تفسير رسالة العبرانيين - الأصحاح 1 | تفسير انطونيوس فكري


العدد 1:
آية 1:- الله بعدما كلم الاباء بالانبياء قديما بانواع و طرق كثيرة.

كلم = كلمة الله لها قوة فعالة (أش11،10:55). وكانت أقوال الأنبياء تتم فى الحال (1مل1:13-5) + (2مل24،23:2) + (2مل10،9:1) فالنبوة كانت كلمة الله المنطوقة.

بالأنبياء = الأنبياء شهدوا للمسيح وأعلنوا شخصه وعمله بل إن شهادة يسوع هى روح النبوة (رؤ10:19) والنبى هو من يسمع قول الرب بأذنه المفتوحة ويرى رؤيا القدير بعينه المكشوفة ويخبر بما يسمع ورأى ولأنه يسمع ويتكلم يسمى نبى ولأنه يرى ويخبر يسمى رائى. والأنبياء أعدوا الطريق للمسيح فجعلوا الشعب ينتظر مجيئه والنبوات أعلنت كل شىء عن المسيح ولكن ظل شخص المسيح غامضا (2بط19:1) + (لو25:24-27) حتى جاء المسيح ورأينا فيه تحقيق كل النبوات فمثلا من كان يدرى أن رجل الأوجاع هو المسيح أو أن ملاك العهد هو المسيح أو أن الصخرة هى المسيح (1كو4:10).

بأنواع وطرق كثيرة = الله كلم آدم وقايين ونوح وإبراهيم وموسى وكلم أنبياء مرات عديدة. كلمهم بالرؤى والأحلام، بالأوريم والتميم، بالأمثال على يد الأنبياء وبواسطة الملائكة. بل تكلم مع موسى فما لفم. وكان الله يعلن جزء من الحقيقة لكل واحد بقدر ما يحتمل. ولكن فى المسيح ظهر إستعلان الله بالكامل. فخروف الفصح وعمود السحاب وعمود النار والصخرة والمن والحية النحاسية... الخ هذه كلها إعلانات تحققت وظهرت فى المسيح الذى قال أنا هو النور، أنا هو الخبز. الأباء والأنبياء نقلوا من الله لشعوبهم كلمة. أما المسيح الإبن فنقل لنا من الله ذاته. فالمسيح هو الله متكلما فى إبنه. وهذا هو الإستعلان الكلى والكامل لله فى ذاته وصفاته الجوهرية.


العدد 2:
آية 2:- كلمنا في هذه الايام الاخيرة في ابنه الذي جعله وارثا لكل شيء الذي به ايضا عمل العالمين.

فى إبنه = الله يتحرك نحونا دائما بحركة الإعلان عن حبه وهو دائم الحديث معنا. الله ليس فى معزل عن الإنسان بل يود أن يتحد معه لينعم بشركة أمجاده الأبدية وكلام المسيح روح وحياة (يو63:6) وليس مجرد ألفاظ بل هو حياة فعالة (عب 13،12:4).

والله كان يتكلم عن طريق الأنبياء كآلات تعلن صوته ولكنه الآن يحدثنا فى إبنه الذى هو كلمته الواحد مع الآب وبفدائه وهبنا حق الدخول فيه نازعا العداوة وصرنا واحدا مع كلمة الله وأعضاء جسده لم يعد كلام الله مجرد وصايا نتقبلها لنطيعه، إنما بالأكثر قبول للكلمة الإلهى وثبوت فيه. فيه نلتقى مع الآب كآب لنا. الإبن واحد مع أبيه يحمل فيه الآب، والإبن يحوينا داخله أيضا بتقديسنا بدمه فنلتقى مع الآب فيه ونتعرف عليه. الفارق الهائل بين إستعلان الله بالكلمة على فم الأنبياء وبين إستعلانه فى المسيح كالفرق بين أن نعرف شيئا عن الله وبين أن نراه ونسمعه ونلمسه وإن كان كلام الله بالأنبياء لا يزول بل كلام الأنبياء يتحقق فى الحال فبالأولى كلمة المسيح التى تخلق. ونرى هنا وحدة العهدين فالله الذى كلمنا فى الأنبياء هو هو نفسه الذى كلمنا فى إبنه ولكن الآن أكمل الإستعلان. فى العهد القديم رأينا ظلال الحقائق أما الآن فنرى الحق عينه بل أعطانا الله الروح القدس الذى به نعرف عقل الله وفكر الله ونرى صورة للمجد (1كو9:2-11).

