† تـــأمـــــــــــلات ميــــــلاديــــــــــــة †

ABOTARBO

أنت تضئ سراجى
مشرف سابق
إنضم
21 نوفمبر 2009
المشاركات
30,377
مستوى التفاعل
2,099
النقاط
0
الإقامة
Je rêve que je suis un papillon
ســــــلام ونعمــــــه
628486401.gif


بنعمة ربنا هنبتدى نجمع سلسلة لمجموعة من التأملات الروحية
التى تخص عيد الميلاد المجيد
وللأمانة التأملات منقولة
864737789.gif

تحت إشراف مشرفتنا المباركة

happy angel
بنصلى يكون هذا العمل سبب بركة لكم
وكل سنة وأنتم طيبين وسنة حلوة مع يسوع

 
التعديل الأخير:

ABOTARBO

أنت تضئ سراجى
مشرف سابق
إنضم
21 نوفمبر 2009
المشاركات
30,377
مستوى التفاعل
2,099
النقاط
0
الإقامة
Je rêve que je suis un papillon
شخص عظيم فوق البشر

شخص عظيم فوق البشر
0011lz1mm3sb0q.gif

ولكن يعطيكم السيد نفسه آية: ها العذراء تحبل وتلد ابنًا وتدعو اسمه عمانوئيل ... ( إش 7: 14 )
يخطئ مَنْ يظن أن المسيح بمولده من عذراء يُشبه آدم في خلقه.
هناك مقولة شائعة عند البعض: إن قدرة الله تجلَّت في خلق آدم بدون أب وأم، ثم في حواء التي خُلقت من أب وبدون أم، وأخيرًا في المسيح الذي ولد من أم بدون أب ...
لكننا نُجيب بأن الاختلاف هنا أكبر جدًا من المُشابهة.

فآدم مخلوق من الله خلقًا مباشرًا. وبالتالي فنحن لا نتوقع إنه يكون له أب وأم. أما حواء فالمسألة مختلفة، لأن آدم لم يكن أبًا لحواء بل زوجها. والله لما خلق حواء من ضلعة آدم، كان غرضه من ذلك توضيح نظرة الله المقدسة للزواج، وأنهما في نظر الله جسد واحد. لكن لا آدم ولا حواء وُلد، بل الله خلقهما «ذكرًا وأنثى خلقهم الله» ( تك 1: 27 ).

لكن بعد حادثة الخلق، فإن الله جعل طريقة الدخول إلى العالم هي طريقة واحدة دائمًا، وهي تزاوج رجل بامرأة. واستمر هذا الأمر آلافًا من السنين، فيها وُلد ملايين وبلايين البشر بهذه الطريقة الوحيدة. إلى أن جاء المسيح، فوُلد بطريقة مختلفة تمامًا عن سائر البشر.
لماذا؟ ليس من سبب لذلك سوى أن المسيح مختلف عن كل البشر.

آدم خُلق ولم يولد، وكذلك حواء، لكن المسيح وُلِد ولم يُخلَق .. ثم إن آدم قبل خلقه لم يكن له وجود، ولا حواء كانت موجودة قبل خلقها،
لكن المسيح كان موجودًا قبل ولادته. قال المسيح في إنجيل يوحنا8: 58 «قبل أن يكون إبراهيم أنا كائنٌ».

فهو وُلد في العالم، لكنه هو نفسه كان قبل ولادته.
إنه الأزلي الأبدي، فلا عجب أن يدخل ذلك العظيم إلى العالم عن طريق أعجوبة الميلاد العذراوي.
فحقًا إن شخصًا كالمسيح كان يلزم أن يكون دخوله إلى العالم عجيبًا نظير الدخول العذراوي. إن كيفية دخول المسيح العجيبة تُبرَّر تمامًا عندما نعرف حقيقة شخصه العجيب!

إذًا فمسألة الميلاد العذراوي، لها أبعاد تختلف عن مجرد قدرة الله. إنها تؤكد سمو شخص المسيح. وهذا العظيم عندما دخل إلى العالم، لم يدخله بالطريق العادي كما يدخل سائر البشر، وذلك لأنه يختلف اختلاقًا جوهريًا وجذريًا عن سائر البشر، سواء في حقيقة شخصه أو غرض مجيئه إلى العالم.

 

ABOTARBO

أنت تضئ سراجى
مشرف سابق
إنضم
21 نوفمبر 2009
المشاركات
30,377
مستوى التفاعل
2,099
النقاط
0
الإقامة
Je rêve que je suis un papillon
زيارة الرعاة للمولود الإلهي (1)

زيارة الرعاة للمولود الإلهي (1)
nk0209ig8.jpg

قال الرجال الرعاة بعضهم لبعض: لنذهب الآن إلى بيت لحم وننظر هذا الأمر الواقع الذي أعلمنا به الرب. فجاءوا مُسرعين ( لو 2: 15 ، 16)
أول ما يلفت النظر في هؤلاء الرعاة البسطاء الذين كانوا موضع اهتمام السماء، هو إيمانهم البسيط. فعندما كان الملاك يتحدث إليهم كانوا مُنصتين، ثم عندما سبّح جمهور الجُند السماوي كانوا مبهورين، لكن بمجرد أن مضت عنهم الملائكة إلى السماء، قال بعضهم لبعض: «لنذهب الآن إلى بيت لحم وننظر هذا الأمر الواقع الذي أعلمنا به الرب».

إنهم لم يقولوا: "لننظر هل هذه الأمور هكذا أم لا؟" بل إذ كان إيمانهم بسيطًا، فإنه لم يكن في قلوبهم مكان للشك. فطالما أن السماء أعلنت ذلك الإعلان، فإن السماء لا تكذب مطلقًا.

لقد قال الرجال الرعاة بعضهم لبعض: «لنذهب الآن». ونحن نعلم أن وقت ظهور الملائكة لهم كان ليلاً، لكنهم مع ذلك قالوا: «لنذهب الآن». لم ينتظروا إلى ضوء الصباح، بل كان شوقهم جميعًا أن يذهبوا فورًا.

عزيزي، أ يوجد وقت تقول عنه إنه غير مناسب لخلاص نفسك؟ هب أنك تقرأ هذا الكلام في سكون الليل أو في وقت غير مناسب لأداء عديد من الأعمال، فهل هو أيضًا غير مناسب لتتجه بقلبك إلى الله طالبًا البركة والخلاص؟ إذًا فاستمع إلى أولئك البسطاء من الرعاة الذين قالوا: «لنذهب الآن».

إن أولئك الرجال الرعاة البسطاء المؤمنين، اختاروا التوقيت الصحيح، وذهبوا إلى المكان الصحيح، واتخذوا الأسلوب الصحيح، نحو الغرض الصحيح.

والتوقيت الصحيح هو الآن. لذلك قالوا: «لنذهب الآن». هذا ما يجب أن يكون عليه الحال دائمًا في أمور الله.

والمكان الصحيح، هو ذلك المكان الذي حددته كلمة الله قبل مئات السنين، وتأكد تلك الليلة برسالة الملاك. أعني به «بيت لحم» "بيت الخبز". لذلك قالوا: "لنذهب الآن إلى بيت لحم».

أما الغرض الصحيح فهو: «لننظر هذا الأمر الواقع الذي أعلمنا به الرب». لم يقولوا الذي أعلمنا به الملاك، بل أعلمنا به الرب الذي أرسل الملاك.

وأخيرًا، فإن الأسلوب الصحيح هو السرعة. إذ يقول الكتاب: «فجاءوا مُسرعين». وكم يُسَر الله أن يرى فينا الشغف بالأمور الروحية.
 

ABOTARBO

أنت تضئ سراجى
مشرف سابق
إنضم
21 نوفمبر 2009
المشاركات
30,377
مستوى التفاعل
2,099
النقاط
0
الإقامة
Je rêve que je suis un papillon
زيارة الرعاة للمولود الإلهي (2)

زيارة الرعاة للمولود الإلهي (2)
matthewa01jh0.jpg

فجاءوا مُسرعين، ووجدوا مريم ويوسف والطفل مُضجعًا في المذود. فلما رأوه أخبروا بالكلام الذي قيل لهم عن هذا الصبي ( لو 2: 16 ، 17)
كم كانت كلمات الرعاة هذه تعزية لقلب المطوبة مريم ...
أتراها صُدمت وهي تلد عمانوئيل في مكان للبهائم؟ قبل أن يطلع النهار كان الرعاة قد حضروا وأخبروا بالكلام الذي قيل لهم عن الصبي، ولهذا نقرأ أن «كل الذين سمعوا تعجبوا مما قيل لهم من الرعاة. وأما مريم فكانت تحفظ جميع هذا الكلام متفكرة به في قلبها».

وأما الرعاة أنفسهم فقد رجعوا بعد تلك الزيارة القصيرة، وقد امتلأت نفوسهم بركة في تلك الليلة التي لا تُنسى، إذ يقول البشير: «ثم رجع الرعاة وهم يمجدون الله ويسبحونه على كل ما سمعوه ورأوه كما قيل لهم».

