شبكة الكنيسة
  الكتاب المقدس
  تفسير الكتاب المقدس
  منتدى الكنيسة
   الرد على الشبهات
  اسئلة و اجوبة
  المكتبة المسيحية
  الأختبارات
  الترانيم
  المرئيات
  مواقع صديقة
  من نحن
  أتصل بنا
  
تفسير رسالة كورنثوس 1 الأصحاح 3

الإصحاح الثالث

 

آية 1 :- وأنا أيها الاخوة لم استطع أن اكلمكم كروحيين بل كجسديين كأطفال في المسيح.

وإذا كانت الروحيات لا تفهم إلاّ من الروحيين، فأنى أجد نفسي عاجزاً عن أن أخاطبكم كمسيحيين روحيين متقدمين في الروحيات. ولكنى أكلمكم كما أكلم أناساً لا يزالون بعد في حالتهم الطبيعية (لم تصلحهم النعمة)، ولم يتركوا تماماً الإهتمامات الجسدية، كأطفال في الروحانيات، لأنكم لازلتم متعلقين بالأمور الجسدية والدليل ما بينكم من حسد وخصام وشقاق

 

آية 2 :- سقيتكم لبنا لا طعاما لأنكم لم تكونوا بعد تستطيعون بل الآن أيضا لا تستطيعون.

اللبن = الكرازة بالتجسد وبيسوع المسيح المصلوب كفارة لنا وبها نصير أبراراً.

الطعام = هو الشيء المشبع، هو عمق الحياة الروحية، هو اكتشاف شخص المسيح وعمق المحبة له وبالتالي إنفتاح العيون على ما أعده الله في المجد لمحبيه والتي بها يحتقر الإنسان المسيحي العالم بما فيه ويحسبه نفاية. وهذا الطعام هو لمن له القوة الروحية الكافية. وهم لا يستطيعون ذلك بسبب نقص محبتهم والذي ظهر في شقاقاتهم وخصوماتهم. وكل ما يتغذى على اللبن يحكم على الخدام أيهم أعظم.

تأمل للخدام :- الأم تأكل وتحول الطعام إلى لبن بعد أن هضمته وعاشت به وتحول إلى شئ يسري في دمها، وأعطت الخلاصة لطفلها. ويفهم من هذا أنه على الخادم أن ينفذ الوصايا ويشبع بالمسيح ويفرح به ثم يعلم أولاده بعد أن تتحول الوصايا والممارسات الروحية إلى حياة، كما تحول الطعام لحياة تحيا بها الأم أولاً.

 

آية 3 :- لأنكم بعد جسديون فانه إذ فيكم حسد وخصام وانشقاق ألستم جسديين وتسلكون بحسب البشر.

هم جسديون والدليل أن بينهم حسد أدى لخصام وهذا أدى لإنشقاق والحسد هو مجرد مشاعر ولكنها حينما تنتقل للأقوال تجد أن كل شخص يريد أن ينتصر لرأيه فيتولد الخصام. ويتولد عن الخصام الإنشقاق، هنا خرج الخصام من حيز الأقوال لحيز الأعمال. وكل هذا معناه أنهم يسلكون بحسب أهوائهم الجسدية لم يولدوا بعد من الروح، فالمولود من الروح يندفع لحب السلام مع الآخرين ويتغلب على أنانيته وشهواته. عموماً كيف يتحزب إنسان روحي عرف المسيح وأحبه وشبع به لإنسان، أو حتى لرأيه ويحدث بسبب هذا شقاق وخصام.

 

آية 4 :- لأنه متى قال واحد أنا لبولس واخر أنا لابلوس أفلستم جسديين.