الأيام الأخيرة = هو لفظ يشير لنهاية النظام اليهودى وبدء المسيحية. وفى المفهوم اليهودى يشير لعمل مقارنة بين الحاضر الزمنى والنظام فى المستقبل (تك1:49) + (أر20:23) + (أش2:2). وبهذا تشير الكلمة لأيام المسيا وهكذا يفهمها سفر العبرانيين. والتعبير أيضا يشير للمجىء الثانى والدينونة وبذلك نفهم أنه بإقامة الكنيسة على الأرض بدأ ملكوت الله الذى سيكمل بعد القيامة. وفى (عد14:24-19) تشير للأيام التى تسبق مجىء المخلص وإعلان الإنجيل يمثل الأيام الأخيرة فإعلان الإنجيل هو آخر ما إنتظرناه من إعلانات الله. فالإعلان الأول كان الإعلان الطبيعى وتلاه الإعلان للآباء البطاركة سواء بالأحلام أو الرؤى أما أخيرا فكان الإنجيل.

وارثا لكل شىء = الإبن أخلى ذاته وصار فى شكل العبد حاملا إيانا فيه حتى إذا ما ورث كل شىء ببره الذاتى نرث نحن معه وفيه. الإبن لن يزداد شيئا فكل ما هو للآب هو للإبن ولكن نحن سنربح فيه الميراث حين يردنا له (رؤ15:11). والله مهد لميراث السماوات بوعوده لليهود بأن يرثوا الأرض الجيدة ولكنهم كانوا سيفقدونها إن أخطأوا فالبر طريق الميراث. وقوله وارثا هى للجسد (ناسوت المسيح) فاللاهوت لن يرث شيئا جديدا فهو لم يخسر شيئا أصلا. وما ناله الجسد من مجد بجلوسه عن يمين الآب كان لصالح البشر.

عمل العالمين = THE WORLDS فالمسيح هو خالق السماء والأرض (يو3:1). خالق الخليقة السمائية والأرضية. المنظور وغير المنظور، الزمنى والأبدى. هو اللوغوس هو قوة الله وحكمته.


العدد 3:
آية3:- الذي و هو بهاء مجده و رسم جوهره و حامل كل الاشياء بكلمة قدرته بعدما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا جلس في يمين العظمة في الاعالي.

بهاء ومجده = فى آية 3 نرى طبيعة الإبن وعلاقته بالآب وطبيعة عمله الذى أتى ليعمله حين تجسد.وقوله بهاء مجده فلأن المسيح الإبن هو الإشعاع البهى لطبيعة الله المجيدة، الإبن هو نور من نور كان مع الآب منذ الأزل لأن الله على الدوام يشع الضياء ولم يوجد أبدا كشمس منطفئة. إذا هذا التعبير يشير لأزلية الإبن. فالآب نور ولا يوجد نور بدون بهائه وإشراقه. بهاء النور لا ينفصل عن النور، بل هو واحد معه. ومن هنا فهم الأباء إصطلاح نور من نور ووضعوه فى قانون الإيمان وكون طبيعة الله نورانية فهذا يظهر من لمعان وجه موسى حين رأى جزء يسير من مجد الله. ولكن مع موسى فلقد إنعكس على وجهه بهاء خارجى، أما المسيح فهو البهاء بعينه غير منفصل عن الآب هو نور من مجد الله مرتبط بالله ومتحدا به ونابع منه.

المجد : أول مرة نسمع فيها عن المجد فى الكتاب المقدس كانت فى (تك1:31) حينما إعتبر أولاد لابان أن قطيعا من الغنم هو مجد أبيهم ولكن الله عبر الكتاب المقدس إرتفع بالفكر الإنسانى حتى سمعنا هذه الآية فى (زك5:2) ومن هنا فهمنا أن المجد هو شىء خاص بالله فقط ونحن نكون فى مجد إذا كان الله معنا وفى وسطنا وللأسف فإن كثيرين للآن مازالوا يفكرون بعقلية أبناء لابان متصورين أن المجد هو فى النقود والثروات والقصور... الخ.

ونحن لن نفهم طالما نحن على الأرض معنى كلمة مجد. فربما كانت تعنى النور أو تعنى العظمة أو تعنى الروعة أو تعنى القدرات والقوة وقد تعنى هذا كله.

وما يظهر من النور هو اللمعان.

وما يظهر من المجد هو البهاء.

ولا يوجد نور بدون لمعان ولا لمعان بدون نور.

