديل الرقم 7 بالرقم 37 في عز 7 :8 بحيث تكون مهمة عزرا حصلت سنة 428، أي بين مهمتَي نحميا. 8) ترتبط تواريخ كتاب المكابيين (1مك 2مك) بزمن السلوقيين. وهكذا نعرف أن انطيوخس الرابع ابيفانيوس توفي قبل كانون الاول سنة 164 ق.م. وهذا صار ممكنا بعدما نُشرت لائحة الملوك السلوقيين. 9) الحقبة الرومانيّة. إنّ الكرونولوجيا صعبة التحديد في هذه الحقبة، لأنّ العودة إلى أحداث تاريخيّة محدّدة، وتأريخ نشاط يسوع والكنيسة الأولى، كلّ هذا نادر جدًّا. فيسوع لم يكن ملكًا في هذا العالم (رج يو 18 :36). فحياته وعمله لم يُرويا على ما رُويت أخبار هذا العالم. بل رُويت كبشرى وخبر طيّب وكرازة. في هذا الإطار لا يبدو تاريخ مولد يسوع أكيدًا. يقولون : السنة 7 أو 6 ق.م. وقد يكون السنة 5 أو السنة 4. في أي حال، وُلد في السنوات الأخيرة لهيرودس الكبير (رج مت 2 :1-2، 16، 19؛ لو 1 :5) الذي توفّي سنة 4 ق.م. ونلاحظ أيضًا أنّ تاريخيّة وتأريخ إحصاء العالم كلّه في الوقت الذي "كان فيه كيرينيوس حاكمًا في سورية" (لو 2 :1-2) يبقيان غير أكيدين. فبحسب يوسيفوس (العاديات 18 :26)، حصل الإحصاء الذي قام به بوبليوس سولبيسيوس كيرينيوس سنة 6 أو 7، وكان أول إحصاء يقوم به الرومان فتحرّكت الثورات. ويطرح تأريخ رسالة يسوع مشاكل صعبة، وإن كنّا نحدّده في السنة 30. فبحسب لو 3 :1، بدأ في السنة 15 لحكم طيباريوس قيصر، يعني في الأول من تشرين الأول سنة 27، أو الأول من كانون الثاني 28، أو 19 آب 28. والمعقول هو التاريخ الأول (السوري المقدوني). فذكرُ بونسيوس بيلاطس حاكم اليهوديّة، وهيرودس تتراخس الجليل، وفيلبس تتراخس ايطورية وتراخونيتيس، يتوافق مع هذا التاريخ. وهناك جدال حول سنوات رسالة يسوع (على الأغلب : سنتان. من نيسان 28 إلى نيسان 30). ونقول الشيء عينه عن تاريخ موته. قالوا : 7 نيسان سنة 30. أو : 27 نيسان 31. أو 3 نيسان 33. التاريخ الأول هو المعقول في الدرجة الأولى. إنّ الاختلاف بين المؤرِّخين مردّه الاختلاف بين الأناجيل الإزائيّة وإنجيل يوحنا : حسب مت 26 :17، احتفل يسوع بالفصح "في اليوم الأول من الفطير" أي 15 نيزان. أما حسب يو 19 :14 فإنّ يسوع مات في "يوم التهيئة للفصح"، أي يوم 14 نيزان. هذا الاختلاف في تعداد الأيام يفسَّر بطرق مختلفة : كلندار يتبعه الجليليّون وكلندار يتبعه اليهوداويّون. وأورد أع 12 :20-23 في هدف تعليميّ موت "الشرير" هيرودس أغريبا الأول في قيصريّة. هذا الموت يرويه أيضًا فلافيوس يوسيفوس في العاديات (19 :343-350) ويحدّده في ربيع سنة 44. في ما يتعلّق بكرونولوجيّة بولس الرسول، يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أع والرسائل البولسيّة. ولكن يبقى التحديد صعبًا على مستوى التفاصيل. إنّما هناك نقطة محدّدة : مثول بولس في كورنتوس أمام غاليون، قنصل أخائية، وشقيق سينيكا (أع 18 :12). نعرف غاليون بواسطة مدوَّنة وُجدت في دلفوي تتحدّث عن غاليون الذي كان قنصلاً من نيسان 51 إلى نيسان 52. وهناك مَعْلم آخر تقريبيّ نجده في أع 23 :24؛ 24 :22، 24، 27؛ 25 :1-2، يقول إنّ بولس مثُل في قيصريّة أمام فيلكس، ثمّ أمام الحاكم بورسيوس فستوس. متى تمّ التبدّل بين الاثنين؟ هذا ما لا نعرفه بالضبط. ولكن قد يكون تمّ سنة 59 أو سنة 60. وهكذا يكون بولس قد عاش في سجن قيصريّة من سنة 58 إلى سنة 60. 1}
أعلى