تحزبهم لأشخاص دليل أنهم مازالوا جسدانيين لم يتجدد داخلهم بعد. فيما يلي نجد الرسول قد إستخدم ثلاثة تشبيهات للكنيسة :-

1 أنها فلاحة الله = غرس وسقى. وهذا التشبيه نجده أيضاً في (عب 6 : 7)

2 أنها بناء الله = ونحن أحجار حية في البناء (أف 2 : 20 22 + ابط 2 : 5)

3 أنها هيكل الله = آية 16

 

آية 5 :- فمن هو بولس ومن هو ابلوس بل خادمان آمنتم بواسطتهما وكما أعطى الرب لكل واحد.

فيما يلي يثبت الرسول أن الفضل في الكرازة ليس للكارز بل الله هو الذي يعمل في النفوس لتؤمن. فلماذا التحيز وراء الخدام. فبولس سبق وبذر كلمة الكرازة أي علم الإيمان بالمسيح وفدائه. ثم أتى أبلوس ورواها بتعاليمه أي علم الجهاد والنمو وحب المسيح. ولكن بدون الأساس الذي غرسه بولس، ما كان عمل أبلوس سيثمر شئ. عموماً لكلٍ دوره في الخدمة، ولكن الله هو الذي ينمى الكلمة في قلوبهم أي يعطى قوة التغيير في قلوبهم والإقناع. وكما أن بولس أكمل أبلوس عمله، أي إحتاج بولس لأبلوس وإحتاج ابلوس لبولس ليكمل العمل هكذا ومع أن الله هو الذي ينمى لكن الله يحتاج لمن يغرس ويروى، ولذلك طلب السيد المسيح منا أن نصلى ليعطى الله فعلة لحصاده (مت 9 : 37، 38). فعمل الله لا يظهر إلاّ بخدام يظهرونه. فالكنيسة هي جسد المسيح، والمسيح هو رأس الكنيسة، ولا يوجد جسد بدون رأس، وأيضاً لا يوجد رأس بدون جسد، فلا يصح أن ننام ونقول الله يعمل، فالله خلقنا لأعمال صالحة (أف 2 : 10). بل منذ البدء خلق الله آدم ليعمل (تك 2 : 5، 15). بهذا نرى أهمية عمل الخدام. والله سيعطى كل واحد بحسب تعبه (آية 8). ومن هنا نرى أهمية الجهاد والتعب. ولكن قول الرسول إذاً ليس الغارس شيئاً (آية 7) يريد به أن يظهر أن نجاح الخدمة سببه هو الله الذي يعمل في الخادم وفى السامع، يعمل مع الخادم ولذلك يقول الرسول " لا أنا بل نعمة الله " (1كو 15 : 10) ويعمل في السامع وينمى (آية 7). وهدف الرسول أن يقول لأهل كورنثوس إن كان الله هو الذي يعمل فينا كخدام وفيكم كمؤمنين فلماذا التحزب لبولس أو أبلوس. الله هو صاحب الفضل في نمو بذرة الإيمان في قلوبكم. بل أن الرسول في نهاية هذا الإصحاح نراه في الآية (22) يرى أن كل الأمور الحادثة في حياتنا هدفها هو خلاص نفوسنا، الله سمح بها لأنها تساعدنا على خلاص نفوسنا، إذاً الخدام الذين علمونا طريق الإيمان مثل بولس وأبلوس وضعهم الله في طريقنا لأجل خلاص نفوسنا، لذلك فلا نفتخر بهم بل بالله الذي أرسلهم لنا والذي أحبنا وبحث عن خلاص نفوسنا وإهتم بنا (آية 21) فأرسل لنا خدامه، بل أتى هو وتجسد ومات عنا ومازال يعمل في قلوبنا لنؤمن وننمو فلنفتخر به وبمحبته.

 

الآيات 6، 7 :- أنا غرست وابلوس سقى لكن الله كان ينمي. والغارس والساقي هما واحد ولكن كل واحد سيأخذ أجرته بحسب تعبه.