إنهم أولاً سمعوا رسالة السماء، وسمعوا تسبيحة الجُند السماوي. أما الآن فقد رجعوا يسبحون على ما سمعوا ورأوا. فلقد رأوا بعيونهم المخلص، المسيح الرب، عمانوئيل. وهكذا كافأ الله إيمانهم البسيط إذ صاروا أول بشر، بعد المطوبة مريم ويوسف رجلها، ينظرون وجه الطفل السماوي العجيب، مسيح الله، في ذات ليلة ميلاده.

وكل رحلة تبدأ بتصديق الخبر، لا بد أن تُختم برؤية المخلص، مسيح الله. وكل رحلة تُختم برؤية المخلص المسيح، لا بد أن يعقبها تسبيح يستمر العمر كله، بل والأبدية أيضًا!

لقد سمعوا أولاً تسبحة الملائكة، لكنهم بعد أن رأوا مسيح الله لم يعودوا مجرد مستمعين للتسبيح، بل هم أنفسهم سبحوا الله. فتصاعد التسبيح من الأرض إلى السماء ردًا على تسبيح السماء إلى الأرض. بل ربما كانت النغمة ورنة الفرح في تسبيح هؤلاء البسطاء، لا نجد ما يشبهها في نغمة الجُند السماوي. ألم يَقُل الملاك: «وُلد لكم اليوم في مدينة داود مخلص هو المسيح الرب؟». صحيح لقد تراءى الله لملائكة، فسبّحوا تسبيحتهم الجميلة، لكن المسيح لم يأتِ ليفدي الملائكة، بل لكي يخلّص البشر.

طوباكم أيها الرعاة، لقد تعلمتم لغة أهل السماء بمجرد أن وقعت أعينكم على ضيف السماء.

لكن هذا التطويب الذي للرعاة هو من حقك أنت أيضًا، أيها القارئ الكريم، إن رأيت مسيح الله بالإيمان. المسيح الذي كان مضجعًا في مذود من ألفي عام. والذي مات أيضًا من أجلنا، لكنه قام أيضًا، وهو الآن فوق جميع السماوات.
 

الملكة العراقية

†بحبك يا رب†
عضو مبارك
إنضم
23 أبريل 2008
المشاركات
4,778
مستوى التفاعل
152
النقاط
63
الإقامة
ღ قـلـب حـبـيـبـي ღ

ميلاد السيد المسيح مناسبة فرح:


فرح الملائكة بميلاده. وانشدوا نشيدهم الخالد "المجد لله في الأعالي. وعلي الأرض السلام. وفي الناس المسرة".

ودَعوا الرعاة أيضا للاشتراك معهم في الفرح. لأنه فرح لجميع الشعب.
والعذراء فرحت. وعائلة زكريا الكاهن فرحت. ومازال العالم يفرح إنه فرح
ببدء عهد جديد. تظهر فيه مبادئ جديدة وقيم سامية عالية يقدمها السيد
المسيح للعالم.. وظهرت في عظته الشهيرة علي الجبل. وفي سائر عظاته
وتعاليمه. وفي ما أودعه في قلوب تلاميذه من تعليم.

علي أن هناك دروساً عميقة نتعلمها من قصة الميلاد. وما أحاطت بها من أحداث. وما نتعلمه أيضا من حياة السيد المسيح علي الأرض..


من الدروس الهامة التي نتعلمها من قصة الميلاد:

1- عدم الاهتمام بالمظاهر:

يظهر هذا جليا من ميلاد السيد المسيح في بلدة صغيرة تدعي بيت لحم. وفي
مكان حقير هو مزود بقر. وفي يوم لم يعلن للناس مازالوا يختلفون في موعده..
كما يولد بدون احتفالات ارضية. كما يحدث لسائر الناس. استعاضت عنها السماء
بحفل من الملائكة والجند السمائيين.

كما ولد من أسرة فقيرة. وفي رعاية رجل نجار. وقيل عن يوم ميلاده "لم يكن
له موضع في البيت". وحتي الآن لا تزال صور الميلاد تبين المزود وما يحيط
بالفراش القش من حيوانات.

وولد في يوم شديد البرد. لم يجد فيه أقمطة كافية ولا دفئاً..

كل ذلك نأخذ منه درسا روحيا. وهو أننا بالبعد عن المظاهر الخارجية ندخل في مشاعر الميلاد. بعيداً عن العظمة والترف.

فالعظمة الحقيقية ليست في المظاهر الخارجية من غني وملابس وزينة.. وباقي
أمثال هذه الأمور التي فيها إعلان عن الذات.. إنما العظمة الحقيقية هي في
القلب المنتصر المملوء من الفضائل.

فليبحث اذن كل شخص عن مظاهر العظمة الخارجية التي يقع في شهوتها ويسعي
إليها. لكي يتجنبها.. إن أراد أن تكون للميلاد فاعلية في حياته..


2- الاتضاع :

إن ميلاد السيد المسيح هو أكبر درس في الاتضاع. وقصة الميلاد بدون اتضاع.
تفقد جوهرها.. سواء في ظروف الميلاد التي أخلي فيها ذاته من كل مجد عالمي.
أو حياته حوالي ثلاثين عاماً وهي تكاد تكون مجهولة لكثيرين. علي الرغم مما
حدث فيها من معجزات في فترة مجيئه لمصر..

واتضاع السيد المسيح. كان معه اتضاع امه العذراء أيضاَ.

فإن أردنا الاحتفال بالميلاد. فلنحتفل بالاتضاع فيه وفينا.

ولنبحث ما هي أعماق الاتضاع. وكيف تكون وكيف نحياها؟ وما هي الأمور التي
تضاد الاتضاع في حياتنا لكي نتجنبها؟ لأنه ما الفائدة في أن ننظر إلي
اتضاع السيد المسيح دون أن نتشبه باتضاعه علي قدر طاقتنا؟!

أليس أنه ترك لنا مثالاً. حتي كما سلك هو. نسلك نحن أيضا..!

3- البساطة :

نلاحظ في قصة الميلاد أن السيد المسيح له المجد - لما بدأ رسالته - اختار
له تلاميذ بسطاء. غالبيتهم من الصيادين. ولكنهم كانوا أبراراً ولهم قلوب
مستعدة لحمل الرسالة.

كما أن بشارة الميلاد أُعلنت لجماعة من الرعاة البسطاء. ولكن كانت لهم
بساطة الإيمان وعمقه. ولم تعلن هذه البشارة لكثيرين من القادة كالكتبة
والفريسيين وكهنة اليهود وشيوخ الشعب.. فلماذا ؟

ذلك لأن أسرار الرب. إنما تُعلن لقلوب بسيطة تفرح بها.

إن المجوس والرعاة كانوا بسطاء القلب. لما سمعوا ببشارة الميلاد. صدقوا وآمنوا وفرحوا. وذهب المجوس الي المزود وقدموا هداياهم..

أما الكبار فلم تكن قلوبهم مستعدة ولا بسيطة. مثال ذلك هيرودس الملك. الذي
لما سمع الخبر "اضطرب وكل اورشليم معه". واستخدم الفحص والاستقصاء. وأيضا
الحيلة والدهاء في كيف يقتل المولود !!


فهل أنت أيها القارئ العزيز لك بساطة الإيمان. التي تستطيع بها أن تقبل أسرار الرب ومعجزاته ؟

إن القديسة العذراء كانت لها بساطة القلب. فآمنت بما قيل لها من قِبل الرب
عن طريق ملاكه. وصدقت أنها ستلد وهي عذراء. فكانت لها هذه البركة.. وكذلك
يوسف النجار أيضاً آمن بأنها حبلي من الروح القدس ..

والمجوس علي الرغم من أنهم كانوا حكماء وعلماء. إلا أنهم كانوا أيضاً
بسطاء في قلوبهم. ولم يكن لهم مكر هيرودس الملك وخبثه. لذلك استحقوا هم
أيضا أن يروا المسيح وينالوا بركته. وعلي الرغم من أنهم رأوه في مزود. إلا
أنهم آمنوا وقدموا هداياهم.

وهنا نسأل : هل نحن نسلك ببساطة الإيمان. أم بتعقيد وشك ؟

إن العالم المعاصر - للأسف الشديد - فيه الكثير من التعقيد باسم العلم !
فكثيرون ينكرون المعجزات. وينكرون صحة الرؤي المقدسة. لذلك إذا ما حدثت
أمامهم لا يصدقونها ! بل بعضهم ينكر القيامة أيضا. وهكذا وجدت فجوة بين
الدين. وبعض الفلاسفة والعلماء.

إننا نؤمن بالعلم. ولكننا لا نحب في الأمور الخاصة بالله ومعجزاته. أن نفقد بساطة القلب. فالبساطة كنز عظيم. من الخسارة أن نضيّعه.

والبساطة هي غير السذاجة. فمن الممكن أن تكون بسيطاً وحكيماً.

البساطة هي عدم التعقيد. وليست عدم التعقل. وهي تتمشي مع حياة الإيمان. وبها نقبل ما يقوله الله. دون أن نكون رقباء علي عجائبه.

