تفسير سفر إرميا - الأصحاح 42 | تفسير انطونيوس فكري


العدد 1- 6:
الأيات 1-6:- 1- فتقدم كل رؤساء الجيوش و يوحانان بن قاريح و يزنيا بن هوشعيا و كل الشعب من الصغير الى الكبير. 2- و قالوا لارميا النبي ليت تضرعنا يقع امامك فتصلي لاجلنا الى الرب الهك لاجل كل هذه البقية لاننا قد بقينا قليلين من كثيرين كما ترانا عيناك. 3- فيخبرنا الرب الهك عن الطريق الذي نسير فيه و الامر الذي نفعله. 4- فقال لهم ارميا النبي قد سمعت هانذا اصلي الى الرب الهكم كقولكم و يكون ان كل الكلام الذي يجيبكم الرب اخبركم به لا امنع عنكم شيئا. 5- فقالوا هم لارميا ليكن الرب بيننا شاهدا صادقا و امينا اننا نفعل حسب كل امر يرسلك به الرب الهك الينا. 6- ان خيرا و ان شرا فاننا نسمع لصوت الرب الهك الذي نحن مرسلوك اليه ليحسن الينا اذا سمعنا لصوت الرب الهنا.

يتضح من حديثهم مع أرمياء وحديثه معهم، أنه لم يكن يعرف تصميمهم على الذهاب لمصر. وقد أظهر النبى لهم كل رقة ووعدهم بالصلاة لأجلهم، ولعله هو نفسه لم يكن يعرف ما هو الأفضل، الذهاب أم البقاء. ولكن يبدو واضحاً بعد ذلك أنهم إنما كانوا يسألون الله، كمثل طريقة بلعام، أى يسألون الله وهم قد إتخذوا قراراً، فإن إتفق كلام الله مع رغبتهم نفذوه، وإن لم يتفق رفضوه. ولنلاحظ أن الله لا يُسمِعنا صوته إن لم نكن بنية صادقة نعتزم أن نطيعه حينما نعرف إرادته. ولنلاحظ أن رجوعهم لمصر بعد كل وعود الرب هو رجوع المؤمن التائب للعالم يلتمس عنده العزاء والمعونة. وأن رجوعهم لمصر هو رجوعهم لأرض العبودية والذل متجاهلين دم الفصح (دم المسيح) وعبور البحر الأحمر (المعمودية).


العدد 7- 22:
الأيات 7-22 :- 7- و كان بعد عشرة ايام ان كلمة الرب صارت الى ارميا. 8- فدعا يوحانان بن قاريح و كل رؤساء الجيوش الذين معه و كل الشعب من الصغير الى الكبير. 9- و قال لهم هكذا قال الرب اله اسرائيل الذي ارسلتموني اليه لكي القي تضرعكم امامه. 10- ان كنتم تسكنون في هذه الارض فاني ابنيكم و لا انقضكم و اغرسكم و لا اقتلعكم لاني ندمت عن الشر الذي صنعته بكم. 11- لا تخافوا ملك بابل الذي انتم خائفوه لا تخافوه يقول الرب لاني انا معكم لاخلصكم و انقذكم من يده. 12- و اعطيكم نعمة فيرحمكم و يردكم الى ارضكم. 13- و ان قلتم لا نسكن في هذه الارض و لم تسمعوا لصوت الرب الهكم. 14- قائلين لا بل الى ارض مصر نذهب حيث لا نرى حربا و لا نسمع صوت بوق و لا نجوع للخبز و هناك نسكن. 15- فالان لذلك اسمعوا كلمة الرب يا بقية يهوذا هكذا قال رب الجنود اله اسرائيل ان كنتم تجعلون وجوهكم للدخول الى مصر و تذهبون لتتغربوا هناك. 16- يحدث ان السيف الذي انتم خائفون منه يدرككم هناك في ارض مصر و الجوع الذي انتم خائفون منه يلحقكم هناك في مصر فتموتون هناك. 17- و يكون ان كل الرجال الذين جعلوا وجوههم للدخول الى مصر ليتغربوا هناك يموتون بالسيف و الجوع و الوبا و لا يكون منهم باق و لا ناج من الشر الذي اجلبه انا عليهم. 18- لانه هكذا قال رب الجنود اله اسرائيل كما انسكب غضبي و غيظي على سكان اورشليم هكذا ينسكب غيظي عليكم عند دخولكم الى مصر فتصيرون حلفا و دهشا و لعنة و عارا و لا ترون بعد هذا الموضع. 19- قد تكلم الرب عليكم يا بقية يهوذا لا تدخلوا مصر اعلموا علما اني قد انذرتكم اليوم. 20- لانكم قد خدعتم انفسكم اذ ارسلتموني الى الرب الهكم قائلين صل لاجلنا الى الرب الهنا و حسب كل ما يقوله الرب الهنا هكذا اخبرنا فنفعل. 21- فقد اخبرتكم اليوم فلم تسمعوا لصوت الرب الهكم و لا لشيء مما ارسلني به اليكم. 22- فالان اعلموا علما انكم تموتون بالسيف و الجوع و الوبا في الموضع الذي ابتغيتم ان تدخلوه لتتغربوا فيه.

بعد 10 أيام (7) = رقم (10) يشير للوصايا، ولأنهم كسروا وصايا الله فالله إنتظر عليهم عشرة أيام. فهم بخطاياهم صنعوا هوة بينهم وبين الله. وهنا هم المسئولون عن هذا البعد لريائهم فسؤالهم لله كان فيه رياء. ثم أن فترة الإنتظار تُعلن لهم أن النبى لم يتكلم من نفسه بل إنتظر الرب ليكلمه. وفى (10) ندمت على الشر = تعنى أن الله قرر أن يوقف الضربات ويبدأ فى إظهار مراحمه إعلاناً عن محبته لشعبه. وفى (14) لا نرى حرباً = هم يبحثون عن سلام مزيف فالسلام الحقيقى عند الله فى كنيسته. ومن يترك الكنيسة بسبب بعض المتاعب ليبحث لنفسه عن سلام بعيداً حيث الأبار المشققة التى لا تضبط ماء. ولا نجوع للخبز = هذا حال من يريد أن يشبع من العالم وملذاته تاركاً المسيح خبز الحياة ومن يأكله يحيا به. وفى (16) يظهر غبائهم أكثر إنهم إنما هم هاربون من وجه السيف = وكان ينبغى أن يفهموا أن السيف والمجاعة هى أسلحة الله ضدهم لدعوتهم للتوبة. وإن لم يتوبوا سيلحقهم السيف والمجاعة هناك فى مصرلأن الله سيكون وراءهم. وإن إستمعوا لصوت الله فحتى لو كانت أورشليم أرض حرب والرب فيها ستتحول لأرض سلام. وهذا ينطبق على المأسى العامة، فمن يظن أنه يهرب من مكانه بسبب مأساة تلاحقه، ستلاحقه هذه المأساة أينما ذهب، إن كانت هذه المأساة تجربة سمح بها الرب بسبب خطاياه. فالعالم الذى نعيش فيه هو برية وهروبنا من مكان لآخر هو إنتقال من برية إلى برية. ولا سبيل للسلام سوى التوبة والرجوع إلى الله. ووضع لهم الله هنا البركة واللعنة.

20 :- خدعتم أنفسكم = لأنكم تريدون مشورتكم وليس مشورة الله.


أسفار الكتاب المقدس
أعلى