لكل خادم عمله ودوره، ولكن الله هو الذي ينمى الإيمان، وبدون عمل الله يصبح عمل كل الكارزين والخدام بلا فائدة وبلا ثمر، أي بدون قوة الإنماء التي يهبها الله. والرسول لا يقلل من شأن عمل الخادم في الخدمة لكنه يرد نجاح الخدمة إلى الله أولاً الذي يعمل مع الخادم ومع السامع. وعمل الكرازة أمر مهم وضروري كما أن الغرس والسقى مهمان للإنبات، فلن يكون هناك زرع وثمار بدون غرس وسقى. لكن الله هو الذي يعطى قوة لنمو الغرس.

 

آية 8 :- والغارس والساقي هما واحد ولكن كل واحد سيأخذ أجرته بحسب تعبه. الغارس والساقي هما واحد = أي عملنا نحن الإثنين (بولس وأبلوس) هو عمل متكامل، كل منا يكمل عمل الآخر، فالجسم يتكون من آلاف الأعضاء ولكنهم كلهم واحد هو الإنسان. وعملنا هو عمل واحد وهدفنا واحد هو خلاص النفوس، حقاً نحن قناتين مختلفتين بعملين مختلفين (غرس وسقى)، ولكن يجرى في القناتين نعمة الله الواحدة، ونحن نقوم بعملين مختلفين لكن الثمر واحد. ليس المهم حياة كل منّا الخاصة، بل المهم أننا أدوات في يد الله الواحد ولهدف واحد، لذلك فلا معنى للإنقسام أو تفضيل أحدنا عن الآخر. ولكن كل واحد سيأخذ أجرته بحسب تعبه = الله هو الذي سيجازى كل واحد بحسب تعبه وهذا ليس شأنكم، فلا تحكموا على أيٍ منا قبل الوقت. ولاحظ أنه قال بحسب تعبه ولم يقل بحسب نجاحه في العمل، فالنجاح هو عمل الله والخادم وسيلة، ومثال لذلك أرمياء النبي الذي تعب كثيراً ولم يكن لخدمته ثمر، لكن الله سيكافئه بحسب جهاده وتعبه.

 

آية 9 :- فأننا نحن عاملان مع الله وانتم فلاحة الله بناء الله.

نحن عاملان مع الله = ما أعظم هذه الكرامة أن يعمل إنسان مع الله.

فلاحة الله. بناء الله = إذاً نحن ملك الله ولسنا ملك رسول أو خادم معين. البناء هو الكنيسة التي يربط الروح القدس بين أعضائها بالمحبة. والله مَالِكْ البناء.

 

آية 10 :- حسب نعمة الله المعطاة لي كبناء حكيم قد وضعت أساسا واخر يبني عليه ولكن فلينظر كل واحد كيف يبني عليه.

حسب نعمة الله المعطاة لي (أي موهبة الرسولية والكرازة) كبناء حكيم = نعمة الله صيرته بناء حكيم يؤسس كنائس بين الأمم. قد وضعت أساساً = كل ما يتعلق بالرب يسوع من حقائق، ليقبلوا الرب يسوع كأساس يفهمون به كل ما يقدم لهم من تعاليم فيما بعد. وبولس وضع الأساس أي الإيمان بالمسيح المخلص وجاء أبلوس كآخر يبنى عليه. وكل من يأتى ليبنى يبنى على هذا الأساس.