ولا يوجد مجد بدون بهاء ولا بهاء بدون مجد.

ولأننا لا نستطيع أن نرى الآب فلقد ظهر لنا بهاءه فكان المسيح هو إستعلان للآب لذلك قال المسيح من رآنى فقد رآى الآب (يو9:14).

رسم جوهره = هو الرسم الدقيق والصورة الحية لجوهر الآب أى أنه مساو للآب يحمل خصائص جوهر الآب ويحمل سماته بكل دقة وكمال. هو ليس مشابه للآب فى جوهره بل هو صورة الآب الكاملة وبهاؤه. الإبن هو حكمة الآب (1كو24:1) فكيف يوجد زمان يكون فيه الآب بدون حكمته. لذلك فحين تجسد الإبن رأينا فيه الآب على قدر ما نحتمل. الذى رآنى فقد رأى الآب (يو9:14). نحن لا يمكننا أن نرى الآب ولكن رأينا رسم جوهره متجسدا لذلك أدركنا الله فى شخص المسيح وفى أعماله.

حامل كل الأشيا بكلمة قدرته = هنا نرى المسيح ضابط الكل لا يفلت منه شىء ولكننا نراه كراعى يحملنا فيه لنكون فيه تحت حمايته، يحملنا كما يحمل الراعى خروفه وكما تحمل الأم طفلها تغذيه وتتعهده برعايتها. يحمل أحزاننا وأفراحنا، يحملنا ليدخلنا إلى أفراحه.

بعد ما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا = لأنه حامل كل الأشياء بكلمة قدرته تجلت إمكانياته الإلهية ليس فقط فى خلقته إيانا من العدم، ولكن بعد أن فسدت طبيعتنا وهربنا من وجه الآب نزل لعمق الإنسان وحمل خطايانا مقدما ثمنها عل الصليب ليردنا إلى بيت الآب، وهو الآن يشفع فينا خلال ذبيحة نفسه. والتطهير شمل التقديس والتبرير والتبنى لله الآب والميراث (1كو9:6-11).

جلس فى يمين العظمة = (مز6:45) + (مز1:110) + (عب2:12). المسيح بعد صعوده جلس عن يمين الآب. وكلمة اليمين لا تفيد معنى المكان (ونلاحظ فى نفس المزمور أن الآب عن يمين الإبن (مز5،1:110) إذا اليمين ليس مكان) فالله فى كل مكان ولكنها معنى المجد والكرامة. وجلوس الإبن عن يمين الآب يشير للمساواة مع الآب فلا يتساوى مع الله غير الله ولنلاحظ أن الملائكة تقف أمام الله تغطى وجوهها (اش2:6).

وقوله العظمة هو تعبير يميز جلال الله ومجده فوق كل شىء وكل مجد دنيوى. ولنلاحظ أن المسيح نزل وبعد أن نزل صعد، نزل إلينا وصعد ليصعدنا معه، إرتفع ليرفعنا معه وفيه وبه نجلس حيث هو جالس، إرتفع الراس ليرفع معه الجسد.


العدد 4:
آية 4:- صائرا اعظم من الملائكة بمقدار ما ورث اسما افضل منهم.

إبتداء من هنا دخل الرسول فى موضوع الرسالة مباشرة وبدأ يشرح كيف أن المسيح أعظم من الملائكة، ولأن التقليد اليهودى يقول أن موسى إستلم الناموس بيد ملائكة بدأ الرسول بأفضلية المسيح عنهم ثم يتبع بأفضلية المسيح عن موسى وغيره. أما شريعة العهد الجديد فسلمها المسيح مباشرة بدون ملائكة ولا نار ولا زلازل.

أعظم = كان المسيح بالجسد يبدو فى حالة إتضاعه أنه أقل من الملائكة. ولكن الرسول هنا يظهر عظمته بالنسبة للملائكة كإبن وحيد الجنس. وكلمة أعظم هى فى الكرامة والإستحقاق. ونلاحظ فى الرسالة تكرار كلمتى أفضل وأعظم فى جمال المقارنة بين العهد القديم والعهد الجديد. ونلاحظ أن المسيح بلاهوته هو فوق كل مقارنة ولكن هذه المقارنات هى للمسيح بالجسد أى فى حالة إتضاعه ومع هذا فهو يفوق الجميع فى المقام والقوة والكرامة.

ورث = قارن مع (فى10،9:2) وراجع تفسير (2:1) فالميراث لحسابنا فالملائكة خدام الله أما المسيح فهو إبن الله الوحيد.