وفي احتفالنا بالميلاد. نذكرالمبادئ السامية التي نادي بها المسيح:

ولعل في مقدمة ذلك : المحبة والسلام. جاء المسيح ينشر الحب بين الناس.
وبين الناس والله. ويقدم الله للناس أباً محباً. يعاملهم لا كعبيد. بل
كأبناء. ويصلون إليه قائلين "أبانا الذي في السماوات".وهم في الحرص علي
محبته. يعملون بوصاياه. لا خوفاً من عقوبة. بل حباً للخير.

وهكذا قال السيد المسيح إن جميع الوصايا تتركز في وصية واحدة وهي المحبة
"تحب الرب إلهك من كل قلبك. ومن كل فكرك. ومن كل قدرتك. وتحب قريبك كنفسك"
بهذا تتعلق جميع الوصايا.

وإلي جوار المحبة. جاء المسيح أيضا ببشارة السلام :

سلام بين الناس. وسلام بين الانسان والله. وسلام في أعماق النفس من الداخل. سلام من الله يفوق كل عقل.

وعلّم بأن الصلح أفضل من تقديم القرابين. فقال : إن قدمت قربانك علي
المذبح. وهناك تذكرت أن لأخيك شيئاً عليك. فاترك قربانك قدام المذبح.
واذهب أولاً اصطلح مع أخيك".

وفي سبيل السلام بين الناس. دعتهم تعاليم المسيح أن يكونوا مقدمين بعضهم بعضاً في الكرامة.

إن العالم بميلاد المسيح قد بدأ عصراً جديداً. يتميز عن كل ما سبقه من
عصور. وأصبح الميلاد المجيد فاصلاً بين زمنين متمايزين: ما قبل الميلاد , وما بعد الميلاد .

( تأملات في ميلاد السيد المسيح لقداسة البابا شنودة )
 
التعديل الأخير:

happy angel

يارب أسرع وأعنى
مشرف سابق
إنضم
15 يونيو 2008
المشاركات
26,679
مستوى التفاعل
815
النقاط
0
الإقامة
تحت أقدام مخلصى
ميرسى ابنى الحبيب تاملات جميلة
كل سنه وانت طيب
ربنا يبارك خدمتك الجميلة
يثبت للاهميه
 

happy angel

يارب أسرع وأعنى
مشرف سابق
إنضم
15 يونيو 2008
المشاركات
26,679
مستوى التفاعل
815
النقاط
0
الإقامة
تحت أقدام مخلصى
ميرسى ابنى الحبيب تاملات جميلة
كل سنه وانت طيب
رينا يبارك خدمتك الجميلة
يثبت للاهميه
 

happy angel

يارب أسرع وأعنى
مشرف سابق
إنضم
15 يونيو 2008
المشاركات
26,679
مستوى التفاعل
815
النقاط
0
الإقامة
تحت أقدام مخلصى
تأمل جميـل ميـلاد المجـد يسـوع

في ميلاد رب المجد

إن ميلاد ربنا يسوع المسيح هو حد فاصل في تاريخ البشرية... ويُعتبر أعظم حدث في مسار حياة الإنسان...
ونحن نقف أمام هذا التجسد الإلهي العظيم خاشعين وخاضعين وساجدين كمثل الرعاة والمجوس... ونتأمل في هذا الطفل الإلهي القدوس لنتعلم منه

:

1- تقديس الجسد:

فحقيقة أن يتجسد الله معناها أن الجسد محترم ومقدس ومبارك في نظر الله، بدليل أنه لم يستنكف أن يتحد به ويحل فيه ويتخذه جسداً خاصاً له... ويضاف لذلك أن تجسد الله قد عظّم كرامة الجسد وقداسته...
ونحن -المسيحيين- نحترم الجسد ونقدسه كرامة لتجسد الله وإحتراماً لجسد المسيح.


2- تقدير الطفولة:

فمن ينظر إلى وجه الطفل يسوع في حضن أمه، ويتأمل مقدار البراءة والعذوبة لابد أن ينفتح قلبه لمحبة الأطفال... وقد أحبهم السيد المسيح وقدّرهم قائلاً "دعوا الأولاد يأتون إليًّ ولا تمنعوهم لأن لمثل هؤلاء ملكوت السموات" (مت 19 : 14)
وقد أعتبرهم السيد المسيح النموذج والمعيار لدخول ملكوت السموات "إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد فلن تدخلوا ملكوت السماوات" (مت 18 : 3)، "من لا يقبل ملكوت الله مثل ولد فلن يدخله" (مر 10 : 15).


3- الرفق بالحيوان:

لقد شاء رب المجد أن يولد في مذود للحيوان... أراد أن يكون بين الذبائح فهو الذبيح الأعظم... وعندما تدخل لتزور الوليد الجديد ستسمع صوت الأبقار والأغنام والمواشي... وتجد أن نبؤة أشعياء قد تحققت "الثور يعرف قانيه والحمار معلف صاحبه أما اسرائيل فلا يعرف شعبي لا يفهم" (اش 1 : 3)
وكأنه يوجه ذهننا أننا نتعلم أيضاً من الحيوانات... فهذا نتعلم منه الصبر، وذلك الإجتهاد، وآخر نتعلم منه الوفاء... وهكذا...


4- كرامة الإنسان:

الله ارتضى أن يصير إنساناً... فالإنسان إذاً محترم ومبارك جداً... لا يوجد فرق بين جنس وآخر، أو لون وآخر، أو بين فقير وغني، أو ذي مركز مرموق وآخر في مركز بسيط... المهم هو الإنسان... لذلك يعلمنا الله في تجسده أن نُقدّر الإنسان... بِغَضّ النظر عن الرتوش الخارجية... حتى المعوق ذهنياً والمشوه... والإنسان قليل الذكاء... والآخر قليل الحيلة... يجب أن نعرف ونُقدّر ظروف كل أحد... ونتعامل مع الجميع بإحترام وتقدير وحب.


5- قبول الآخر:

لم يُستعلن الله في ميلاده للمؤمنين به فقط بل أيضاً ظهر للمجوس في شكل نجم يقودهم إلى حيث ميلاد المسيح... وكان المجوس من فئة الحكماء الفهماء العلماء... فأراد الله أيضاً أن يشارك الفقراء البسطاء فظهر للرعاة... إن الآخر مهما كانت ظروفه هو موضوع إهتمام ورعاية الله... وهذا يعلمنا أن نقبل الآخر مهما كانت ظروفه، حتى إن اختلف معنا في الدين أو المفاهيم... نحب الجميع ونتعاون مع الجميع دون الموافقة على أفكارهم إن كانت ضد تعاليم الله والإنجيل.


6- منهج المسيح في تغيير عوائد البشر:

لقد أحدث الرب يسوع تغييراً جذرياً في مفاهيم البشر وذلك دون عنف أو صياح أو قتل... لقد سلك بكل وداعة وهدوء واستطاع بقوة أن يغيّر وجه التاريخ، قيل عنه "لا يخاصم ولا يصيح ولا يسمع أحد في الشوارع صوته قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة مدخنة لا يطفئ حتى يخرج الحق إلى النصرة وعلى إسمه يكون رجاء الأمم" (مت 12 :21-19)...
إنه منهج عميق يعلمنا أن نوقد شمعة بدلاً من أن نلعن الظلام، وأن نعمل عملاً إيجابياً هادئاً عميقاً بدلاً من أن نملأ الدنيا بالصخب والشكاوي والصياح.
هذا قليل من كثير نتعلمه من رب المجد في تجسده الإلهي وميلاده الطاهر.
 

happy angel

يارب أسرع وأعنى
مشرف سابق
إنضم
15 يونيو 2008
المشاركات
26,679
مستوى التفاعل
815
النقاط
0
الإقامة
تحت أقدام مخلصى
تأملات في قصة الميلاد
البابا شنوده الثالث


كما ولد السيد المسيح في عالم مظلم. وأشرق عليه بنوره..
هكذا
فليمنح الله الاستنارة للعالم الآن. ويرشده الي سواء السبيل.. ولد المسيح
في ليلة باردة جداً من ليالي الشتاء. ووسط مجتمع شملته البرودة الروحية
فترة طويلة من الزمن. بلا صلة بينه وبين الله. وبلا أنبياء. وبلا افتقاد
إلهي. وبلا معونة من الروح. قال عنه المسيح فيما بعد: "جيل
فاسق وشرير يطلب آية ولا تُعطي له". جيل حارب المسيح وحارب معجزاته
ووصاياه. لذلك قيل عنه إن "النور أضاء في الظلمة. والظلمة لم تدركه. إلي
خاصته جاء. وخاصته لم تقبله":.
وعلي الرغم من ظلمة العصر. أحيط الميلاد المجيد بمجموعة من القديسين.

نذكر من بين هؤلاء القديسين زكرياالكاهن وزوجته اليصابات.وكيف بشرهما الملاك بميلاد ابنهما يوحنا المعمدان "وكان كلاهما بارين أمام الله.. سالكين في جميع وصايا الله بلا لوم". وإلي جوارهما وجد يوسف النجار وسمعان الشيخ. وحنة ابنة فنوئيل العابدة في الهيكل بأصوام وصلوات ليلاً ونهاراً.
ومع هؤلاء. عاشت القديسة العذراء أطهر امرأة في الوجود. التي استحقت أن روح الله يحل عليها. وقوة العلي تظللها. والتي بشرها بميلاد ابنها : الملاك جبرائيل. وكانت الوحيدة في العالم التي لدت ميلاداً بتولياً. بمعجزة لم تحدث من قبل. ولم تتكرر فيما بعد..
كل أولئك كانوا موجودين في عصر واحد. هو وقت ميلاد المسيح.