ولكن فلينظر كل واحد كيف يبنى عليه = يجب على كل من يأتى ليبنى أن يحترس كيف يبنى على هذا الأساس. هذا الكلام موجه لكل معلم ولكل خادم، فكثيرين بدأوا بالروح وأكملوا بالجسد (غل 3 : 3). فعلى كل من يبنى أن يفهم أن الأساس هو المسيح. الأساس هو الإيمان بالمسيح والبناء هو التعرف على شخص المسيح والشبع بشخص المسيح، وبهذا يفرح المخدوم بشخص المسيح ولا يجد تعزية سوى في شخص المسيح، يكتشف محبة المسيح المتناهية، والتي تحصرنا (2كو 5 : 14). وأنه صانع خيرات ولا يبخل علينا بشيء، فإنه إذ بذل نفسه لأجلنا كيف لا يعود يعطينا ما نريده (رو 8 : 32) هذه المفاهيم تسندنا في أي تجربة (وهناك تجارب كأنها نار). وفى وسط هذه التجارب تأتى الشكوك التي يثيرها عدو الخير بأن الله لا يحبنا. لكن من عرف المسيح حقيقة لن يشك فيه ولن يصطدم به ولن يضعف إيمانه إذ سيجد في المسيح تعزيته، وسيسمع صوت الروح القدس أن كل الأمور تعمل معاً للخير (حتى هذه التجربة) (رو 8 : 28) فيسلم أمره للمسيح، والمسيح يحمل عنه نيره وألمه ولكن هناك أشكال خطأ للخدمة، فهناك خدام لا يهتمون سوى بجذب أكبر عدد بأي وسيلة (خدمات إجتماعية ورياضية وترفيهية.... الخ) وهذه مع أنها مهمة لكن الأساس هو اكتشاف شخص المسيح. وشرح أن العالم سيكون فيه ضيق (يو 16 : 33) ولكن المسيح قادر أن يحمل عنا النير فيصبح هين على الخادم 1) أن يقدم شخص المسيح المشبع لشعبه، ويعلمهم كيف يفرحوا بالمسيح.

2) أن يقدم لهم الحقائق، وأن التجارب والآلام لابد وستأتى وهذا هو أسلوب المسيح الذي لم يخدعنا وقال " في العالم سيكون لكم ضيق ".

3) أن الطريق الوحيد للتعزية وسط الضيق هو الله وليس سواه. هذا هو طريق الخدمة الصحيح، وطريقة البناء الصحيحة. ومن فهم هذا يكون كمن بنى البيت على الصخر، فإذا جاءت الرياح.. (التجارب) لا ينهار البيت (مت 7 : 24 27). والكنيسة بناء يبنيها الله المهندس الأعظم وفق خطة وضعها هو.

 

آية 11 :- فانه لا يستطيع أحد أن يضع أساسا آخر غير الذي وضع الذي هو يسوع المسيح.

المسيح هو الأساس، هو صخرة الدهور وحجر الزاوية (مت 16 : 16 18 + اش 28 : 16). كل آخر يبنى، يجب أن تكون كل تعاليمه مؤسسة على شخص المسيح وعلى ألوهيته وتجسده وموته وقيامته وفدائه الذي قدمه لنا. هذه هي القواعد التي ينبغى أن يقام على أساسها أي تعاليم. لا يستطيع أحد = تعنى ليس من حق أحد أن يبنى على أساس آخر سوى المسيح. والله يبنى البناء وليسكن فيه. الكنيسة هى بناء، مهندس البناء وواضع التصميم هو الله، وبولس وأبلوس عمال، والمجد كله لمن صمم البناء.

 

تعليق على الآيات 12 15 من كتاب المطهر

لقداسة البابا شنودة

 

في (الآية 13) إشارة لنار تمتحن عمل كل واحد فهمها الإخوة الكاثوليك أنها نار المطهر. ولكن النار هنا ليست نار مطهر كما فهموها لأن الرسول لم يقل يخلص في نار أو في النار وإنما كما بنار، فإن كلمة نار إستخدمت هنا بطريقة مجازية وليست حرفية، فهي تشير للضيقات والتجارب التي يُمتحن بها عمل الخادم، أي أنها ليست للتعذيب كنار المطهر، إنها تحرق نوعيات معينة من الخدمة ولا تطهرها. وضياع عمل الخادم وإحتراقه يكون بالنسبة له كالنار التي إذا إجتازها بثبات في الرب ولم يفقد رجاؤه في المسيح فإنه سيخلص بالرغم من فشله في الخدمة. وهناك عدة ملاحظات :-

