منتديات الكنيسة

العودة   شبكة الكنيسة الكتاب المقدس تفسير انطونيوس فكري

تفسير رسالة كورنثوس الأولى - الأصحاح 5

العدد 1:
آية 1 : - يسمع مطلقا ان بينكم زنى و زنى هكذا لا يسمى بين الأمم حتى أن تكون للإنسان امرأة أبيه.

مطلقًًاً = ACTUALLY REPORTED. قد شاع فعلاً بينكم = ترجمة أخرى. أي أن الكل قد عَرِف، والموضوع صار معلناً. هكذا لا يسمي بين الأمم = هذا أمر تعف عنه حتى أخلاق الأمميين أن تكون لإنسان إمرأة أبيه.


العدد 2:
آية 2 : - فانتم منتفخون وبالحري لم تنوحوا حتى يرفع من وسطكم الذي فعل هذا الفعل.

أفأنتم مفتخرون = بهذا وضع الرسول يده علي المشكلة، لقد صاروا عميانا بسبب إنتفاخهم. وبدلاً من أن يخجلوا بسبب هذا التصرف فهم يمتلئون غروراً بحكمتهم ومعرفتهم ومواهبهم، وربما تفاخروا بهذا الزاني، إذ كان بليغاً. ولم يظهروا رفضاً لهذا التصرف وحزناً وخوفاً من غضب الله والخراب الآتي بسبب غضب الله = لم تنوحوا. فبسبب خطية عاخان إنهزم الشعب في عاى وقيل " في وسطك حرام ياإسرائيل "، وبسبب هذا الحرام تخرب الحياة أو الكنيسة. وبعد ذلك إذ أدان الشعب عاخان إنتصروا. وكلام الرسول يعني لومهم أن قلوبهم لم تتحرك لتنقية مجتمعهم المسيحي وعزل هذا الخاطئ. فالكنيسة كلها جسد واحد، ولو حدث فساد لعضو (غرغرينا) سيموت الجسد كله إن لم يقطع العضو الفاسد.


العدد 3:
آية 3 : - فاني أنا كأني غائب بالجسد ولكن حاضر بالروح قد حكمت كأني حاضر في الذي فعل هذا هكذا.

كأني غائب بالجسد = فهو في أفسس. نري الرسول هنا يستخدم السلطان الممنوح له من الله ليؤدب الخاطئ، وهو مع أنه غير موجود معهم بالجسد إلاّ أنه موجود معهم بعقله وروحه، وبهذا يحكم كما لو كان حاضراً فعلاً.


العدد 4- 5:
آيات 4، 5 : - باسم ربنا يسوع المسيح إذ انتم وروحي مجتمعون مع قوة ربنا يسوع المسيح. ان يسلم مثل هذا للشيطان لهلاك الجسد لكي تخلص الروح في يوم الرب يسوع.

هنا نري بولس يعقد مجمعاً، من الكنيسة كلها ومنه كرسول ولدهم في المسيح، وله سلطان رسولي. بإسم ربنا يسوع = كرأس للكنيسة، وهو مصدر قوة الكنيسة وهو مصدر قوة وسلطان بولس كرسول للكنيسة. وهذه تشير لحضور المسيح المستمر في كنيسته. والروح القدس هو الذي يعطي الإرشاد في القرار. وهذه الكنيسة المجتمعة لها سلطان للعقوبة أعطاه الرب يسوع للكنيسة ممثلة في أساقفتها (مت 16 : 19 + مت 18 : 18 + يو20 : 22، 23) وما هي العقوبة ؟. أن يسلم مثل هذا للشيطان لهلاك الجسد = حرمان أو قطع الخاطئ الشرير من الكنيسة هو تسليمه في يد الشيطان، إذ قد فقد الحماية التي يحميها المسيح للكنيسة عروسه، مثل خروف أُبْعِدَ عن القطيع فيسلَّم للذئاب. وهذا يحدث مع كل خاطئ يستمر في خطيته فينفصل عن الكنيسة جسد المسيح ويكون عرضة لضربات إبليس. إذاً العقوبة هي القطع من الكنيسة حتى يعاقب الخاطئ علي فعلته، وحتى يكون في هذا تأديب لجسده فيمكن أن تخلص نفسه في يوم مجيء الرب الثاني = لكي تخلص الروح والمقصود أن يؤدًّب هذا الإنسان بأمراض في جسده وبأتعاب وضيقات حتى يندم و يعود طالباً المغفرة (2 كو 2 : 6 – 8). و الله إستخدم الأسلوب نفسه مع أيوب لينقيه من خطية البر الذاتي، بل إستخدم هذا الأسلوب مع بولس نفسه حتى يحميه من الإنتفاخ (2 كو 12 : 7). ولكن العقوبة الجسدية لا تعفي الإنسان من الهلاك الأبدي إن لم يقدم توبة. ولو قدم الإنسان توبة حتى بعد أن خسر يد أو رجل فهو سيدخل السماء بجسد كامل وليس ناقصاً. والعقوبات تتصاعد تدريجياً. ولكن إن قدم توبة تتوقف عند هذا الحد، وهذا ما حدث مع الإبن الضال ومع يونان.
العدد 6:
آية 6 : - ليس افتخاركم حسنا ألستم تعلمون أن خميرة صغيرة تخمر العجين كله.