وجود أولئك القديسين في ذلك العصر المظلم يعطي رجاء بأن روح الله يعمل حتي في العصر الخاطي المبتعد عنه.

إن الفساد السائد في ذلك الزمن. لم يكن عقبة تمنع وجود اولئك الأبرار فيه. كما أن فساد سادوم من قبل. لم يمنع وجود رجل بار هو لوط. وفي كل جيل فاسد يستحق طوفاناً ليغرقه. لابد من وجود انسان بار مثل نوح ليشهد للرب فيه. فالله لا يترك نفسه بلا شاهد..
وهكذا كان العصر الذي ولد فيه المسيح.
كان روح الله يعمل - وبخاصة وسط مختاريه - لكي يمنحهم حياة النصرة علي ذلك الجو. ولكي يقيمهم شهودا له. فاستحقوا أن يروا ملائكة . وأن يتسلموا رسالات إلهية.

يضاف اليهم الرعاة والمجوس الذين عاصروا الميلاد.

وكان كل أولئك القديسين من نوعيات متعددة
* كانوا من نوعيات تختلف في السن. فمنهم سمعان الشيخ. وكان طاعناً جداً في السن. وزكريا واليصابات "وكان كلاهما متقدمين في ايامهما". وحنة ابنة فنوئيل. وكانت أرملة من نحو أربع وثمانين سنة. إلي جوار القديسة العذراء وهي شابة صغيرة. ويوحنا بن زكريا وهو طفل رضيع..
* وكانت هذه المجموعة من الأبرار. متنوعة من جهة العمل.
كان منهم الكاهن مثل زكريا. والنجار مثل يوسف. وسمعان الشيخ كان من علماء الكتاب أو علماء اللاهوت. وكان المجوس من علماء الفلك. وإلي جوارهم مجموعة من الرعاة. وكانت اليصابات "ست بيت".
وحياة البر شملت الكل. بغض النظر عن السن أو نوع العمل
مما يدل علي أن الله للجميع. يدعو الكل إلي برّه. وإلي ملكوته.

وكان أولئك الأبرار متنوعين من جهة الحياة الزوجية:
كان زكريا واليصابات زوجين. وكان يوسف ومريم مخطوبين.
وكانت حنة ابنه فنوئيل أرملة. ولا شك أن سمعان الشيخ كان أرملاً.
والعذراء كانت بتولاً. ويوحنا بن زكريا صار بتولاً أيضاً.
وفي صورة واحدة. اجتمع المتزوجون والمترملون والمخطوبون والبتوليون. كلهم لهم نصيب في الرب. وكلهم لهم نصيب في حياة البر.
كذلك كان من بينهم الرجل والمرأة والطفل والكل فرحوا بميلاد المسيح. كما فرح الرعاة بذلك. وكما فرح المجوس.



وكان ميلاد السيد المسيح مناسبة فرح:
فرح الملائكة بميلاده. وانشدوا نشيدهم الخالد "المجد لله في الأعالي. وعلي الأرض السلام. وفي الناس المسرة".
ودَعوا الرعاة أيضا للاشتراك معهم في الفرح. لأنه فرح لجميع الشعب. والعذراء فرحت. وعائلة زكريا الكاهن فرحت. ومازال العالم يفرح إنه فرح ببدء عهد جديد. تظهر فيه مبادئ جديدة وقيم سامية عالية يقدمها السيد المسيح للعالم.. وظهرت في عظته الشهيرة علي الجبل. وفي سائر عظاته وتعاليمه. وفي ما أودعه في قلوب تلاميذه من تعليم.
علي أن هناك دروساً عميقة نتعلمها من قصة الميلاد. وما أحاطت بها من أحداث. وما نتعلمه أيضا من حياة السيد المسيح علي الأرض..
 

ABOTARBO

أنت تضئ سراجى
مشرف سابق
إنضم
21 نوفمبر 2009
المشاركات
30,377
مستوى التفاعل
2,099
النقاط
0
الإقامة
Je rêve que je suis un papillon
دروس من زيارة المجوس

دروس من زيارة المجوس
NStar.gif

WiseMen.jpg


إذا مجوس من المشرق قد جاءوا إلى أورشليم قائلين: أين هو المولود ملك اليهود؟ فإننا رأينا نجمه في المشرق وأتينا لنسجد له ( مت 2: 1 ، 2)
لقد ظهرت حكمة المجوس في عدة مظاهر:

أولاً: أنهم لما رأوا نجمًا وعرفوا أنه يشير إلى مولد الملك العظيم، منتظر كل الأجيال، فقد أتوا إلى أورشليم فورًا. ومع أن السفر في تلك العصور الغابرة كان شاقًا، فإنهم تكبدوا مشقة السفر، وجاءوا إلى أورشليم. أما رجال الدين في أورشليم، فمع أنهم عرفوا من التوراة أين يولد المسيح، لم يكن لديهم قلب لأمور الله، ولا لمسيح الله.

ثانيًا: ولقد ظهرت حكمة هؤلاء المجوس أيضًا في أنه لم يكن لديهم الاهتمام فقط، بل الإيمان أيضًا. لقد أتوا إلى أورشليم لا ليسألوا: هل وُلد المسيح فعلاً؟ بل أتوا قائلين: «أين هو المولود ملك اليهود؟ فإننا رأينا نجمه وأتينا لنسجد له». فماذا رأوا بعد كل هذا العناء وتلك المشقة؟! لم يروا شخصًا في قصر عظيم تحوطه مظاهر الأبهة والعظمة، بل رأوا طفلاً صغيرًا في مكان بسيط ومتواضع، تحمله امرأة صغيرة وكل الشواهد تدل على أنها رقيقة الحال. يا لخيبة الأمل إذًا بحسب الظاهر. لكن ما كان أعظم إيمانهم. فهم من خلال حجاب الاتضاع وستار الفقر، رأوا مجده!

ثالثًا: ولقد ظهرت حكمة المجوس أيضًا في سجودهم للمسيح. فهم لم يكن لديهم الاهتمام فقط، ولا الإيمان فحسب، بل لقد أتوا ليسجدوا. لم يأتوا بدافع الفضول، ولا ليُشبعوا الدهشة، بل ليسجدوا. ولا نقرأ أنهم سجدوا لهيرودس، مع كل مظاهر العظمة الزائفة التي كانت تحوطه. لكنهم سجدوا لذلك المولود، ذلك الملك الجليل.

رابعًا: بعد أن سجدوا له قدّموا له هداياهم. لاحظ أنهم لم يقدموا الهدايا أولاً، بل سجدوا أولاً. فالله يريد قلبك أولاً لا جيبك. حُبك أولاً قبل عطاياك. ثم لاحظ أيضًا أنهم لما سجدوا لم يسجدوا لسواه. فلا يُقال مثلاً إنهم سجدوا للمطوّبة مريم، بل خرّوا وسجدوا له. ومرة أخرى عندما قدموا الهدايا، لم يقدموها ليوسف مثلاً أو لأمه، بل يقول البشير: «قدموا له هداياهم».

خامسًا: ثم لاحظ ماذا كانت الهدايا. لقد قدموا ذهبًا ولبانًا ومُرًا. والذهب للدلالة على مجده الإلهي وسموه الملكي. واللبان للدلالة على كمال شخصه، والمُرّ للدلالة على رفض الناس له وآلامه.
 

happy angel

يارب أسرع وأعنى
مشرف سابق
إنضم
15 يونيو 2008
المشاركات
26,679
مستوى التفاعل
815
النقاط
0
الإقامة
تحت أقدام مخلصى
من الدروس الهامة التي نتعلمها من قصة الميلاد:

عدم الاهتمام بالمظاهر:

يظهر هذا جليا من ميلاد السيد المسيح في بلدة صغيرة تدعي بيت لحم. وفي مكان حقير هو مزود بقر. وفي يوم لم يعلن للناس مازالوا يختلفون في موعده.. كما يولد بدون احتفالات ارضية. كما يحدث لسائر الناس. استعاضت عنها السماء بحفل من الملائكة والجند السمائيين.

كما ولد من أسرة فقيرة. وفي رعاية رجل نجار. وقيل عن يوم ميلاده "لم يكن له موضع في البيت". وحتي الآن لا تزال صور الميلاد تبين المزود وما يحيط بالفراش القش من حيوانات.

وولد في يوم شديد البرد. لم يجد فيه أقمطة كافية ولا دفئاً..



كل ذلك نأخذ منه درسا روحيا. وهو أننا بالبعد عن المظاهر الخارجية ندخل في مشاعر الميلاد. بعيداً عن العظمة والترف.

فالعظمة الحقيقية ليست في المظاهر الخارجية من غني وملابس وزينة.. وباقي أمثال هذه الأمور التي فيها إعلان عن الذات.. إنما العظمة الحقيقية هي في القلب المنتصر المملوء من الفضائل.