1 هذه الآيات قيلت أثناء الحديث عن الخدمة والخدام وليست في مجال الدينونة والعقاب، فلا نفصل الآية عن المناسبة التي قيلت فيها، فبولس وضع أساس الخدمة أي الإيمان بالمسيح وسيترك البناء لباقي الخدام البنائين، ويرى كيف يبنون عليه. وبولس بشر أهل كورنثوس ولكن ماذا حدث بعد ذلك ؟ لقد حدث إنقسام يهدد العمل كله وقال البعض أنا لبولس والبعض أنا لأبلوس فما هو مصير العمل الكرازى ؟ يقول الرسول.. إن من يبنى فوق الأساس الذي وضعه يبنى إمّا ذهب أو... قش. والنار تظهر ماذا يُبنى. إذاً هو يتكلم عن العمل وليس الأشخاص، يتكلم عن خدمة الخدام وليس عن عامة الناس. وهناك من يحترق بسرعة كالقش ولا يمكن إنقاذه، ومنهم من يمكن إنقاذه كالخشب. ومنهم من يتنقى بالنار كالذهب (1بط 1 : 7). إذاً بولس لم يقل أن الأشخاص سيحترقون بنار بل أن عملهم سيحترق.

2) من يخدم بطريقة روحية وهدفه الوحيد هو الله وملكوته ويشجع الناس على الصلاة ويشرح لهم التجارب الروحية ويثبتهم على الإيمان ويصلى عنهم، فهذا يبنى ذهب وفضة لا تتزعزع لأنه يربط النفوس بالله.

3) النار هي نار التجارب والإختبارات الروحية والضيقات هنا على الأرض وعلى الأرض سيظهر عمل كل خادم، واليوم هنا هو يوم التجربة. والنار أيضاً هي نار العدل الإلهي واليوم هنا هو يوم الدينونة. ونار العدل الإلهي ستظهر طبيعية وحقيقة كل نفس. والنار هي إشارة لحريق يقوم في مدينة بعض بيوتها من حجارة (رخام) ومغشاة بذهب، وهذه تقاوم عمل النار وبعضها من قش وطين فستحترق.

4) هناك خدام يبنون ويخدمون بأسلوب خاطئ فهم يعطون معرفة بلا روح، وهؤلاء نجد تلاميذهم مملوئين معرفة بلا روح. وهذا الأسلوب تحاشاه بولس الرسول (1كو 2 : 1، 4 + 1كو 1 : 17). وهذا العمل يمكن أن يحترق فهو بفلسفة وحكمة الناس، فصاحة الخادم تعجب السامعين ولكنهم لا يتعرفون على الله، فإذا صادفتهم التجارب يفشلون، ويجد الخادم أن عمله قد إحترق فيخسر تعبه ويخسر مخدوميه ويخسر مكافأته ولكنه يخلص كما بنار.

5) هناك خدام يحولون خدمتهم لأنشطة وعمل كثير دون التركيز على الجانب الروحي، وهؤلاء ممكن أن يحترق عملهم.