ليس إفتخاركم حسناً = قال ذهبي الفم أن هذا الزاني كان من ذوي الحكمة العالمية فكانوا يفتخرون به، وهم إفتخروا أيضاً بمواهبهم. ولكن الرسول يقول لهم لا تفتخروا بمثل هذا الخاطئ فوجوده بينكم سيفسد الكنيسة كلها، كالخميرة التي تعمل في العجين كله، عمل الخطية في إفساد الطبيعة البشرية. الخطية ترعي كآكلة (غرغرينا)لا تكتفي بحد طالما لا تجد من يقاوم إمتدادها. ولا ينفع معها أن يتجاهلها الإنسان بل الواجب قطعها وهذا ماعمله الرسول. وإذا فهمنا أن الإفتخار الذي يشير إليه الرسول هنا بقوله ليس إفتخاركم حسناً هو إفتخارهم بمواهبهم فالمعني أن إفتخارهم جعلهم لا يهتمون بمثل هذه الخطايا، ولم يدركوا أثارها السيئة وأنها ستؤثر علي الآخرين. وكلمة خميرة إستخدمت بالمعني السيئ أي إنتشار الشر في (مت 16 : 6 + مر 8 : 15 + لو 12 : 1 + غل 5 : 9) وإستخدم المسيح معني الخميرة بالمعني الصالح أي إمتداد وانتشار ملكوت السموات في (مت 13 : 33 + لو 13 : 21).


العدد 7:
آية 7 : - إذا نقوا منكم الخميرة العتيقة لكي تكونوا عجينا جديدا كما انتم فطير لان فصحنا أيضا المسيح قد ذبح لاجلنا.

نصيحة بولس الرسول لأهل كورنثوس أن يستأصلوا الشر وذلك بإستبعاد الشخص الذي أخطأ، لان قبولـه في الكنيسة سيؤثر علي بقية الأعضاء مثل تأثير الخميرة في العجين كله، وكما أن اليهود بحسب الشريعة كانوا يعيدون الفصح بالفطير ثم يعيدون 7 أيام عيد الفطير يأكلون فيها فطير دون خمير. وكانوا في تدقيق شديد يفتشون بيوتهم قبل ذبح الفصح حتى يضمنوا خلوها تماماً من أي خمير طوال أيام الفطير السبعة، والتي تأتى بعد الفصح (خر 12 : 15 + 13 : 6، 7) هكذا نحن أيضاً وقد صار المسيح فصحنا، إذ قد ذبح لأجلنا فحررنا من الخطية، يجب علينا أن ننقي أنفسنا من أي شر ونسلك بما يليق بأولاد الله، إذ قد أصبحنا عجيناً جديداً بالمعمودية لنعيد الفصح الإلهي وحياتنا كالفطير لا يوجد بها شراً وخبث. ورقم (7) هو رقم الكمال إشارة للحياة كلها التي يجب أن نقضيها بلا خطية. فلا فرح ولا عيد إن كان هناك شر وفساد.

الخميرة العتيقة = سواء خطية أو خطاة (كالزاني الذي كان يجب عزله عن الكنيسة) والمعمودية لنا هي عبور، هي عيد الفصح، عبور من الخطية للحياة الجديدة. إذاً لابد أن نحيا 7 أيام (العمر كله فرقم 7 يشير للكمال) علي الفطير(بلا خطية)


العدد 8:
آية 8 : - إذا لنعيد ليس بخميرة عتيقة ولا بخميرة الشر والخبث بل بفطير الاخلاص والحق.