فليبحث اذن كل شخص عن مظاهر العظمة الخارجية التي يقع في شهوتها ويسعي إليها. لكي يتجنبها.. إن أراد أن تكون للميلاد فاعلية في حياته..

من دروس الميلاد أيضا : الاتضاع

إن ميلاد السيد المسيح هو أكبر درس في الاتضاع. وقصة الميلاد بدون اتضاع. تفقد جوهرها.. سواء في ظروف الميلاد التي أخلي فيها ذاته من كل مجد عالمي. أو حياته حوالي ثلاثين عاماً وهي تكاد تكون مجهولة لكثيرين. علي الرغم مما حدث فيها من معجزات في فترة مجيئه لمصر..

واتضاع السيد المسيح. كان معه اتضاع امه العذراء أيضاَ.

فإن أردنا الاحتفال بالميلاد. فلنحتفل بالاتضاع فيه وفينا.

ولنبحث ما هي أعماق الاتضاع. وكيف تكون وكيف نحياها؟ وما هي الأمور التي تضاد الاتضاع في حياتنا لكي نتجنبها؟ لأنه ما الفائدة في أن ننظر إلي اتضاع السيد المسيح دون أن نتشبه باتضاعه علي قدر طاقتنا؟!

أليس أنه ترك لنا مثالاً. حتي كما سلك هو. نسلك نحن أيضا..!

من دروس الميلاد أيضا: البساطة

نلاحظ في قصة الميلاد أن السيد المسيح له المجد - لما بدأ رسالته - اختار له تلاميذ بسطاء. غالبيتهم من الصيادين. ولكنهم كانوا أبراراً ولهم قلوب مستعدة لحمل الرسالة.

كما أن بشارة الميلاد أُعلنت لجماعة من الرعاة البسطاء. ولكن كانت لهم بساطة الإيمان وعمقه. ولم تعلن هذه البشارة لكثيرين من القادة كالكتبة والفريسيين وكهنة اليهود وشيوخ الشعب.. فلماذا؟

ذلك لأن أسرار الرب. إنما تُعلن لقلوب بسيطة تفرح بها.

إن المجوس والرعاة كانوا بسطاء القلب. لما سمعوا ببشارة الميلاد. صدقوا وآمنوا وفرحوا. وذهب المجوس الي المزود وقدموا هداياهم..

أما الكبار فلم تكن قلوبهم مستعدة ولا بسيطة. مثال ذلك هيرودس الملك. الذي لما سمع الخبر "اضطرب وكل اورشليم معه". واستخدم الفحص والاستقصاء. وأيضا الحيلة والدهاء في كيف يقتل المولود!!


فهل أنت أيها القارئ العزيز لك بساطة الإيمان. التي تستطيع بها أن تقبل أسرار الرب ومعجزاته؟

إن القديسة العذراء كانت لها بساطة القلب. فآمنت بما قيل لها من قِبل الرب عن طريق ملاكه. وصدقت أنها ستلد وهي عذراء. فكانت لها هذه البركة.. وكذلك يوسف النجار أيضاً آمن بأنها حبلي من الروح القدس..

والمجوس علي الرغم من أنهم كانوا حكماء وعلماء. إلا أنهم كانوا أيضاً بسطاء في قلوبهم. ولم يكن لهم مكر هيرودس الملك وخبثه. لذلك استحقوا هم أيضا أن يروا المسيح وينالوا بركته. وعلي الرغم من أنهم رأوه في مزود. إلا أنهم آمنوا وقدموا هداياهم.


وهنا نسأل : هل نحن نسلك ببساطة الإيمان. أم بتعقيد وشك؟

إن العالم المعاصر - للأسف الشديد - فيه الكثير من التعقيد باسم العلم! فكثيرون ينكرون المعجزات. وينكرون صحة الرؤي المقدسة. لذلك إذا ما حدثت أمامهم لا يصدقونها! بل بعضهم ينكر القيامة أيضا. وهكذا وجدت فجوة بين الدين. وبعض الفلاسفة والعلماء.

إننا نؤمن بالعلم. ولكننا لا نحب في الأمور الخاصة بالله ومعجزاته. أن نفقد بساطة القلب. فالبساطة كنز عظيم. من الخسارة أن نضيّعه.

والبساطة هي غير السذاجة. فمن الممكن أن تكون بسيطاً وحكيماً.

البساطة هي عدم التعقيد. وليست عدم التعقل. وهي تتمشي مع حياة الإيمان. وبها نقبل ما يقوله الله. دون أن نكون رقباء علي عجائبه.



وفي احتفالنا بالميلاد. نذكرالمبادئ السامية التي نادي بها المسيح:

ولعل في مقدمة ذلك : المحبة والسلام. جاء المسيح ينشر الحب بين الناس. وبين الناس والله. ويقدم الله للناس أباً محباً. يعاملهم لا كعبيد. بل كأبناء. ويصلون إليه قائلين "أبانا الذي في السماوات".وهم في الحرص علي محبته. يعملون بوصاياه. لا خوفاً من عقوبة. بل حباً للخير.

وهكذا قال السيد المسيح إن جميع الوصايا تتركز في وصية واحدة وهي المحبة "تحب الرب إلهك من كل قلبك. ومن كل فكرك. ومن كل قدرتك. وتحب قريبك كنفسك" بهذا تتعلق جميع الوصايا.



وإلي جوار المحبة. جاء المسيح أيضا ببشارة السلام:

سلام بين الناس. وسلام بين الانسان والله. وسلام في أعماق النفس من الداخل. سلام من الله يفوق كل عقل.

وعلّم بأن الصلح أفضل من تقديم القرابين. فقال : ¢إن قدمت قربانك علي المذبح. وهناك تذكرت أن لأخيك شيئاً عليك. فاترك قربانك قدام المذبح. واذهب أولاً اصطلح مع أخيك".

وفي سبيل السلام بين الناس. دعتهم تعاليم المسيح أن يكونوا مقدمين بعضهم بعضاً في الكرامة.



إن العالم بميلاد المسيح قد بدأ عصراً جديداً. يتميز عن كل ما سبقه من عصور. وأصبح الميلاد المجيد فاصلاً بين زمنين متمايزين: ما قبل الميلاد. وما بعد الميلاد.
 

ABOTARBO

أنت تضئ سراجى
مشرف سابق
إنضم
21 نوفمبر 2009
المشاركات
30,377
مستوى التفاعل
2,099
النقاط
0
الإقامة
Je rêve que je suis un papillon
هيرودس المضطرب
082ey5.jpg


فلما سمع هيرودس الملك اضطرب وجميع أورشليم معه. فجمع كل رؤساء الكهنة وكتبة الشعب، وسألهم: أين يولد المسيح؟ ( مت 2: 3 ، 4)
نحن لا نتعجب من اضطراب هيرودس، لكن أليس عجيبًا جدًا أن تضطرب أورشليم، مدينة الملك العظيم، من وصول المسيا الذي طال انتظارهم له؟
نعم، ليس عجيبًا أن مغتصب السلطة هيرودس يضطرب من وصول الوارث الحقيقي لعرش داود، لكن لماذا اضطربت أورشليم من مولد مخلصها؟ أ لعل أهلها الأشرار أحسوا أن مَقْدِم المسيح سيفسد تلذذهم بالخطية ولهوهم بمُتع الدنيا؟ فهم على الأرجح، كالملايين اليوم، لا قلب لهم سوى لأمور حاضرهم لا لمستقبلهم الأبدي.

لكني أرى في هذا الاضطراب العام صورة لِما سوف يحدث في العالم عن قريب عندما يجيء المسيح إلى العالم مرة ثانية. كم من مدن ستضطرب. نعم سيضطرب الربوات والملايين، وينزعج الملوك والسلاطين، ويخفى الأمر على الكثير من رجال الدين، حتى يكون قد سمع به القاصي والداني، وعندئذ، ينتبهون، لكن بعد فوات الأوان! يقول الكتاب: «لأنه كما كانوا في الأيام التي قبل الطوفان يأكلون ويشربون ويتزوجون ويزوجون، إلى اليوم الذي دخل فيه نوح الفلك، ولم يعلموا حتى جاء الطوفان وأخذ الجميع، كذلك يكون أيضًا مجيء ابن الإنسان» ( مت 24: 38 ، 39)!

وهيرودس المضطرب، أمر في الحال، فعقد اجتماعًا على أعلى مستوى من رجال الشريعة اليهودية. وسألهم سؤالاً محددًا: «أين يولد المسيح؟» فكانت إجابتهم جميعًا إنه يولد في بيت لحم اليهودية. وأمكنهم بسهولة اقتباس الآية التي تدل على ذلك من ميخا5: 2، لكن أين قلبهم؟ إنهم في كبريائهم لم يهتموا بالإتيان عند قدمي يسوع ليسجدوا له، فكانوا بذلك مثل علامات الطريق التي ترشد المسافرين، لكنها هي نفسها لا تتحرك خطوة واحدة إلى الأمام.

في إنجيل لوقا أصحاح2، عندما ولد المسيح، وضع في المذود إذ لم يكن له موضع في المنزل. لكن في إنجيل متى أصحاح2، لم يكن له موضع في قلب شعبه، واضطر للهرب إلى مصر. هذا ـ عزيزي القارئ ـ هو حال العالم وقتها، وحاله الآن أيضًا. فالناس في شقاءٍ وتعبٍ، ولن يُريحهم سوى المسيح، لكنهم لا يريدون المسيح!
فماذا عنك أنت؟!