6) يخلص كما بنار = أي يخلص بصعوبة كبيرة، وبجهد كمن يمر في نار ينتشله الله منها قبل أن يحترق (وفى هذا يقول بولس الرسول من يضعف وأنا لا أضعف، من يعثر وأنا لا ألتهب) عمل الخادم الذي يخدم بطريقة خاطئة يحترق، ولكن الله لا ينسى تعبه وينتشله من النار ولا يسمح له بأن يحترق. والنار هنا ليست نار مطهر، لأنه لم يقل يخلص في نار أو في النار، وإنما كما بنار، فالنار هنا لم تكن له وإنما كانت لعمله (آية 13). يخلص كما بناركما إنتشل الرب يهوشع من النار(زك 3 : 1، 2). وهذا مثل قطعة خشب وقعت في النار ولكن رحمة الله تدخلت وإنتشلتها وهى مشتعلة في النار قبل أن تحترق ومنحتها حياة. ولم تكن النار التي إنتشل منها يهوشع نيراناً مطهرية، إذ كان حياً على الأرض ولم يمت بعد، ولكنها الإثم الذي تعرض له، أو تعرضت له الأمة كلها ممثلة في شخصه (زك 3 : 4، 9). والخادم يخلص هنا إذا إنسحق قلبه وقدم توبة بسبب خدمته التي ضاعت وندم على الوسائل الخاطئة التي إتبعها ويخلص كما بنار إشارة لآلامه إذ يرى هلاك من خدمهم. وبنفس المعنى يقول يهوذا " خلصوا البعض بالخوف مختطفين من نار " (آية 22، 23).

7) الكاثوليك يقولون أن البعض يذهب للمطهر، وهذا ضد الآية التي نرى فيها الكل يتعرض للنار، إن كان ذهب أو فضة (قديسين) أو خشب أو قش (أناس عاديين).

8) هذه النار التي يشير لها الرسول هي للإمتحان ليظهر قيمة العمل وليست نيراناً للعذاب.

9) النار هنا تحرق البعض وتبيده، بينما المفروض أن نار المطهر تطهر وتنقى، فكيف تنقى النار القش، هذا لا يمكن تطهيره بالنار، أمّا الذهب فلا يحتاج لتطهير النار.

10) نار المطهر لها تأثير واحد وهو التطهير. بعكس النار في هذا المثل التي تنقى الذهب وتحرق القش.

تعليق على فكرة المطهر :- هل ما لم ينقيه دم المسيح ستنقيه بعض النيران، ألم يكن دم المسيح كافياً. والرسول يقول دم المسيح يطهرنا من كل خطية (1 يو 1 : 7) ونرى في (رؤ 7 :14) أن من يلبسون ثياباً بيض (أي تم تبريرهم) كان هذا بأنهم غسلوا ثيابهم وبيضوا ثيابهم في دم المسيح. لذلك هناك طريقين فقط إمّا السماء لمن كان يسير مع الله، طالباً الله، وإمّا الهلاك لمن رفض الله. والله ليس بمنتقم يأخذ حقه بنيران مطهرية، هل ينتقم منى الله بعد أن مات لأجلى.

 

آيات 12، 13 :- ولكن إن كان أحد يبني على هذا الأساس ذهبا فضة حجارة كريمة خشبا عشبا قشا. فعمل كل واحد سيصير ظاهرا لان اليوم سيبينه لانه بنار يستعلن وستمتحن النار عمل كل واحد ما هو.

ذهباً فضة حجارة كريمة (رخام وجرانيت) = إذاً هذا إشارة لنوعية عمل الخادم. وليفكر كل خادم يبنى على أساس المسيح، هل سيحتمل بناؤه نار التجارب والضيقات الكثيرة التي في هذا العالم. والذهب والفضة والحجارة الكريمة إستعملت في بناء هيكل الله، أما العشب والقش فلقد إستعملت في المباني الوقتية الحقيرة، وبيت الله هو هيكل سليمان. لأن اليوم سيبنيه = يوم التجربة في هذا العالم، أو دينونة اليوم الأخير. لأنه بنار = تجارب هذا العالم أو نار الأبدية. عموماً قيل عن الله " الهنا نار آكلة ". فهي تنقى المخدومين (العينات الجيدة كالذهب والفضة) وتحرق القش منهم (مز 50 : 3 + ملا 3 : 2، 3 + ملا 4 : 1). وهنا في (ملا 3 : 2، 3) يذكر بنى لاوى إذ هم خدام الهيكل. وقد يخدع الخادم الكل بخدمته لكنه لن يخدع الله الذي هو كنار يكشف عمل كل واحدٍ. وإمّا ينقى وإما يبيد. ولاحظ أن الرسول يقصد بالقش والعشب المخدومين الذين بسبب ريائنا في الخدمة صار لهم صورة التدين وهم غير مثمرين، هذا يحدث مع الخادم الذي يجمع الثمر لحساب نفسه، وهؤلاء سيحترقون. يمتحن عمل كل واحد = ولم يقل يمتحن كل واحد، فالنار هي إختبار لعمل الخادم.