أفضل = الملائكة لهم إسما فاضلا ولكن الإبن أفضل.
العدد 5:
آية 5:- لانه لمن من الملائكة قال قط انت ابني انا اليوم ولدتك و ايضا انا اكون له ابا و هو يكون لي ابنا.

أنت إبنى أنا اليوم ولدتك = هذه الاية من المزمور الثانى لداود.

أنت إبنى = هذه تشير لولادة المسيح الأزلية من الآب "نور من نور إله حق من إله حق".

أنا اليوم ولدتك = هذه تشير ليوم ولادة المسيح بالجسد من العذراء مريم. ونلاحظ أن قوله أنت إبنى يسبق قوله أنا اليوم ولدتك لأن ولادته بالأزل تسبق ولادته بالجسد. ولكننا كنيسة المسيح نحن أعضاء جسده من لحمه ومن عظامه (أف30:5) لذلك فقوله أنا اليوم ولدتك تشير لميلاد الكنيسة. هنا الاب يخاطب البشرية التى حملها المسيح فيه ولذلك فكلمة اليوم يتسع معناها لتشمل الآتى بالإضافة ليوم ميلاد المسيح بالجسد.

1. يوم عماد المسيح : فعماد المسيح كان لحسابنا فنحن أيضا سنولد من الماء والروح وفيه حلول الروح على جسد المسيح لذلك قال الآب هذا هو إبنى الحبيب الذى به سررت. وسيحل علينا الروح فى المعمودية. نموت مع المسيح لنقوم معه. ويوم عماد المسيح كان هو البداية لذلك فالمسيح رسم فى هذا اليوم المعمودية لتكون موتا معه وقيامة معه. نزول المسيح للماء كان يشير لقبوله الموت عنا، وكل من سينزل الماء فى المعمودية سيموت معه. وخروج المسيح من الماء كان يشير لقيامته وقيامة كل معمد معه.

يوم العماد، عماد المسيح سمعنا الآب يقول "هذا هو إبنى الحبيب الذى به سررت" (مت17:3) + (مر11:1) + (لو 22:3) فهو فرحة الآب برجوع أولاده (أى الكنيسة) إليه.

أما يوم التجلى فالآب قال "هذا هو إبنى الحبيب الذى به سررت له إسمعوا" (مت5:17) + (مز7:9) + (لو35:9).

والفرق أن فى التجلى زيد قوله له إسمعوا لأن التجلى كان فيه إستعلان لمجد المسيح وطبيعته، والآب يدعونا أن نسمع له. أما يوم العماد فلم نسمع قول الآب له إسمعوا والسبب أن الآب يوم العماد كان ينظر للكنيسة التى تولد وشعبه الذين سيصيرون له أبناء بواسطة المعمودية. هو يوم فرحة الآب برجوع الإبن الضال إلى أحضانه.

2. يوم قيامة المسيح: راجع (رو4:1). فيوم قيامة المسيح من الأموات تمجد الإبن ومجد الإبن الآب. فى هذا اليوم إستعلنت بنوة الإبن للآب وأنه الحى الذى لا يموت بل هو الذى داس الموت. وبالقيامة صار للبشر أن يقوموا أيضا ويكونوا أبناء فى الميراث السماوى.

3. يوم حلول الروح القدس وميلاد الكنيسة وتأسيسها.
أنا أكون له أبا وهو يكون لى إبنا = راجع (2صم14،13:7) + (1أى13،12:17) هنا بولس الرسول يقتبس وبإقتدار عجيب هذه الآية التى قالها الله لداود النبى عن إبنه ويفهم من المعنى المباشر أنه يتكلم عن سليمان، ولكن بالتدقيق نفهم أنه يتكلم عن المسيح إبن داود بالجسد الذى كان سليمان رمزا له. وسليمان هو الذى بنى الهيكل، كما أن المسيح بنى هيكل جسده أى الكنيسة (يو21:2) وبهذا يتفق النصف الثانى من الآية مع النصف الأول فى أن الحديث عن بنوة الكنيسة للآب بواسطة المسيح.

ولكن المعنى المباشر للآية يأتى فى مجال المقارنة بين المسيح والملائكة، فمن من الملائكة قال له الله مثل هذا، من من الملائكة مجده الله هكذا


العدد 6:
آية 6:- و ايضا متى ادخل البكر الى العالم يقول و لتسجد له كل ملائكة الله.