 

ABOTARBO

أنت تضئ سراجى
مشرف سابق
إنضم
21 نوفمبر 2009
المشاركات
30,377
مستوى التفاعل
2,099
النقاط
0
الإقامة
Je rêve que je suis un papillon
ليس هو ههنا !
noel.jpg

ولما وُلِدَ يسوع ... إذا مجوسٌ من المشرق قد جاءوا إلى أورشليم قائلين: أين هو المولود ملك اليهود؟ ( مت 2: 1 ،2)
إلى أورشليم (مدينة الملك) شد المجوس رحالهم من المشرق حيث رأوا النجم الذي أعلن عن ولادة ملك اليهود. ولأنه من الأمور الطبيعية أن الملك يولد في مدينة الملك، وأيضاً في قصر الملك، اتجه المجوس إلى أورشليم. وبالتأكيد كان سؤالهم ليس استفساراً عن وجود المولود الملك من عدمه، بل كان عن مكانه "أين هو"؟ عن القصر الذي ولد فيه. وكم اعترتهم الدهشة عندما رأوا الاضطراب الذي أصاب المدينة كلها، بل وهيرودس أيضاً عند سماع النبأ. وكأن المجوس يتساءلون في ما بينهم: هل أخطأنا العنوان؟ أليست هذه أورشليم حيث يجب أن يولد الملك؟ وخرج المجوس ولسان حالهم "ليس هو ههنا!!". وإذ النجم يتقدمهم إلى حيث كان، وأتوا إلى البيت.

وما هيرودس إلا صورة للملك الذي يملك الآن على العالم والذي يمكن أن يُقال عنه إنه يفعل كإرادته ويرتفع ويتعظم ( دا 11: 36 ). وأما ملك الملوك فليس هو ههنا. ومَنْ يريد أن يراه فليأتِ إلى البيت الذي اختاره لنفسه.
ونقرأ في تثنية12 عبارة "المكان الذي يختاره الرب إلهكم" 6 مرات، وكلها ترتبط بطلب الرب وتقديم المحرقات والشبع به وبمحضره. وفي الوقت الحاضر لا يسكن الرب في هياكل مصنوعة بأيدي الناس، بل في المؤمنين "وبيته نحن" ( عب 3: 6 ). وإن كان حسب الظاهر بيتاً وضيعاً (مكاناً وأفراداً)، وإن كان في هذا كل العجب، لكن قريباً سيأتي إلى مدينته، وستراه كل عين، وسيعرفه الجميع من كبيرهم إلى صغيرهم "ويكون الرب ملكاً على كل الأرض.
في ذلك اليوم يكون الرب وحده واسمه وحده" ( زك 14: 9 )، ويومها ستكون البشارة ليست للمجوس والرعاة، بل للجميع "قولوا بين الأمم الرب قد ملك" ( مز 96: 10 ) وستفرح أورشليم التي اضطربت في مجيئه الأول ( إش 66: 10 )، وسيعم الفرح جميع الأرض والجزائر الكثيرة ( مز 97: 1 ) والكل سيطلبه ويلتمس وجهه ( مز 24: 6 ) ويجدونه هناك وأمامه تجثو أهل البرية، ويسجد له كل الملوك ويقدمون هداياهم ( مز 72: 9 -11).
بل وكل ركبة ممن في السماء ومَنْ على الأرض ومَنْ تحت الأرض ( في 2: 10 ).
 

ABOTARBO

أنت تضئ سراجى
مشرف سابق
إنضم
21 نوفمبر 2009
المشاركات
30,377
مستوى التفاعل
2,099
النقاط
0
الإقامة
Je rêve que je suis un papillon
الميلاد في بيت لحم
xmad7c9a75f7334_myspace.gif

فصعد يوسف ... إلى مدينة داود التي تُدعى بيت لحم .. ليُكتتب مع مريم امرأته المخطوبة وهي حُبلى. وبينما هما هناك تمت أيامها لتَلِد ( لو 2: 4 )
لقد كان من المناسب أن يولد المسيح في هذه القرية المتواضعة؛ بيت لحم، ليس فقط لأنها القرية التي وُلد فيها داود قبل ذلك بنحو ألف عام، بل لمعنى اسمها. فبيت لحم اسم عبري يعني "بيت الخبز". في هذه القرية وُلد "خبز الحياة".

«وبينما هما هناك تمت أيامها لتلد. فولدت ابنها البكر وقمطته وأضجعته في المذود، إذ لم يكن لهما موضع في المنزل».

عندما بنى سليمان هيكله الشهير في أورشليم، ذلك البيت الذي غشاه بالذهب، فقد شعر بضآلة ذلك البيت إزاء مجد الله، فقال لله يوم تدشين الهيكل: «هوذا السماوات وسماء السماوات لا تسعك، فكم بالأقل هذا البيت الذي بنيت» ( 1مل 8: 27 ). تُرى ماذا كان بوسع سليمان أن يقول، لو علم أن رب الهيكل مُزمع أن يأتي طفلاً مقمطًا مُضجعًا في مذود!

إن ربنا وفادينا المعبود لم تكن حياته كباقي الناس ممتدة من المهد إلى اللحد، بل من المذود إلى صليب العار والقبر المُستعار. فبدأ حياته مُحاطًا بالبهائم وأنهاها مُحاطًا بالمجرمين واللصوص!!

وعبارة «لم يكن لهما موضعٌ في المنزل» تشير إلى الفندق الذي نزل فيه يوسف وخطيبته مريم. لقد أمكن تدبير أماكن للأغنياء في الفندق، أما الفقراء فإنه نظرًا لظروف الازدحام الطارئ بسبب الاكتتاب، لم يجدوا مكانًا. وسيدنا له المجد كان واحدًا من هؤلاء الفقراء. كلا، إنه لم يكن منهم، بل هو الذي قَبِل أن يصير هكذا «فإنكم تعرفون نعمة ربنا يسوع المسيح، أنه من أجلكم افتقر وهو غني، لكي تستغنوا أنتم بفقره» ( 2كو 8: 9 ).

إذًا فعبارة «لم يكن لهما موضعٌ في المنزل (أي الفندق)» تعلمنا أن فادينا أتى إلى هذه الخليقة التي كوّنتها يداه، لكنه أتى إليها كضيفٍ غريبٍ، بل وغير مُرحَب به أيضًا.

وإذا كان العالم ـ عزيزي القارئ ـ مع اتساعه لم يُعطِ خالقه مكانًا، فهل تعطي أنت لخالقك وفاديك مكانًا في قلبك؟ أم أنك ما زلت تُبقيه واقفًا خارج قلبك ينتظر الدخول، يقرع بقرعات الحب دون أن تفتح له؟ هل قلبك مشغول بسواه، وعندك وقت لكل شيء إلا المسيح؟

عزيزي .. لقد تنازل ابن الله وقَبِل أن لا يكون له مكان على الأرض، ليكون لك أنت مكان في السماء!
 

ABOTARBO

أنت تضئ سراجى
مشرف سابق
إنضم
21 نوفمبر 2009
المشاركات
30,377
مستوى التفاعل
2,099
النقاط
0
الإقامة
Je rêve que je suis un papillon
عذراء مخطوبة لرجل

virgin-mary-pics-1008.jpg

.. أُرسل جبرائيل الملاك من الله إلى مدينة من الجليل اسمها ناصرة، إلى عذراء مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف. واسم العذراء مريم ( لو 1: 26 ، 27)
كانت مريم «عذراء مخطوبة». فقد كان يجب أن يولد المسيح من عذراء لم تعرف رجلاً تتميمًا لنبوة إشعياء7: 14، ولقد رأى الله أن تكون الفتاة مخطوبة، لرجل يحميها من أقاويل الناس وألسنتهم، ويمدّها بالمساعدة والحماية اللازمتين لها كامرأة ضعيفة، وقت احتياجها للمساعدة أو الحماية.

دخل الملاك جبرائيل إلى العذراء مريم، وقال لها: «سلامٌ لكِ أيتها المُنعم عليها. الرب معك. مباركةٌ أنتِ في النساء».. هي حقًا «مُنعم عليها» وهي «مباركة» لأن الله قد اختصها بنعمة لا يشاركها فيها سواها، وهي أن تكون والدة الرب يسوع، ومنها يأتي المسيح المنتظر، مخلص العالم.

ولما اضطربت من كلامه قال لها: «لا تخافي يا مريم، لأنك قد وجدتِ نعمة عند الله» ثم جاء الإعلان العجيب: «ها أنتِ ستحبلين وتلدين ابنًا وتسمينه يسوع. هذا يكون عظيمًا، وابن العلي يُدعى، ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه، ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد، ولا يكون لمُلكه نهاية».

ومريم عندما سمعت كلام الملاك لم تضحك في باطنها ضحك عدم الإيمان، كما فعلت سارة امرأة إبراهيم قديمًا، ولا هي طلبت آية كما فعل زكريا أبو يوحنا المعمدان، إذ قال: «كيف أعلم هذا، لأني أنا شيخ وامرأتي متقدمة في أيامها؟». بل إنها طلبت إيضاحًا، وسألت عن أسلوب إتمام هذا الأمر، فأجابها الملاك إجابة مثلثة.