 

آية 14 :- إن بقي عمل أحد قد بناه عليه فسيأخذ أجرة.

مكافأة الله للخادم الذي يبنى على أساس المسيح هي مكافأة إضافية علاوة على مكافأته لأجل جهاده لخلاص نفسه.

 

آية 15 :- إن احترق عمل أحد فسيخسر وأما هو فسيخلص ولكن كما بنار.

إن إحترق عمل أحد فسيخسر = يخسر المكافأة أو الأجر الإضافي عن خدمته

سيخلص كما بنار = نار حزنه وآلامه على هلاك مخدوميه. ويخلص بصعوبة كبيرة، وجهاده لكي يخلص، وهو على الأرض، سيكون صعباً جداً، ففي حياة الخادم لا فصل بين حياته الشخصية وخدمته، فالخادم المهمل يصعب خلاصه. هو يكون كإنسان شب حريق في بيته، فخرج بملابسه فقط وبصعوبة كبيرة نجا هارباً من النيران ولكنه فقد كل ما لهُ. سيخلص هذا الخادم إن ثبت هو لنيران التجارب ثم نيران الدينونة. النار هنا نوعان :-

1) حزنه علي ضياع خدمته كذاك الذي حزن علي خسارة كل ما في بيته إذ أكلته النيران.

2) نيران الدينونة أي إمتحانه هو إن كان مخلصاً لله أم لا.

 

أية 16 : - أما تعلمون أنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم.

ينتقل الرسول من الكلام عن مسئولية الخدام إلي مسئولية كل فرد. فهناك من يفسد البناء، أي يفسد نفسه، بعد أن تعب الخدام في بنائه.

أما تعلمون = من خبراتكم المسيحية ألا تعلمون أنكم أنتم كنيسة الله وروح الله يسكن فيكم. الخبرة الشخصية تعطيني أن أعرف أن الروح القدس ساكن فيَّ فهو يبكت بشدة إن إرتكبت خطية، ويمنعني أن أعمل الخطية (راجع رؤيا حزقيال والنهر حز 47 : 1 5). الروح يضع فينا ثماره فيدفعنا أن نحب أعدائنا، ونمتلئ سلام حتى لو كان الآخرين منزعجين. وهنا الرسول يستشهد بخبراتهم الشخصية ويقول أما شعرتم بعمل الروح القدس فيكم.

هيكل الله = الكلمة الأصلية تشير لقدس الأقداس. إذاً الكنيسة هي قدس الأقداس الذي يسكنه الرب. نحن لسنا فقط فلاحة الله وبناء الله بل مسكن الله. شهوة قلب الله أن يرتاح فينا ويستقر بالحب فينا. والقديس كيرلس الكبير يرى أن آدم كان فيه الروح القدس نفخة الله، وبعد السقوط حُرِمَ الإنسان من الروح القدس حتى يوم الخمسين. وهذا معني " فقال الرب لا يدين روحي في الإنسان (تك 6 : 3) " وكان ذلك بسبب إنتشار الخطية. ولكن كانت هناك حالات خاصة يحل فيها الروح القدس علي بعض الأشخاص من شعب الله وهم رؤساء الكهنة والأنبياء والملوك. وأمّا الآن فصار الروح القدس يسكن في كل المسيحيين ولهذا نجد أن الأطفال يتقبلون الحقائق الإيمانية بسهولة. والروح القدس الساكن فينا يكشف لنا فكر الله وأمجاد السماء، ولكن هذا لمن هو ممتلئ من الروح، أما من يقاوم عمل الروح، نجد أن الروح القدس ينطفئ فيه (1تس 5 : 19) فلا يعود يشعر بوجوده أو عمله بل أنه يفسد. كما سنرى. وهذه الآية مع (1كو 6 : 19) تثبت لاهوت الروح القدس كما رأينا (في المقدمة في " لاهوت الروح القدس").

 

آية 17 :- إن كان أحد يفسد هيكل الله فسيفسده الله لان هيكل الله مقدس الذي انتم هو.

تأمل في (رو 1 : 21 32) :- في (رو 1 : 21 25) نرى الناس يحزنون الروح بأفعالهم وذلك بإهانة أجسادهم بالزنا والنجاسة وعبادة آخر غير الله. ونأتى إلى (رو 1 : 26، 27) لنرى أن الله أسلمهم لأهواء الهوان وهنا إنطفأ الروح وفى (رو 1 : 28) نرى فساد الهيكل إذ أسلمهم الله لذهن مرفوض لأنهم رفضوا الله وطردوه من معرفتهم ولم يسروا بطريقه، وبسبب هذا العناد تركهم الله دون رغبة منه، لعنادهم ولفكرهم العاصي المرفوض أمام الله، وبسبب كبريائهم. والنتيجة إرتكاب مالا يليق بكرامة الهيكل وبالتالي فساده، (رو 1 : 29 31) بل في (رو 1 : 32) نراهم وقد تحولوا إلى فساد متنقل، وتجاهلوا نهايتهم وموتهم.

إن كان أحد يفسد = بالجري وراء شهواته، ومنها شهوة الحسد الذي يسبب الخصام والشقاق والتحزب، أو أي خطايا أخرى فلا شركة للنور مع الظلمة.

إن كان أحد يفسد هيكل الله فسيفسده الله = أفضل شرح لهذه الآية هو ما حدث فعلاً لهيكل الله. فحينما تم بناؤه حل عليه مجد الرب (1 مل 8 : 10، 11) ولكن إذ أفسد الكهنة الهيكل بعباداتهم الوثنية (حز 8 : 3، 4) (نلاحظ هنا أنهم وضعوا تمثالاً وثنياً داخل الهيكل لكن مجد الرب مازال في هيكله فهو يطيل أناته) + (حز 8 : 9 12، 16)... لكن بعد هذا فارق مجد الرب الهيكل ولكن على مراحل، كأنه لا يريد أن يفارق شعبه (حز 10 : 18، 19 + حز 11 : 22، 23). وحينما غادر مجد الرب الهيكل لم يعد الهيكل سوى مجموعة من الحجارة لذلك إستطاع البابليون أن يهدموه ويحرقوه سنة 586 ق. م، (2 أى 36 : 19). إن هيكل الله الذي يسكن فيه الله، يجب أن تقدم فيه ذبائح لله. لكن هؤلاء قدموا ذبائحهم لغير الله فأفسدوا الهيكل. فأفسد الله لهم هيكلهم وأحرقه البابليون. ونحن هيكل الله فلننشغل بتقديم ذبائح التسابيح والإنسحاق وفعل الخير والصلوات ونقدم أجسادنا ذبائح حية فبهذا يسر الله ويستمر ساكناً فينا (عب 13 : 15، 16 + مز 51 : 17 + مز 141 : 2 + رو 12 : 1) ولكن من يفعل العكس يحزن روح الله (أف 4 : 30) فينطفئ فيه روح الله (1تس 5 : 19). وإذا فارق الرب الإنسان الخاطئ يصبح بلا حماية، فيهاجمه الشياطين ويفسدوه، يفسدوا صحته وأمواله، بل يخسر حياته الأبدية فمن يحيا مع الله ويسكن الله فيه يملأه الله من بركاته وخيراته ا&