إذاً لنعيد = ربما كان الوقت عيد الفصح أو أن الرسول يحسب أن الحياة الكنسية هي كحياة مقامة في الرب يسوع هي عيد فصح مستمر، نحتفل بلا إنقطاع بممارسة الحياة النقية المقامة مع الرب فصحنا، أو هو العيد الدائم للكنيسة أي القداس والتناول، وما يجب أن يسبقها من توبة وإعتراف. إن الحياة المسيحية تُشَبَّهْ بعيد دائم. ولنعيد بدون خطية أي بدون خميرة الشر = فالعيد والفرح لا يكونان إلاّ إذا إمتنعنا عن الشر والخبث. إخلاص = تشير للسلوك والتصرف الخير الفاضل. والحق = تشير إلي المعرفة أي إلي الحقائق والعقائد السليمة. فعلي المسيحي إذن أن يسلك حياة خيرة فاضلة تتفق مع الحقيقة الإلهية.


العدد 9:
آية 9 : - كتبت إليكم في الرسالة ان لا تخالطوا الزناة.

في الرسالة = يقول ذهبي الفم أن الرسول يقصد نفس هذه الرسالة أي الرسالة الأولي لكورنثوس، حيث طلب منهم في هذا الإصحاح بالذات ومن أول آية أن يرفعوا من وسطهم الذي فعل هذا الفعل الرديء. والبعض يقول أن هناك رسالة مفقودة قال لهم فيها هذا، وهذا رأي مستبعد.


العدد 10:
آية 10 : - وليس مطلقا زناة هذا العالم أو الطماعين أو الخاطفين أو عبدة الأوثان و إلا فيلزمكم ان تخرجوا من العالم.

و ليس مطلقاً = لا أعني علي وجه الإطلاق. أي الرسول لا يقصد قطع كل علاقة بأي خاطئ من غير المؤمنين، وإلاّ ستنقطع علاقتنا بالمجتمع البشري كله، فالعالم مملوء زناة و طماعين وخاطفين وعبدة أوثان. وبهذا المفهوم قال السيد المسيح " لست أسألك أن تأخذهم من العالم بل أن تحفظهم من الشرير " (يو 17 : 15)


العدد 11:
آيـة 11 : - واما الان فكتبت إليكم ان كان أحد مدعو أخا زانيا أو طماعا أو عابد وثن أو شتاما أو سكيرا أو خاطفا ان لا تخالطوا ولا تؤاكلوا مثل هذا.

إن كان أحد مدعو أخاً = أي المقصود عزل المسيحي الذي يشتهر بخطيته وحرمانه من الشركة الكنسية، وهذا سلطان الكنيسة أن تعزل من الشركة وبالذات من سر الإفخارستيا. فموضوع العزل والمقاطعة خاص بالمؤمنين.

أن لا تخالطوا ولا تؤاكلوا = قوله لا تؤاكلوا قد تفهم لا تشتركوا معهم في طعامهم وبالأولى لا تشركوهم معكم في مائدة الإفخارستيا التي يجب أن يمنع عنها الخطاة، وذلك حتى يتوبوا. ويكون هدف القطع هو حثهم على التوبة.
العدد 12:
آيـة 12 :- لأنه ماذا لي أن أدين الذين من خارج ألستم انتم تدينون الذين من داخل.

ماذا لي أن أدين الذين من خارج = أي لا سلطان للكنيسة على غير المؤمنين، ولكن فقط على المؤمنين، ليس من عمل الكنيسة أن تدين أحداً من غير المؤمنين. ألستم أنتم تدينون الذين من داخل = أنا كما أنتم أحكم وأدين وأعاقب الذين هم مؤمنين. وليس المقصود هو الإدانة بمنطق أنني الأفضل، لكن بدافع المحبة الأخوية، وخوفاً على نفس الخاطئ من الهلاك وكمحاولة لإصلاحه، وخوفاً على الكنيسة من غضب الله. إذاً على الكنيسة أن تحرص بإستمرار على تنقية نفسها من أي فساد للعالم يتسلل إليها عن طريق أي عضو فيها.


العدد 13:
آيـة 13 :- أما الذين من خارج فالله يدينهم فاعزلوا الخبيث من بينكم

الله يدين الجميع لكن من هم بالداخل أي المؤمنين، فالسلطان الكهنوتي له أن يطبق عقوبات وتأديبات عليهم. فإعزلوا الخبيث من بينكم = هذه هي العقوبة التي توقعها الكنيسة على كل مؤمن شرير.

الرسول في حديثه يقصد قرار الكنيسة بإدانة الأشخاص وقطعاً لا يقصد أن ندين بعضنا بعضاً كأفراد، فهذا ينطبق عليه " لا تدينوا لكي لا تدانوا ".

الدنيا و نميت الجسد بأصوام كثيرة لتسمو الروح.


الساعة الآن 04:47 PM.



دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2019، Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة