تفسير سفر عاموس - الأصحاح 7 | تفسير انطونيوس فكري


العدد 1- 3:
الرؤيا الأولى: رؤيا الجراد. الله يصنع جراداً = إذاً فكل الضربات والتأديبات هي من صنع الله ضابط الكل. وكما سبق ورأينا في سفر يوئيل أن الجراد قد يشير لجيش معادٍ يسمح الله أن يؤدب شعبه به. في أول طلوع خلف العشب.. بعد جزاز الملك = يجب أن نلاحظ تدرج الضربات فأول ضربة هنا هي على خلف العشب. وخلف العشب هذا ينمو بعد حصد وتخزين المحصول الأول الرئيسي الذي يقدم منه لمراعي الملك. إذاً فالله سمح بالنمو الأول. والجراد أُرسِلَ على خلف العشب فقط أي المحصول الثاني. فهذه الضربة تمتزج فيها مراحم الله مع تأديباته لعلهم يتوبون. ثم نجد صلاة عاموس وشفاعته عن شعبه وقبول الله لها. ولذلك تصلي الكنيسة لأجل الزروع والعشب ومياه النهر والأهوية حتى لا يهلك شعب الله. فنصلي ليرفع الله غضبه.
العدد 4- 6:
الرؤيا الثانية: رؤيا النار: هنا التأديب كان أكثر قسوة لأنهم لم يتوبوا. وإذا تصورنا أن الجراد كان يشير لجيش مضايق مثل أرام. فرؤيا النار تشير لجيش مدمر مثل أشور. والنار هنا لتحرق الذنوب وتطهر. والنار هنا تجفف الماء= الغمر العظيم وبالتالي سيحدث قحط إذ لا ماء ويختفي الطعام = أكلت الحقل. راجع وصف العدو في (يؤ5:2،6) وهنا أيضاً قبل الله شفاعة النبي. والنار هنا إذاً تشير أما لجيش مدمر أو لقحط شديد.
العدد 7- 9:
الرؤيا الثالثة: رؤيا الزيج : الزيج هو خيط البناء. وهو خيط يوضع في نهايته ثقل رصاص ويستعمل في بناء الحوائط حتى يستقيم الحائط وشريعة الله هي الزيج الذي به يحدد الله استقامة شعبه، فإذا وجدهم قد انحرفوا جعل مرتفعاتهم تقفر أي سقوط كل عزهم وكبريائهم. والبَنَّاء حين يستخدم الزيج على حائط ويجده معيباً أي مائلاً لابد أن يهدمه هنا يستخدم الزيج للهدم لا للبنيان. وقد تشير الرؤى الثلاث لحملات أشور على إسرائيل. ففي الحملة الأولى كانت هناك مضايقات وهكذا في الثانية مضايقات أي جزية مع بعض الخسائر، ولكن الخراب لم يكن تاماً. أما هنا في الحملة الثالثة فالخراب نهائي لذلك لم نسمع هنا أن الله استجاب لشفاعة النبي. والحائط يشير لإسرائيل التي أقامها الله لحماية مقادسه.

تقفر مرتفعات اسحق = اسحق يعني ضحك لأن الله سيجعلهم هزءاً بين الشعوب. وتخرب مقادس إسرائيل = الله أقام إسرائيل ليقيم مقادسه وسطهم لكنهم نجسوها فسيخربها لهم الله فهم لا يستحقونها. هم ظنوا أنها ستحميهم وهم غارقون في خطاياهم، لكن الله سيخربها وهم سيهلكون.