أولاً: حدثها عن مصدر الطفل وحقيقته؛ إذ قال لها: «الروح القدس يحل عليكِ» ليكوِّن الطفل في بطنك، «وقوة العلي تظللك» طوال فترة الحَبَل، حفظًا للأم والمولود المقدس من أي اتصال بالدنس. «فلذلك أيضًا القدوس المولود منكِ يُدعى ابن الله».

ثانيًا: وليزيد إيمانها أشار إلى قريبتها أليصابات، فهي «أيضًا حُبلى بابن في شيخوختها، وهذا هو الشهر السادس لتلك المدعوّة عاقرًا».

ثالثًا: أشار إلى هذا المبدأ الهام الذي يجب أن يتقرر عندما نتناول أمورًا إلهية «ليس شيء غير ممكن لدى الله». وهذا المبدأ يُعتبر توبيخًا للكبرياء الإنسانية وجهل عدم الإيمان. كما أنه في نفس الوقت تشجيع للإيمان الضعيف، فيمكن للإيمان دائمًا أن يستريح إذا أسند رأسه على وسادة قدرة الله غير المحدودة.
 

الملكة العراقية

†بحبك يا رب†
عضو مبارك
إنضم
23 أبريل 2008
المشاركات
4,778
مستوى التفاعل
152
النقاط
63
الإقامة
ღ قـلـب حـبـيـبـي ღ
2- أخلى ذاته في ميلاده




عجيب هو الرب في إتضاعه، عندما أخلي ذاته في ميلاده.

· نزل إلى العالم هادئا بدون ضجة، ودخله في خفاء لم يشعر به أحد... لم يحدد من قبل موعد مجيئه.

· وهكذا ولد في يوم مجهول، لم تستعد له الأرض ولا السماء، ولم يستقلبه فيه أحد. يوم ميلاده كان نكره بالنسبة إلى العالم، مع أنه من أعظم الأيام إذ بدأ فيه عمل الخلاص الذي تم على الصليب.

ولو نزل الرب إلى العالم في صفوف ملائكته، على سحابة عظيمة، أو في مركبة نورانية يحيط به الشاروبيم والسارافيم... وقد إرتجت له السموات وكل قوي الطبيعة... أو لو أن السماء إحتفلت بميلاده، وليس بنجم بسيط يظهر للمجوس، بل إهتزت له كل نجوم السماء وكواكبها... لو حدث ذلك، لقلنا إنه أمر يليق بالرب ومجده...!

لو أن شخصاً كان مسافراً إلى مكان، لأرسل الرسائل قبلها، فيستقبله الأحباء والأصدقاء والأقارب والمعارف والمريدون، وربما يستاء إذا قصر أحد في إنتظاره أو في إستقباله....

أما السيد المسيح فدخل إلى العالم في صمت، بعيداً عن كل مظاهر الترحيب، في ضجيج، وبطريقة بسيطة هادئة... دخل بنكران عجيب للذات، أو في إخلاء عجيب للذات وكل الذين إستقبلوه جماعة من الرعاة المساكين، ثم المجوس ...

· هناك أشخاص يحبون الضجيج وبهرجة الترحيب في دخولها وفي خروجهم، لأن فاعلية ميلاد السيد المسيح لم تغيرهم بعد...

لم يخل السيد المسيح ذاته في هدوء مجيئه إلى العالم فحسب، بل في كل ظروف ميلاده. فكيف كان ذلك؟

· ولد من أم فقيرة يتيمة، لم تكن تجد من يعولها. عهد بها الكهنة إلى يوسف، خطبوها له لتعيش في كفنه.

وولد في قرية هي: "الصغري بين رؤساء يهوذا" (مت2: 6).

وسكن في الناصرة التي يعجب الناس إن أمكن أن يخرج منها شئ صالح (يو1: 46). ودعي ناصرياً.

وعاش في بيت نجار بسيط، حتى كانوا يعيرونه قائلين: "أليس هذا هو إبن النجار" (مت13: 5).

وعاش ثلاثين سنة مجهولاً، كفترة تبدو ضائعة في التاريخ. حتى الرسل لم يعتنوا أن يكتبوا عنها شيئاً تقريباً... (انظر المزيد عن مثل هذه الموضوعات هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و الكتب الأخرى). عاش فيها دون أن يلتفت إليه أحد، مخفياً لا يعرف عنه أحد شيئاً، كأي شخص عادي... بينما تلك السنوات الثلاثون هي فترة الشباب والقوة التي يهتم فيها كل إنسان بذاته، ويود فيها كل شاب أن يظهر وأن يعمل عملاً...

· أخلي الرب ذاته فعاش في التطورات الطبيعية كسائر البشر.

قضي فترة كرضيع وكطفل. ولم يستح من ضعف الطفولة... بما فيها من إحتياج إلى معونة آخرين، وهو معين الكل!

إحتياج إلى رعاية أم، وهو راعي الرعاة ! إحتياج إلى إمراة من صنع يديه، تحمله على يديها، وتهتم به، وهو المهتم بكل أحد. وتغذيه، وتعطيه ليأكل ويشرب!

ومن العجيب في طفولته، أنه أخلي ذاته من استخدام قوته. فهرب من امام هيرودس، بينما روح هيردوس في يده ! هرب من هيرودس وهو الذي خلق هيرودس، وأبقاه حتى ذلك اليوم. عجيب هذا الأمر.. عجيب أن نري القوي القادر على كل شئ يهرب مثل سائر الذين يهربون من الضيق! يهرب من القتل وهو الذي يملك الحياة والموت... وجاء إلى مصر وعاش فيها سنوات. ولم يرجع إلا بعد أن هذا الجو، بينما كان يستطيع أن يفلت من الرجل بطريقة معجزية أو يقضي عليه...

أخلي ذاته، فاحتمل ضعف البشرية وهو المنزه عن كل ضعف. وسمح لنفسه أن يجوع ويعطش ويتعب وينام، كسائر البشر...

عجيب أن يقال عن الرب أنه في آخر الأربعين يوماً: "جاع أخيراً" (مت4: 2). وعجيب أن هذا الينبوع الذي روي الكل يقول للسامرية: "أعطيني لأشرب" (يو4: 7)، ويقول على الصليب: "أنا عطشان" (يو19: 28). وعجب أن يقال عنه إنه تعب وجلس عند البشر (يو4: 6) وإنه نام في السفينة (لو8: 23).

· أخلى الرب ذاته كل هذا الإخلاء، ليخزي الذين يفتخرون ويتكبرون. وكأنه يقول لكل هؤلاء: إنني لم أولد في قصر ملك، ولا على سرير من حرير، وإنما في مذود للبهائم. ولكني سأجعل هذا المذود أعظم من عروش الأباطرة والملوك... سيأتيه الناس من مشارق الشمس إلى مغاربها ليتباركوا منه.

ليس المكان هو الذي يمجد الإنسان، ولكن الإنسان هو الذي يمجد المكان. والعظمة الحقيقية إنما تنبع من الداخل.

فليحل الرب في أي مكان، ولو كان مكاناً للبهائم، وليولد في أية قرية ولو كانت هي الصغري في يهوذا. ولكنه سيرفع من شأن كل هذا... يولد في هذه الحقارة إلى مجد. يولد من فتاة فقيرة، ويجعلها أعظم نساء العالم... ويولد في بيت رجل نجار بسيط، فيحوله إلى رجل قديس مشهور في الكنيسة .
 
التعديل الأخير:

الملكة العراقية

†بحبك يا رب†
عضو مبارك
إنضم
23 أبريل 2008
المشاركات
4,778
مستوى التفاعل
152
النقاط
63
الإقامة
ღ قـلـب حـبـيـبـي ღ
3- أخلى ذاته من صفات الملك






كان يمكن لمعلمنا الصالح أن يأتي كملك. ولو أتي كذلك، ما كان أحد ينكر عليه أنه ملك.


فهو من سبط يهوذا صاحب المملكة، ومن نسل داود الملك.

ولكنه أخلى ذاته من الملك، وهو ملك الملوك (رؤ17: 14)...

لم يأت في هيئة ملك.

لأن اليهود يتفاخرون بالعظمة البشرية، كانوا ينتظرون أن يأتي المسيا كملك عظيم، لأنهم كانوا يظنون أن عظمة الملوك هي التي تخلصهم وكان قصد الرب أن يحطم هذه الفكرة .
فلم يخلصهم بعظمة الملوك، بل بتواضع النجار الناصري، الذي إستهانوا به قائلين: "أليس هذا هو النجار إبن مريم؟!" (مر6: 3).

أتي كنجار بسيط، ولم يأت كملك. ولما سعي إليه الملك، رفضه وهرب منه. ولما "رأي أنهم مهتمون أن يأتوا ليختطفوه ويجعلوه ملكاً، إنصرف إلى الجبل وحده" (يو6: 15).

ورضي أن يحاكم أمام عبيده، أمام بيلاطس وهيرودس، وأمام أعضاء مجلس السنهدريم...
. وكان يقول: "مملكتي ليست من هذا العالم" (يو18: 36).