أدخل = المسيح يقول خرجت من عند الآب (يو28:16). والرسول يسمى تجسد المسيح دخول إلى العالم. فهو خرج خروجا إراديا من أمجاده ليدخل إلى حياتنا لكى يضم إليه طبيعتنا وحياتنا ويخرج بنا من عالمنا ويدخل بنا إلى حضن أبيه. دخوله إلى العالم لم يمس لاهوته ولكنه قدم للإنسان كرامة.

البكر = يسميه البكر لأنه صار بكرا بين إخوة كثيرين (رو29:8) فهذه البكورية هى لحسابنا لقد صار آدم الثانى، رأس الخليقة الجديدة. وهو أيضا البكر فى القيامة.

لتسجد له كل ملائكة الله = فى (مزمور 7:97) نجد داود يقول "اسجدوا له يا جميع الآلهة" والذين ترجموا الآية من العبرية فهموا أن الآلهة هم الملائكة وهكذا ترجموها ومنهم أخذ بولس الرسول ولكننا نجد هذا هو ما حدث ليلة الميلاد ليلة دخول المسيح بالجسد إلى العالم أن الملائكة سبحوا وهللوا أى قدموا عبادة والعبادة يشير لها كلمة سجود. لذلك فهذه الآية تتفق مع ما حدث ليلة الميلاد (لو9:2-14) ونلاحظ أن الآية (5) السابقة كانت تحدثنا عن الميلاد.
العدد 7:
آية 7:- و عن الملائكة يقول الصانع ملائكته رياحا و خدامه لهيب نار.

رياحا = من حيث السرعة والشفافية وعدم رؤيتنا لها راجع (مز4:104).

خدامه لهيب نار = من حيث قوة الضياء ورهبتها وقوتها وقوة تأثيرها. والرسول يكتب هذا عن الملائكة حتى لا يفهم أحد أنه يقلل من شأنهم. ولكن بالرغم من قوتهم فهم خليقة الله = الصانع ملائكته ومزمور 104 يحدثنا عن الخليقة بينما أن المسيح هو الخالق = الذى به أيضا عمل العالمين. أى هو الذى خلق الملائكة. (عب2:1).
العدد 8:
آية 8:- و اما عن الابن كرسيك يا الله الى دهر الدهور قضيب استقامة قضيب ملكك.

نلاحظ هنا بوضوح أن الإبن هو الله. راجع (مز 7،6:45).


فنجد أن الملائكة خدام مخلوقين وأما الإبن فهو الله وكرسيه للأبد.

قضيب إستقامة = القضيب هو الصولجان = وهو قضيب إستقامة فالله عادل ونلاحظ أن المزمور الذى إقتبس منه الرسول هو مزمور نشيد زفاف إبن الملك. وإبن الملك هو المسيح الذى ملك على شعبه بالحب وإتخذهم عروسا له.
العدد 9:
آية 9:- احببت البر و ابغضت الاثم من اجل ذلك مسحك الله الهك بزيت الابتهاج اكثر من شركائك.

أحببت البر وأبغضت الإثم = الله يحب البر ويبغض الإثم لدرجة إحتماله للصلب الذى به حمل خطايانا ومات ليعطينا أن نتبرر. وهو وحده بلا خطية.

مسحك إلهك = كلمة مسحك تعنى كرسك وخصصك لهذا العمل المبهج للآب وللبشرية ولأنه عمل مبهج فأسماه بزيت الإبتهاج. هو مسح منذ الأزل أى تحدد أن عمل الخلاص سيكون عمل الإبن ووظيفته منذ الأزل وذلك فى خطة الله لخلاص البشرية وذلك بأنه سيتجسد ويقدم نفسه ذبيحة. فالآب يريد خلاصنا والإبن يحقق هذا الخلاص فالآب يحبنا كما الإبن. ولكن قوله مسحك بزيت تشير أيضا لحلول الروح القدس على المسيح يوم العماد (أش1:61) + (أع27:4) + (أع38:10) وحلول الروح القدس يحمل السرور والإبتهاج إلى من يعطى له = زيت الإبتهاج + (غل22:5) وقوله مسحك إلهك = مسحك أبيك الذى هو من ناحية الناسوت إلهك.

أكثر من شركائك = حلول الروح القدس على المسيح كان لحساب الكنيسة فبعد صعوده وفى يوم الخمسين حل الروح القدس على كل الشعب. ولكن هل حلول الروح القدس على المسيح سيكون بنفس القدر مثل باقى الشعب؟ طبعا لا. فالمسيح حل عليه الروح القدس بالكامل، لم يوهب الروح بقدر معين. أما بالنسبة لنا فالروح القدس يعطى لنا بقدر معين، وبقدر ما نجاهد نمتلىء لذلك يقول الرسول "إمتلئوا بالروح ويقول لتلميذه تيموثاوس "أذكرك أن تضرم أيضا موهبة الله التى فيك بوضع يدى (2تى6:1) ولذلك رأينا فى حلول الروح القدس على المسيح أنه حل على هيئة حمامة (هيئة كاملة) أما فى حلوله على التلاميذ فكان على هيئة ألسنة نار منقسمة كل واحد حسب ما يحتمل.


العدد 10:
آية10:- و انت يا رب في البدء اسست الارض و السماوات هي عمل يديك.

قارن مع (مز25:102-27) + (يو1:1) + (تك1:1) نجد مفهوم الرسول أن الإبن هو الخالق، المسيح هو الله الخالق الذى يخلق من البدء ولا وجه للمقارنة بين الخالق والمخلوق فالخليقة تتغير والخالق لا يتغير. هو الذى خلق السماء والأرض.
العدد 11:
آية11:- هي تبيد و لكن انت تبقى و كلها كثوب تبلى.

قارن مع (مز25:102-27) + (أش6:40-8) + (أش6:51) + (أش4:34)

تبيد = يفهم من الكلمة الإنحلال وعدم الديمومة. تبلى = تقدم وتتهرأ.

فالخالق لا يتغير ولكن الخليقة تتغير لأنها وجدت من العدم. ومن له سلطان على كل شىء يغير ولا يتغير. قادر أن يغيرنا من طبيعتنا الخاطئة لنكون قديسين.
العدد 12:
آية 12:- و كرداء تطويها فتتغير و لكن انت انت و سنوك لن تفنى.

كرداء تطويها فتتغير = الخليقة كرداء يلبسه الإنسان يمكن أن يطويه فيتغير شكله (أش4:34) فالسماء والأرض مهما بدا أنهما ثابتتان إلا أنهما غير ذلك. ويقال أن الهند كانت ملتصقة بساحل إفريقيا الشرقى والأمريكتين كانتا ملتصقتان بأوربا وبإفريقيا. ويقال أنه كانت هناك قارة إسمها أطلانتس إبتلعها البحر بعد زلزال عنيف وكم من جزر تظهر وجزر تختفى. بل إن السماء والأرض تزولان (رؤ1:21).

أنت أنت وسنوك لن تفنى = أنت تظل على الدوام ولن تتعرض سنيك للإنتهاء والفناء.
العدد 13:
آية 13:- ثم لمن من الملائكة قال قط اجلس عن يميني حتى اضع اعداءك موطئا لقدميك.

راجع (مز1:110). هذا المزمور إستخدمه المسيح عن نفسه لإثبات لاهوته (راجع مت44:22) وإستخدمه العهد الجديد كثيرا عن المسيح وأخذه قانون الإيمان "وجلس عن يمين أبيه".

حتى أضع أعداءك موطئا لقدميك = أعداء المسيح هم الخطية والموت وإبليس بل أن المسيح أعطى للمؤمنين هذا السلطان أن يدوسوا الحيات والعقارب فكل نصرة لنا هى لمجد إسمه القدوس (لو19:10) وكأن هذا الوعد للإبن أن الآب يضع أعداؤه موطئا لقدميه هو مقدم لجسد إبنه أى الكنيسة والمعنى المباشر للآية هل قيل لأحد من الملائكة مثل هذا الوعد؟!!
العدد 14:
آية 14:- اليس جميعهم ارواحا خادمة مرسلة للخدمة لاجل العتيدين ان يرثوا الخلاص.

الملائكة خدام لا يعملون بمقتضى مشيئتهم الذاتية ولكن يرسلون من قبل الله لخدمة أولئك العتيدين أن يرثوا الحياة الأبدية. ورأينا ملاكا يخدم إيليا (1مل4:19-8). وملاك يبشر العذراء (لو19:1) وملاك ينقذ بطرس من السجن (أع7:12).

ولنلاحظ أن الغلبة التى أعطاها الله للبشر على إبليس تفرح الملائكة لذلك هم يفرحون بأن يكلفهم الله بخدمة البشر ومساعدتهم ليغلبوا. هى خدمة للبشر الذين سيشتركون معهم فى حياتهم السمائية.
أسفار الكتاب المقدس
أعلى