العدد 10- 17:
قصة أمصيا مع عاموس : أنتهت الرؤي السابقة بنبوة عن هلاك بيت يربعام الثاني بالسيف. وغالباً علَم عاموس بهذا ونشر نبواته. ووصلت هذه النبوات لأمصيا رئيس كهنة المملكة الذي يكهن في بيت إيل مركز عبادة إسرائيل (المملكة الشمالية). فوشى أمصيا هذا بعاموس عند الملك، ويظهر أنه كان مقرباً عند الملك. وبدلاً من أن يقدموا توبة بعد أن سمعوا هذه الإنذارات، حنقوا على النبي، فهكذا كل شرير لا يطيق أن يستمع لأي إنذار أو توبيخ. وأمصيا هذا حوَّل "الحق سماً" واعتبر إنذارات النبي خيانة وثورة ضد الملك وإثارة للشعب ضده. وهذا ليس عجيباً فقلب رئيس الكهنة ليس متجهاً لله بل للمجد العالمي. لا تقدر الأرض أن تطيق أقواله = لأنهم لو سمعوا كلام النبي لكان عليهم أن يمتنعوا عن عباداتهم كلها ويغلقوا هياكلهم ويهدموا عجولهم، وأن الأغنياء عليهم أن يردوا ما سلبوه من الفقراء المساكين. ويبدو أن الملك لم يهتم بعاموس بل احتقره فقرر أمصيا أن يطرده هو. وقال له إرجع ليهوذا وكل هناك خبزاً = فهو ظنه مثله أتي ليتنبأ ليأكل خبزاً، أي النبوة له مجرد عمل وظيفي يتعيش منه. والحق أن أمصيا كانت له هذه الصفة وهو خاف من التوبة لئلا تنقص أرباحه. لذلك رفض أيضاً كهنة اليهود المسيح. فالأغراض الشخصية تعمى العيون عن الحق. لأنها مقدس الملك = الملك أقامها مقدساً برأيه الشخصي، ولكن هذا ليس رأى الله وهناك ملحوظة هامة في كلمات أمصيا:- دائماً من يسلك وراء الشيطان يكون له أساليب الشيطان. والشيطان هو الكذاب وأبو الكذاب فأمصيا لكي يثير الملك أدّعى أن عاموس قال يموت يربعام بالسيف (11) بينما كان قول عاموس اقوم على بيت يربعام بالسيف (9). وبيت يربعام هم نسل يربعام ولكن أمصيا أراد أن يثير يربعام ضد عاموس. والشيطان في خبثه يقدم أنصاف حقائق حتى نقبلها ويكون الصدق الذي فيها شركاً لنا فنقبل الكذب الذي فيها. وكان كلام أمصيا فيه كثيراً من الدهاء ليقنع عاموس بترك إسرائيل، فبيت إيل مركز ملك مستقر وهي لا تقبلك، وأنت متضايق هنا من خطايانا، فإذهب ليهوذا حيث تجد كل التقدير والأمان. ولكن عاموس الخادم الحقيقي لا يبحث عن مكان آمن يأكل فيه خبزاً بل عن المكان الذي أرسله له الله. وهو بهذا التواضع أجاب أمصيا لست أنا نبياً ولا ابن نبي بل أنا راعٍ وجاني جميز فأخذني الرب من وراء الضأن = أي أنا لست شيئاً بل الرب قال لي أذهب تنبأ لشعبي إسرائيل = وهذا يشبه قول بولس الرسول " بولس رسول لا من الناس ولا بإنسان بل بيسوع المسيح والله الآب (غل1:1). والمعنى أني أنا مكلف من الله بهذه الخدمة كمحاولة لإنقاذ شعبه إسرائيل فكيف تمنعني أنت. ولكن مشكلة أمصيا أنه ظن عاموس باحثاً عن الثروة مثله، ولذلك جاء لهذا المكان يبحث عن عمل وليكن هذا العمل هو النبوة. ونجد هنا عاموس في شجاعة وبسلطان من الله وكنبي يتنبأ ينطق بحكم على هذا الكاهن الشرير (16،17). ولعل هذه النبوة قد تحققت في أثناء سبي أشور لإسرائيل وارتكب أحد جنود أشور الشر مع امرأة امصيا، وفقد أولاده وبناته وحُمِلَ هو مسبياً لأرض غريبة ليموت هناك. تقسم بالحبل = فقد أتي ملك أشور بشعوب أخرى وأسكنهم أرض إسرائيل عوضاً عن شعبها الذي سباه لأرض أخرى. ولاحظ في رد النبي على أمصيا لست نبياً ولا ابن نبي = أنه ليس نبياً محترفاً كأنبياء إسرائيل الكذبة الذين يتنبأون بالأجرة. لأنه غالباً فقد خلط الناس بين النبي الحقيقي والنبي الكاذب.
أسفار الكتاب المقدس
أعلى