أخلي ذاته من صولجان المُلك ومن الكرامة المقدمة للملوك، مفضلاً أن يحاط بمحبة القلوب الطائعة لقلبه، وليست الخائفة من سطوه سلطانه .
 

الملكة العراقية

†بحبك يا رب†
عضو مبارك
إنضم
23 أبريل 2008
المشاركات
4,778
مستوى التفاعل
152
النقاط
63
الإقامة
ღ قـلـب حـبـيـبـي ღ
4- أخلى ذاته من كرامة الرئاسة


لم يطلب أن يكون رئيساً لتابعيه، أو سيداً ... وإنما صديقاً لهم. وهكذا قال لتلاميذه: "لا أعود أسميكم عبيداً... لكني سميتكم أحباء" (يو15: 15). وخاطبهم في إحدى المرات قائلاً: "أقول لم يا أصدقائي..." (لو12: 4).

وأخلي ذاته لدرجة أنه إنحني وغسل أرجلهم...

لم يعامل الناس كعبيد من صنع يديه ... بل كانت تربطه بهم رابطة الحب لا رابطه الرئاسة. إن البشر هم الذين يستهويهم حب الرئاسة والسلطان ... أما معلمنا المتواضع فكان يريد قلوب الناس لا خضوعهم، وكان يريد محبتهم لا تذللهم ولم يقم نفسه رئيساً للناس بل صديقاً.

لذلك كان محبوباً لا مخافة , يهابه الناس عن توقير، لا عن رعب .
لم يرد أن تكون له الرهبة التي ترعب الناس ، بل الحب الذي يجذب الناس . وهكذا أمكن للأطفال أن تلتف حوله، وأمكن ليوحنا أن يتكئ على صدره.

إن كل من يحب العظمة، لم يتمتع بفاعلية الإيمان بعد .

قال الأنبا أنطونيوس مرة لأولاده :

[يا أولادى، أنا لا أخاف الله]. فأجابوه: [هذا الكلام صعب يا أبانا]. فقال لهم: [ذلك لأني أحبه. والمحبة تطرح الخوف إلى خارج] (1يو4: 18).

إن أهل العالم يحبون السلطة والنفوذ والسيطرة . يريدون أن يخافهم الناس ، ولو عن قهر. أما المسيح إلهنا فيقول: "من يحبني يحفظ وصاياي". يعني أن حفظ وصاياه يكون عن حب وليس عن خوف .
 
التعديل الأخير:

ABOTARBO

أنت تضئ سراجى
مشرف سابق
إنضم
21 نوفمبر 2009
المشاركات
30,377
مستوى التفاعل
2,099
النقاط
0
الإقامة
Je rêve que je suis un papillon
مجـد الـرب

1.gif

"والكلمة صار جسداً، وحلَّ بيننا، ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوءاً نعمة وحقاً"
(يو 1: 14 )
ما الذي كان يعطى في عيني الله قيمة للرحلة التي واصلها شعبه قديماً من مصر إلى كنعان؟ ليست المشقات والمصاعب التي تحّملوها (إلى حدٍ ما)، بل أن التابوت كان في وسطهم محمولاً بواسطة شعب مفدى بالدم من مصر، متجهاً إلى كنعان بالإيمان بالوعد.
هذا التابوت كان رمزاً لشخص المسيح نفسه حاضراً على الأرض. أفلا يجب أن يأخذ المكان الأول في قلوبنا، ويكون مركز عواطفنا وأفكارنا؟!

عندما نتأمل شخصاً عجيباً بهذا المقدار، يتعين علينا أن نتحذر من أمرين:

ففي متى 11: 27، قال الرب نفسه "ليس أحد يعرف الابن إلا الآب"؛ إنه في شخصه سر لا يمكن سبر أغواره، إنه ذاك الذي كان منذ الأزل مع الآب، وقد صار إنساناً، وجاوز كل معرفة في عمق سر كيانه، فيما عدا علم الآب به. كان قديماً يُقدّم الاحترام للتابوت، وكان للكهنة فقط أن يحملوه، ولم يكن مسموحاً لأحد أن ينظر داخله، وإلا يموت.

إن الابن الوحيد، ابن الآب، أخلى نفسه ليتمم مسرة الله عن طريق خطاة بائسين. فهل يسمح الآب لمن ارتضى الابن لأجلهم هذا الاتضاع أن يستغلوه ليقللوا من قيمته؟

وعلى العكس من ذلك، يمكن أن يقول واحد؛ إن هذا السر عظيم جداً، لكن الكلمة تدعونا بوضوح وصراحة أن نتأمل هذا المجد الذي له "كما لوحيد من الآب" (يو 1: 14 ) ، "لاحظوا يسوع" (يو 1: 14 ) "ناظرين مجد الرب بوجه مكشوف" (يو 1: 14 ) .

ما أعجبه موضوعاً: مجد الرب يسوع الأدبي!
إن واجبنا الأول تجاه هذا النور، هو أن نعرف منه مَنْ هو يسوع. ليس علينا أن نقيس أنفسنا في ضوئه، بل لنتعلـَّم المسيح في كمال ناسوته الأدبي في هدوء وفرح وشكر. صحيح أن هذا المجد قد فاتنا، ولم تَعُد صورته الحية موجودة على الأرض، لكن الأناجيل تُخبرنا به.
كان التلاميذ يعرفون المسيح شخصياً،
وما كان يجذبهم هو شخصه وحضوره هو، وهذا هو عين ما نحتاجه نحن بصورة أعمق.
 

ABOTARBO

أنت تضئ سراجى
مشرف سابق
إنضم
21 نوفمبر 2009
المشاركات
30,377
مستوى التفاعل
2,099
النقاط
0
الإقامة
Je rêve que je suis un papillon
البشارة للرعاة
240217393.jpeg

فقال لهم الملاك: لا تخافوا! فها أنا أُبشركم بفرحٍ عظيم يكون لجميع الشعب: أنه وُلد لكم اليوم في مدينة داود مخلصٌ هو المسيح الرب ( لو 2: 10 ، 11)
يظن بعض الناس أنهم سيأتون للرب عندما يملُّون هذا العالم ويزهدون فيه. ولكن أ ليس أمرًا أفضل وأعظم أثرًا أن ترى إنسانًا يملك ملذات العالم وله أعماله الخاصة، ثم يسمع الأخبار السارة (الإنجيل)، فيتحول اتجاهه ويترك ما في يده ليهيء مكانًا للمخلِّص. ثم يأخذ في اتّباع السيد وفي خدمته؟

هكذا كان الحال مع الرُعاة الذين نقرأ عنهم في هذا المشهد الليلي هنا. لقد كانوا يحرسون رعيتهم من الذئاب ومن اللصوص «وإذا ملاك الرب وقف بهم، ومجد الرب أضاء حولهم، فخافوا خوفًا عظيمًا». الخوف هو غالبًا، الأثر الذي يحدث عندما يبدأ الله في التعامل مع الإنسان. لعل بعضنا يتذكَّر ما حدث عندما ارتحل مجد الله من الأرض (حز10)، إنه كان ينسحب ببطء، كما لو كان غير راغب في ذلك. وهنا في هذا المشهد، ماذا نجد؟ مجد الرب يأتي إلى الأرض مرة أخرى بولادة المخلص الابن، وتُسرع الملائكة ليزفوا الأخبار السارة لأولئك الرعاة في سكون ذلك الليل الذي أضاء بنور سماوي. ويا له من مجد ظهر على سهول بيت لحم في تلك الليلة! لا غرابة إذًا إن كان أولئك الرعاة قد ارتاعوا. إنه لأمر جميل أن يرتاع الإنسان عندما يستيقظ ضميره ويدرك حالته التَعِسة كخاطئ. ومن علامات الشخص غير المُخلَّص، أن خوف الله ليس قدام عينيه. ولكن عندما تبدأ النفس تشعر أن الله يتحدث معها، يبدأ هذا الخوف المقدس.

ولكن ماذا يقول الملاك للرعاة؟ «لا تخافوا! فها أنا أبشركم بفرحٍ عظيم يكون لجميع الشعب». ها هي الأخبار السارة تُعلن لأول مرة على سهول بيت لحم، وأنه لأمر كفيل بأن يُوجد الفرح العظيم. انظر إلى السامرة عندما بشّر فيلبس هناك بالإنجيل «فكان فرحٌ عظيمٌ في تلك المدينة» ( أع 8: 8 ). قد يكون التأثير الأول عندما يصل الإنجيل إلى القلب، أن يشعر الإنسان ببؤسه ويفكر في خطاياه، ومن هنا ينبع الخوف المقدس، ولكن ماذا بعد ذلك؟ يُبعد الإنجيل الخوف، ومحبة الله الكاملة «تطرح الخوف إلى خارج» ( 1يو 4: 18 ). ولذلك يقول الملاك للرعاة: «لا تخافوا! ... أنه وُلد لكم اليوم في مدينة داود مُخلصٌ هو المسيح الرب». لقد ولد المخلِّص، وهو الآن حي في السماء يخلِّص جميع الذين يأتون إليه.
 
أعلى