تفسير سفر أستير - الأصحاح 6 | تفسير انطونيوس فكري


العدد 1- 4:
الآيات 1-4:- في تلك الليلة طار نوم الملك فامر بان يؤتى بسفر تذكار اخبار الايام فقرئت امام الملك.فوجد مكتوبا ما اخبر به مردخاي عن بغثانا وترش خصيي الملك حارسي الباب اللذين طلبا ان يمدا ايديهما الى الملك احشويروش.فقال الملك اية كرامة وعظمة عملت لمردخاي لاجل هذا فقال غلمان الملك الذين يخدمونه لم يعمل معه شيء.فقال الملك من في الدار وكان هامان قد دخل دار بيت الملك الخارجية لكي يقول للملك ان يصلب مردخاي على الخشبة التي اعدها له.

كل الأمور اعمل معاً للخير... لخير شعب الله. ولنرى التوقيت العجيب فبينما كانت إستير تعد الوليمة ولم يكن سهلاً عليها أن تهاجم هامان المحبوب لدى الملك، وكان هامان يسهر الليلة كلها يعد لمردخاى صليباً ضخماً، كان الله يستخدم كل الأحداث معاً لتحقيق خطته الخلاصية فى أروع صورة، ونجد الله نفسه ينزع نوم الملك " وهذا ليس فى إمكان إستير ولا مردخاى أن يفعلوه.... لكن ما علينا أن نصلى ونجاهد بقدر ما نستطيع فيعمل الله ما لا نستطيعه نحن". ويطلب الملك بالذات سفر أخبار الأيام ويسمع ما عمله مردخاى فيطلب مكافأته. هنا ونذكر قصة تفسيرية من الترجوم اليهودى " التقليد اليهودى" فهم يقولون أن الملك حلم حلماً فى تلك الليلة أطار النوم من عينه فهو رأى فى منامه رجلاً يكلمه قائلاً إن هامان يخطط لأن يأخذ منك العرش ويقتلك، وأنه سيأتى صباحاً لك ليطلب قتل من أنقذ حياتك من قبل. والرجل فى الحلم أشار على الملك بأن يسأل هامان هذا السؤال " ماذا أفعل للرجل.." لذلك نجد أن الملك سأل من الذى أنقذ حياته وبماذا كوفىء هذا الشخص ثم سأل من الذى فى القصر الآن وحين عرف أنه هامان إضطرب"

عموماً هذا ما ورد فى الترجوم وربما يفسر آية4، لكن المهم أن الأمور كلها تم ترتيبها بطريقة يعجز عنها أى فكر بشرى. إذاً هى يد الله. وهى إستجابة الله لصلوات مردخاى وإستير بل والشعب كله. ولنتأمل حياة ومواقف مردخاى القديس:-

1- لم يقبل أن ينافق هامان فيما حسبه خيانة لله معرضاً نفسه لإنتقامه وذلك لغيرته لله.

2- لم يطلب جزاءً عن كشفه المؤامرة ضد الملك

3- لبسه المسوح وحزنه حينما عرف أن الإنتقام سيكون على كل شعبه

4- صلاته وتذلله ودموعه ولبسه المسوح عن شعبه

5- تدبيره وتوجيهاته لإستير " فهو لم يكتفى بالصلاة بل كان له عمل وجهاد"

6- إيمانه بأن الله لابد وسينقذ شعبه بعنايته وتدبيره.
العدد 5:
آية 5:- فقال غلمان الملك له هوذا هامان واقف في الدار فقال الملك ليدخل.

جاء هامان فى الصباح المبكر بعد ليلة ربما قضاها مع النجارين فى عمل الصليب، وهو أتى ليقابل الملك ليستأذنه فى صلب مردخاى حتى ينعم بالسلام الداخلى قبل تمتعه بوليمة إستير.
العدد 6- 9:
الآيات 6-9:- ولما دخل هامان قال له الملك ماذا يعمل لرجل يسر الملك بان يكرمه فقال هامان في قلبه من يسر الملك بان يكرمه اكثر مني.فقال هامان للملك ان الرجل الذي يسر الملك بان يكرمه.ياتون باللباس السلطاني الذي يلبسه الملك وبالفرس الذي يركبه الملك وبتاج الملك الذي يوضع على راسه.و يدفع اللباس والفرس لرجل من رؤساء الملك الاشراف ويلبسون الرجل الذي سر الملك بان يكرمه ويركبونه على الفرس في ساحة المدينة وينادون قدامه هكذا يصنع بالرجل الذي يسر الملك بان يكرمه.

هامان فى كبرياء قلبه ظن أنه ليس من إنسان يحبه الملك مثله، فبالغ فى التكريم جداً ولم يُدرك أنه قبل الكسر الكبرياء أم 18:16. ولقد حمل هامان روح إبليس الذى كرمه الله من قبل السقوط فكان كاروباً مع أعلى الطغمات السمائية، وفى كبرياء أراد أن يختلس ما لله لحساب نفسه، هكذا أراد هامان أن يختلس ثوب الملك وفرسه وكرامته.

وفى (8) وبتاج الملك الذى يوضع على رأسه :- قد يكون المقصود التاج الملكى فعلاً ولكن يقال أن تركيب الجملة فى العبرانية يشير لتاج يوضع على رأس إشارة لأن الراكب هو الملك، هو شىء مثلما يوضع الآن علم على سيارات الرؤساء.


العدد 10:
آية 10:- فقال الملك لهامان اسرع وخذ اللباس والفرس كما تكلمت وافعل هكذا لمردخاي اليهودي الجالس في باب الملك لا يسقط شيء من جميع ما قلته.

حقاً يرفع الله المتضعين وينزل الأعزاء عن الكراسى " فالله رفع مردخاى المتضع إلى كرامة فائقة. أما هامان المتكبر فهوى إلى أسفل. ورفع مردخاى يشير لمجد المسيح بعد إتضاعه.


العدد 12:
آية12- ورجع مردخاي الى باب الملك واما هامان فاسرع الى بيته نائحا ومغطى الراس.

إذ كُرم مردخاى فى ساحة المدينة ونال مجداً لم يكن يتوقعه احد عاد إلى بيت الملك مرفوع الرأس أما هامان الذى كان يسجد له الكل فخجل ورجع إلى بيته نائحاً ومغطى الرأس وكانت تغطية الرأس بالنسبة للرجل علامة الحزن الشديد والعار (2 صم 30:15) فمن لا يسعى وراء الكرامة ويرفضها تجرى وراءه الكرامة ومن يجرى وراء الكرامة تهرب منهُ الكرامة.

رجع مردخاى إلى باب الملك = أى إلى عمله الأصلى كبواب. فهو رجل متواضع لا يريد شيئاً فهو قبل ما أمر به الملك، هو لم يسعى إلى شىء وعاد سريعاً لعمله كبواب دون تذمر ودون طلبات. ولم يعطى لنفسه قدراً أكبر من حجمه. هو نال إكراماً لمدة ساعة ثم عاد لباب الملك ولكن بعد ذلك صار عظيماً عند الملك بينما فقد هامان ثقة الملك.
العدد 13:
آية 13:- وقص هامان على زرش زوجته وجميع احبائه كل ما اصابه فقال له حكماؤه وزرش زوجته اذا كان مردخاي الذي ابتدات تسقط قدامه من نسل اليهود فلا تقدر عليه بل تسقط قدامه سقوطا.

عاد هامان إلى بيته ليلتقى مع زوجته وحكمائه (السحرة) الذين حطموا نفسه بالأكثر فهم أدركوا أن تخطيطهم الذى إنقلب رأساً على عقب ضد مردخاى هو ليس مصادفة بل أن هناك يد خفية قوية وراء الأمر وأن ما حدث هو بداية إنهيار هامان وسقوطه للنهاية.
العدد 14:
آية 14:- فيما هم يكلمونه وصل خصيان الملك واسرعوا للاتيان بهامان الى الوليمة التي عملتها استير

وصل خصيان الملك = فهو تأخر عن الذهاب إذ صار متراخياً محطماً لا رجاء لهُ فى شىء.

أسفار الكتاب المقدس
أعلى